المواقف العشوائية.. إمبراطورية بلطجية العسكر تفضح  الانفلات الأمني

- ‎فيتقارير

انتشار المواقف العشوائية في القاهرة الكبرى والمحافظات، يكشف حالة الفوضى والبلطجة والانفلات الأمني الذي تشهده مصر حاليا، كما تكشف المواقف العشوائية، عن تشجيع ودعم عصابة العسكر للبلطجية، ومافيا وعصابات المواقف التي يعاني منها المصريون أشد المعاناة.

هذا التشجيع، جعل تلك المواقف تتحول إلى دويلات داخل الدولة ملوكها بلطجية، وأراضيها أجزاء من الشوارع العمومية، ولكل موقف ملك -أو كبير- يسيطر عليه ويؤجره لمن يشاء، ويجني من ورائه آلاف الجنيهات يوميا.

 

سائقو الميكروباص

حول هذه الأزمة قال حمادة أحمد 33 عاما من سكان الخصوص، إن "أساس الأزمة هم السائقون أنفسهم".

وأكد أن سائقي الميكروباص يشكلون خطورة مستمرة على حياة المواطنين، بسبب تعاطي عدد غير قليل منهم للمخدرات أثناء قيادة السيارة، مشيرا إلى أن البعض يقود سيارته بسرعات جنونية تحت تأثير المخدر ، ولا يتوقف عن التشاجر مع سائقي السيارات التي يمر بجوارها، ويتشاجر أيضا مع الركاب على أتفه الأسباب، كما يحلو له تبادل السباب والكلمات النابية مع زملائه من السائقين، الذين يتصادف مرورهم في نفس الطريق الذي يسير فيه، أو حتى في الاتجاه المعاكس له.

وقال سيد عامر «46 عاما» من سكان عبود، إن "سائقي الميكروباص يتعاطون المخدرات أثناء القيادة، ولا يستطيع أحد من الركاب التصدى لهم أو منعهم من تناول «سجائر الحشيش».

وأشار سامي حسن (42 عاما) من سكان المرج، إلى أنه في كل المواقف يتصارع سائقو الميكروباص مع بعضهم البعض على أسبقية «تحميل الركاب»، وفي الطريق يتسابقون فيما بينهم، كما لو كانوا يخوضون سباق «رالي» الذي يتم على الطرق المفتوحة، كما يتعمدون تشغيل الأغاني الشعبية بصوت مرتفع، لزوم الفرفشة، ويرفضون خفض صوتها مهما توسل لهم الركاب.

وقال  "كل سائق ميكروباص يبحث عن راكب بمواصفات خاصة للكرسي الأمامي المجاور له، حتى يستطيع التحدث معه عن موضوعات خاصة، ويفضل دائما أن تجلس الفتيات والنساء في هذا الكرسي".

وأشارت أميرة أحمد، 23 عاما، من سكان العباسية، إلى أن أخلاق السائقين تختلف من سائق لآخر، فمنهم من يتحرش بالفتيات بالتلميح، أو التصريح والكلام وهناك آخرون يتحرشون بأفعال.

وأضافت ، كل السائقين يتعمدون ركوب عدد من الزبائن فوق المسموح به، حتى يستطيعوا الحصول على أضعاف الأجرة، وعندما يعترض أحد الركاب على ذلك يكون جزاؤه التعدى عليه بألفاظ بذيئة أمام الجميع.

وتابعت، سائقو الميكروباص يجب أن يتوفر فيهم معايير وضوابط أخلاقية، فلا يحصل السائق على رخصة القيادة، إلا بعد التأكد من حصوله على دورات تؤهله للتعامل بذوق ولياقة في الشارع، وأيضا يلتزم بالتعليمات المرورية للحفاظ على حياة المواطنين.

 

السايس

حول المواقف العشوائية التي صارت ممالك خاصة يسيطر على كل واحد منها ملك يكون هو الحاكم بأمره فيها، برر على محمود، سائق ميكروباص بموقف عبود، انتشار هذه المواقف بأن سائق الميكروباص، ليس هو المستفيد الوحيد من المواقف العشوائية المنتشرة بشكل كبير في مناطق الزاوية الحمراء والحدائق وشارع بورسعيد في القاهرة وإمبابة والوراق في الجيزة .

وأكد محمود أن السايس تحديدا، هو المتسبب الأول في إنشاء المواقف العشوائية للسيارات الملاكي والدراجات النارية والتكاتك والميكروباصات، خاصة في ظل زحام الشوارع في الأحياء الشعبية.

وقال إن "إنشاء موقف عشوائي، يبدأ دائما بـسايس يوفر «كمبريسور سيارة» يستأجره أحد البلطجية لغسيل السيارات، بعدها يضع إلى جواره «فاترينة» إكسسوارات الدراجات والسيارات، وتُستكمل الحكاية بجواره ببائع شاي وعربة سندوتشات، وعلى الفور يتحول المكان إلى مأوى لنشالين الهواتف المحمولة والمتسولين، وبعدها يصبح المكان موقفا عشوائيا يحكمه أحد البلطجية.

 

الأسطى غريب

«الأسطى غريب» الذي يطلقون عليه «كبير المواقف العشوائية» وهو أيضا صاحب موقف الخصوص بشارع بورسعيد، أحد أكبر المواقف العشوائية، رد على سؤال حول أعداد الميكروباصات المتوقفة في الشارع العمومي، وكيف يضع أحجارا في الشارع لمنع سير السيارات أو دخول أحد الموقف إلا بإذنه فقط قال إن "السيارة التي تدخل الموقف لأول مرة يجب أن تدفع 2000 جنيه لصاحب الموقف الذي تنطلق منه، ويبدأ منه خط سيرها ومثلها لصاحب الموقف الذي تنتهي عنده خط سيرها، بخلاف 7 جنيهات رسوم دخول السيارة للموقف حتى لو لم تكن ستحمل الركاب، بخلاف 6 جنيهات كارتة عبور الطريق .

واعترف الأسطى «غريب» بأن عدد الميكروباصات داخل الموقف، تتخطى في الوردية الواحدة 35 سيارة متحركة على الطريق.

وقال "أضع حجارة في الشارع لتحديد مساحات الموقف، حتى لا يحدث تزاحم بين السيارات التي تنتظر دور تحميل الركاب للانصراف من الموقف".

 

تكاتك

وقال محمد الأبيض «43 عاما» صاحب موقف تكاتك في شارع بورسعيد، إن "التوك توك الجديد يدفع ألف جنيه لصاحب الموقف، حتى يسمح كبير الموقف بالعمل والسير في المنطقة دون تعرض البلطجية للسائق، وإذا طلب سائق التوك توك الانتظار في الموقف، لأخذ الدور يدفع 5 جنيهات يوميا للموقف في الوردية الواحدة".

وأضاف ، الأطفال الذين يقودون التوك توك ويرغبون في الانضمام للموقف، أساعدهم على تقسيط ألف جنيه على دفعتين، ولكن نحن غير مسئولين عن الحوادث التي تحدث من السائق، أو أفعال التشاجر فعندما يخرج من الموقف فأنا غير مسئول عنه إطلاقا.

وداخل موقف شارع بورسعيد العشوائي يقول سائق ميكروباص «35 عاما» من سكان المرج، إنه "ينتظر المواطنين الباحثين عن ميكروباص لقضاء مشاوير خاصة للحفلات أو حالات الوفاة والعزاءات، مؤكدا أنه لا ينتظر دورا للتحميل أثناء تواجده في الموقف، حيث لا يجرؤ سائق على الاعتراض عليه أو منعه من تحميل الركاب في أي وقت".

وقال "سبق أن اعترض سائق على تحميلي الركاب دون انتظار لدوري فكان ردي إصابته بجرح قطعي بمطواة، احتاج 35 غرزة لسد الجرح، ومن يومها لم يعد أحد يجرؤ على معارضتي".