في إشارات ودلالات واضحة على ضعف النظام وهشاشته وعدم قدرته على مواجهة الحقيقة وكشف واقعه المهترأ، تعددت محاولات السيسي ونظامه العسكري على ستر مواطن الضعف والفشل، فقبل أيام حظرت وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب التصوير بالمدارس والمؤسسات التعليمية، أو نشر أية أخبار عما يجري بالمدارس والمؤسسات التعليمية، وذلك بعد الضجة التي أثارتها صور الطلاب بالمدارس وزحامهم بالفصول وجلوسهم على الأرض داخل الفصول، لقلة استعدادات الحكومة في مطلع العام الدراسي الجديد.

وهو ما سبقه قرار مماثل بحظر نشر أي أخبار أو صور عن المستشفيات ومؤسسات وزارة الصحة، والتهديد بحبس من يقوم بذلك، بعد فضيحة نقص الأكسجين بالمستشفيات ومقتل العشرات من مصابي كورونا ، بمستشفيات وزارة الصحة الشتاء الماضي.

وهي قوانين تصب  في تضييق هامش الحريات ، وقضم هامش حرية التعبير في زمن العسكر.

وهو ما يتكرر الآن، بشأن البورصة، حيث وافقت الهيئة العامة للرقابة المالية، أمس الأول ، على تعديل قانون سوق رأس المال، بإضافة مادة تنص على توقيع عقوبتي الحبس والغرامة على مَن ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية أو بإحدى وسائل الإعلام أخبارا أو بيانات أو توصيات أو معلومات، بشأن الشركات المُقيّد لها أوراق أو أدوات مالية بالبورصة المصرية، أو بخصوص تلك الأوراق والأدوات، بدون ترخيص من الرقابة المالية.

 

تغليظ العقوبات 

ويتضمن التعديل تغليظ العقوبة، بألا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات، في حال تحقيق الناشر أي مكاسب أو خسائر له أو لأقاربه من الدرجة الأولى، وذلك منعا لإلحاق الضرر بسوق البورصة أو الاقتصاد القومي.

ووفق مصادر مطلعة بالبورصة، شهدت الأيام الماضية غلق عدة جروبات على فيسبوك، يتداول خلالها صغار المستثمرين مشاكل البورصة، ويعبرون عن اعتراضهم على قرارات رئيس هيئة الرقابة المالية، مرجحا أن تكون الاعتراضات على قرارات رئيس الهيئة ،هي سبب غلق تلك الجروبات، وأن ذلك تم بعد تواصل من ممثلين عن الهيئة مع مديري الصفحات.

الخطوة من قبل  الهيئة تستهدف فقط بث حالة ذعر وتلوح بالعقوبة المنصوص عليها في المقترح التشريعي، والذي سيكون تنفيذه على أرض الواقع صعبا، إن تم إقراره، فكثيرا ما تكون الحسابات بغير أسماء أصحابها، والبعض يمتلك أكثر من حساب على فيسبوك.

كما أن القرار يستهدف بشكل أساسي التخلص من الجروبات التي تطال رئيس هيئة الرقابة المالية، محمد عمران بالانتقادات، إلى جانب محاولة الأخير السيطرة على المضاربات في المؤشر السبعيني ، وذلك على الرغم من أنه كان من الممكن اللجوء لآليات السوق لتحجيم هذه المضاربات، مثل العمل على زيادة السيولة في البورصة واجتذاب المستثمر الأجنبي وتعزيز آليات عمل صانعي السوق «الماكرز».

وشهدت البورصة، خلال الشهرين الماضيين، تحركات من جانب الهيئة لمحاصرة المضاربات التي تتم على أسهم مؤشر «EGX70»، ما أدى إلى سحب السيولة من المؤشرات الأخرى، تضمنت هذه التحركات فتح تحقيقات مع بعض المضاربين، لم تسفر عن أية نتائج حتى الآن بحسب مصادر مطلعة، وفي المقابل، تقدم بعض صغار المستثمرين ببلاغات للنائب العام متضررين من قرارات عمران التي تغيب عنها الشفافية، حسبما قالوا.

 

البورصة الأسوأ عالميا

وكانت عدة جوائز اقتصادية عالمية وصفت البورصة المصرية بأنها الأسوأ في العالم، نظرا لعدم الشفافية والتدخلات الحكومية ، بجانب مخاطر عامة تحوط بالاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بارتفاع الديون المصرية لحدود غير مسبوقة، وفق حوار الخبير الاقتصادي هاني توفيق، مع الإعلامي نشأت الديهي، قبل يومين، حيث أكد مخاطر جمة تهدد الاقتصاد المصري، إذ أن الديون وفوائدها يبتلعون 100% من الناتج القومي المصري، بنسبة 44% من أصل الدين و56% فوائد، وهو ما يؤكد أن مصر دخلت حيز الإفلاس والمخاطر الكبيرة.

كما تتزايد الديون الداخلية، لتصل لنحو 5 تريليون جنيه علاوة على 141 مليار دولار كديون خارجية.

وفي سياق آخر ، يمكن قراءة التهديد الجديد لهيئة الرقابة المالية، في ظل الطروحات الكبيرة المتوقعة قبل نهاية العام المالي الجاري لعدد من شركات لقطاع العام، لصالح الاستثمارات الخاصة ، وفق اشتراطات صندوق النقد الدولي.

ومع استمرار التضييق على حرية التعبير في مصر والتي تتوسع من المجال السياسي إلى الصحي والتعليمي وصولا للاقتصادي، فإن مصر تسير نحو مجهول كبير قد ينتهي بالخراب والدمار المجتمعي، في ظل انحدار مرتبة مصر وترتيباتها في مؤشرات جودة الحياة إلى مراتب متأخرة جدا.

ولن يجدي القمع المعرفي وحظر النشر في معالجة أوجاع الاقتصاد المنهار، حيث إن العالم يدرك جيدا ما يدور بمصر، وليس أدل على ذلك من الانتقادات الدولية المتوالية على رأس النظام، بجانب هروب أكثر من 21 مليار دولار من مصر مؤخرا، خوفا من تغول الاقتصاد العسكري، وعدم تشجع أي من المستثمرين الأجانب في بناء استثمار مباشر بمصر، والاقتصار فقط على الأموال الساخنة التي تدخل السوق المصري عبر السندات وأذون الخزانة، لتحصيل أرباح مضمونة وتهريبها خارج مصر، ورغم ذلك يصر السيسي على لجم المصريين وقمعهم وهو إجراء يتنافى مع الشفافية واقتصادات السوق التي تعتمد الإفصاح والشفافية وليس المغالطات والتورية، التي تقود للخراب في المجتمعات المستبدة بها حكامها.

Facebook Comments