كشفت تعديلات قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981، التي وافق عليها مجلس وزراء الانقلاب، عن مواصلة نظام الانقلاب تنفيض جيوب المصريين وتجويعهم ونهب أموالهم بأي وسيلة، سواء من خلال رفع أسعار السلع والخدمات أو فرض الرسوم والضرائب.
يشار إلى أن تعديلات قانون تعليم الانقلاب تضمنت النص على تغليظ العقوبات المالية على والد الطفل أو ولي أمره في حالة إذا ما تخلف الطفل أو انقطع عن التعليم دون عذر مقبول يمنعه عن الحضور إلى المدرسة، وذلك خلال أسبوع من بداية إنذاره، على أن يكون إنذاره بكتاب يتم التوقيع عليه من جانب والد الطفل أو ولي أمره.
وتنص التعديلات على تغريم ولي الأمر مبلغا يتراوح بين 500 جنيه وحتى ألف جنيه، بالإضافة إلى تعليق استفادة المحكوم عليه وهو الوالد أو ولي الأمر من كافة أو بعض الخدمات التي تقدم من خلال الجهات الحكومية أو الهيئات العامة، أو وحدات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، أو الجهات التي تؤدي خدمات مرافق عامة، ويظل ولي الأمر محروما من الخدمات الحكومية لحين عودة الطفل إلى المدرسة مرة أخرى، على أن يصدر قانون بتحديد هذه الخدمات مع قواعد وإجراءات تعليقها أو إنهائها بقرار من وزير العدل الانقلابي بالاتفاق مع الوزراء المختصين.
هذه التعديلات أثارت انتقادات حادة من جانب خبراء التعليم وأولياء الأمور الذين وصفوها بالانتقامية، وطالبوا بتحسين البيئة المدرسية وتطوير العملية التعليمية وتفعيل الأنشطة وسد العجز في المدرسين، بدلا من معاقبة أولياء الأمور.
سر الهروب من الدراسة
وقالت نيفين يوسف ولية أمر، إن "المشاكل التي تحدث في البيت بين الأب والأم، قد يكون لها انعكاس سيىء على التلميذ، ولا يجد ما يعبر به عن هذا إلا الهروب من المدرسة".
وأشارت إلى أن التدليل الزائد من الآباء لأبنائهم وتوفير كل ما يطلبونه، يجعل بعض الأبناء يتمردون على الجو المدرسي عن طريق الهروب من المدرسة.
وطالبت نيفين تعليم الانقلاب بإيجاد وسائل وطرق علمية لمعالجة الهروب من المدارس، بدلا من استنزاف أولياء الأمور
البيئة المدرسية
وأعرب حسن سمير ولي أمر عن رفضه لفرض غرامات، على أولياء الأمور وقال "لا يجب معاقبة الآباء، لأن البيئة المدرسية هي التي تلعب دورا إيجابيا في جذب التلميذ للاستمرار بالدراسة، منها الاهتمام بالأنشطة الإثرائية المتنوعة التي توفر له متنفسا، وهي ضرورية لبناء تلميذ واثق في نفسه وصاحب شخصية مستقلة وطموحة".
وأضاف أن للأسرة أيضا دورا، لكنه ليس كالمدرسة، فينبغي على الآباء ألا ينصاعوا وراء رغبات أبنائهم إذا طلبوا منهم عدم الذهاب إلى المدرسة، متذرعين بحجج واهية مثل تصنع المرض، وطالب الوالدين بتوجيه الطفل منذ المراحل الدراسية المبكرة على أهمية الالتزام بالحضور وعدم التغيّب إلا عند الضرورة القصوى.
عجز المدرسين
وقالت داليا الحزاوي مؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر إن "مشروع القانون الذي وافق عليه مجلس وزراء الانقلاب، بتغليظ العقوبات على ولي الأمر في حالة تخلف أو انقطاع الطفل عن الحضور للمدرسة، من الصعب تطبيقه على أرض الواقع، متسائلة كيف يمكن إجبار أولياء الأمور على الاهتمام بتعليم أبنائهم، خاصة أن هناك من يوجهون أبناءهم للعمل، بسبب فقرهم وعدم قدرتهم على الإنفاق عليهم؟"
وطالبت داليا الحزاوي في تصريحات صحفية بضرورة الاهتمام بجعل المدرسة بيئة جاذبة للطلاب، لتشجيعهم على الالتزام بالحضور بدافع حب المدرسة من خلال الاهتمام بالأنشطة المدرسية مثل الرحلات المدرسية التي يجب أن تكون أسعارها مناسبة للجميع، مع ضرورة العمل على حل مشكلة عجز المدرسين؛ حتى تكون هناك استفادة كاملة من الذهاب للمدرسة.
وشددت على ضرورة، فرض رقابة على أداء المعلمين داخل الفصول، مشيرة إلى ضرورة تنظيم حملات لتوعية أولياء الأمور على الاهتمام بتعليم أبنائهم، لأن التعليم حق من حقوق أولادنا علينا وهو السلاح الذي يواجهون به الحياة.
هل تفيد الغرامة؟
وقال الخبير التربوي مصطفى كامل:"إذا كان الهدف من هذا القانون منع تسرب الأطفال من التعليم خاصة في مرحلة التعليم الأساسي، فلا مانع لكن فرض غرامات مالية تتراوح بين 500 و 1000 جنيه على أولياء الأمور ومنعهم من الحصول على الخدمات الحكومية أمر مرفوض".
وأضاف "كامل" في تصريحات صحفية أن القانون يؤكد على أنه لا يتم عقاب الشخص بعقوبتين معا على جريمة واحدة، لافتا إلى أن حكومة الانقلاب تسير على اتجاه أحادي، وهو الحصول على الأموال فقط من المواطنين.
وأشار إلى أن هذا القرار يتعارض مع قرار آخر وهو حق المواطن في الحصول على الخدمات الحكومية، موضحا أنه من أسباب هروب الطلاب من المدارس عدم وجود رغبة حقيقية لدى التلاميذ في العلم، والروتين المدرسي الذي يتسبب في ملل التلاميذ .
وأكد الخبير التربوي أن الكثير من الأساليب التربوية تفتقر للتجديد، بالإضافة إلى سوء معاملة التلاميذ في المدارس وتعريضهم للإهانة والضرب، مما يدفع الكثير منهم للهروب من المدارس، مشيرا إلى افتقار المدارس للبرامج الترفيهية التي تخفف الأعباء الدراسية عن الطلاب.
كيف يرغب الطلبة في التعليم؟
وطالب بوضع خطة جذب للطالب لترغيبه في العملية التعليمية، كوجود أنشطة تثري العملية التعليمية بشكل أفضل وتجذب الطلاب، بدلا من المنشور الذي فرضته وزارة تعليم الانقلاب على المدارس بوقف الأنشطة والندوات والرحلات وأي ممارسات داخل المدارس .
وشدد كامل على ضرورة وضع خطط لجذب الطلاب للمدارس والتعليم، خاصة في ظل وجود مناهج بها صعوبات، وخير مثال على ذلك منهج الصف الرابع الابتدائي، الذي حير الآباء والمعلمين والطلاب، مستنكرا هذا القرار الذي يعاقب الآباء والأبناء.
ودعا إلى ضرورة رفع مستوى الوعي لدى الآباء خاصة فيما يتعلق بأهمية التعليم لأبنائهم، وإقناعهم بمتابعة أحوال أبنائهم في المدرسة ومستواهم الدراسي، بالإضافة لضرورة وجود قوانين ضابطة في المدارس لمنع هروب التلاميذ منها، ووجود برامج ترفيهية للتلاميذ لتخفيف ضغط الدراسة عنهم، وعدم إهانة التلاميذ تحت أي ظرف.
وقال كامل "عند وجود ضرورة للعقاب هناك أساليب أخرى فاعلة وغير جارحة، مع ضرورة الاهتمام بالحالة النفسية للتلاميذ ، وهنا يبرز دور الإخصائي الاجتماعي في المدارس، حيث يمكن للطلاب اللجوء إليه عند وجود أي مشكلة قبل أن تتفاقم الأمور، أو يكون هو متابعا ومراقبا للتلاميذ عن بعد ويتدخل عند الضرورة".
وأضاف ، عند وقوع حالة هرب من التلاميذ يجب ألا يكون العلاج عنيفا وصارما، بل يجب أن يكون هناك حوار ليتمكن الأهل أو الكادر التعليمي من معرفة الأسباب الحقيقية التي دفعت هذا التلميذ للهرب، ومعالجة الأسباب لمنع تكرار الهروب من المدرسة.