أزمات القطارات في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي لا تتوقف، رغم ارتفاع أسعار التذاكر والزعم بوضع خطة لتطوير السكك الحديدية واستيراد قطارات وجرارات جديدة، إلا أن الحوادث تتواصل ويعاني الركاب من تأخر القطارات بالساعات.
كان ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، قد كشفوا عن تأخر عدد من رحلات القطارات التي وصلت مدة تأخر بعضها إلى 30 ساعة.
يشار إلى أن القطارات تنقل أكثر من مليون راكب يوميا، وللسكك الحديدية تاريخ طويل مع الحوادث، والتي تتسبب في سقوط أعداد ضخمة من الضحايا، فقد شهد عام 2018 وقوع أكثر من ألفي حادث قطار، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.
ويعاني المرفق تدهورا كبيرا، ظهرت ملامحه في آثار الحريق المأساوي الذي التهم العشرات جراء انفجار جرار قطار بمحطة مصر.
وقبل نحو عامين، رفض عبدالفتاح السيسي، تطوير السكك الحديدية قائلا "العشرة مليار دول لو حطيتهم في البنك هاخد عليهم فايدة 10%، يعني مليار جنيه في السنة، وبفايدة الأيام دي هاخد 2 مليار".
وطالب السيسي برفع سعر التذكرة، لتمويل هذا التطوير من جيوب المصريين، قائلا "لو المواطن يقولي أنا غلبان أديك منين، أُجيبه، ما أنا كمان غلبان".
ورغم ذلك ، أعلن البنك الدولي في مارس 2019 عن قرض بقيمة 440 مليون دولار لإصلاح شبكات السكك الحديدية، والتي قد تساعد لو استخدمت بشكل حكيم بعيدا عن الفساد، لكن السكك الحديدية لديها عادة في منح العقود المشبوهة للشركات المرتبطة بالجيش.
وجبات مجانية
فيما زعمت هيئة السكك الحديدية، أن تأخير القطارات يرجع إلى تقلبات الطقس، مشيرة إلى أنه تم خفض سرعة القطارات حرصا على سلامة الركاب وفق تعبيرها.
وقالت الهيئة في بيان لها إن "القطارات ستسير بسرعة بطيئة، نظرا لهطول الأمطار، وقدمت اعتذارها عن التأخير زاعمة بأنه الخارج عن إرادة الهيئة، وأن هذا التأخير سينتهي بمجرد استقرار الأحوال الجوية".
وزعم كامل الوزير وزير نقل الانقلاب، أنه أصدر توجيهات بتقديم وجبات مجانية للركاب داخل القطارات، وزيادة أعداد الوجبات في عربات الطعام بالقطارات، حتى تعود الخدمة لطبيعتها، وتستقر الأوضاع.
وقال الوزير في تصريحات صحفية إن "أطول خط للسكة الحديد والذي يصل لمحافظة أسوان في أقصى الجنوب، لم يكن يشهد تأخيرا أكثر من ساعتين، قبيل سقوط الأمطار وفق تعبيره".
كما زعم أن المرحلة الحالية تشهد تحديثا لمختلف نظم السكك الحديد، ووعد باختفاء ظاهرة التأخير بحلول نهاية يونيو المقبل.
الأحوال الجوية
من جانبها قالت راكبة تُدعى "نسرين" كانت متجهة من محافظة قنا إلى القاهرة إن "القطار كان يسير ببطء شديد، فيتحرك لنحو 10 دقائق ويتوقف ساعتين أو ثلاث، مشيرة إلى أن القطار قطع نصف المسافة في حوالي 18 ساعة".
وأشارت إلى أن سائق القطار ولا هيئة السكة الحديد لم يخبروا الركاب عن سبب هذا التأخير، لكنهم علموا بعد ذلك أن هناك تعليمات للسائق بالتحرك البطيء، تجنبا لوقوع أي تصادم، لأن سوء الأحوال الجوية أحدث عطلا في الإشارات التي توجه السائق على خطوط السكك الحديدية.
وكشفت "نسرين" في تصريحات صحفية أن أغلب ركاب القطار، اضطروا في النهاية للنزول في محافظة المنيا، ليستقلوا وسائل مواصلات أخرى يستكملون بها رحلتهم إلى القاهرة.
وأكدت أن القطار لم يكن يتوقف في المحطات المعتادة المؤهلة لخروج آمن للركاب، بل كان يتوقف في مناطق صحراوية أو زراعية، ما جعل من مغادرته مهمة عسيرة.
تطوير مفضوح
يأتي هذا التأخير ليفضح أكاذيب حكومة الانقلاب التي زعمت أنه تم ضخ ملايين الدولارات لتطوير منظومة السكك الحديدية، وتعليقا على هذه الكوارث قال الدكتور أسامة عقيل أستاذ هندسة النقل والطرق بجامعة عين شمس إن "سلطات الانقلاب كان يجب أن تخطر المواطنين مسبقا بوجود تأخير في الرحلات، مؤكدا أنه لم يكن ينبغي أن تباع تذاكر القطارات، من الأساس، في ظل اضطراب الخدمة بهذه الصورة".
وشدد عقيل في تصريحات صحفية على ضرورة توفير رحلات حافلات بديلة للركاب العالقين داخل القطارات في حالات التأخير أو الحوادث، مؤكدا أن حدوث أي عطل في الإشارات يربك جداول تشغيل القطارات بالكامل، لأن الإشارات هي التي تتحكم في حركة القطارات".
وأكد أن تطوير مرفق ضخم مثل هيئة السكك الحديدية يحتاج لوقت طويل، مشيرا إلى أن عمليات التطوير قد تنجم عنها بعض الأعطال أو الاضطرابات، حتى تستقر المنظومة الجديدة.
الإنفاق الاستثماري
وتكشف موازنات الهيئة القومية للسكك الحديدية أن هناك تدنيا لافتا في حجم الإنفاق الاستثماري لتطوير المرفق، الذي يعاني تكرار الحوادث المأساوية من آن لآخر.
ووفق موازنات الهيئة من عام 2012/2010 حتى العام المالي 2018/ 2019، فإن هناك تزايدا في الاعتماد على الاقتراض، فضلا عن سداد أقساط قروض سابقة.
كما أن هناك تدنيا بشأن مساهمة الخزانة العامة في تمويل موازنة الهيئة، والتي لم تتجاوز 10% من موازنة الهيئة .
فيما تراجع الإنفاق الاستثماري في العام المالي الحالي إلى 3.2 مليار جنيه بعد أن كان 3.4 مليار جنيه العام الماضي، ما يمثل تراجعا بنسبة 5.8%، كما يمثل استكمالا لتراجع الإنفاق الاستثماري في العام المالي الماضي عن العام السابق له والذي بلغ فيه الإنفاق الاستثماري 3.7 مليار جنيه.
ويشمل الإنفاق في موازنة هيئة السكك الحديدية عدة بنود أساسية بخلاف الأجور والاستثمارات، وهي سداد القروض، وتكاليف شراء السلع، والأعباء والخسائر المرحلة.
وتستهدف الموازنة العامة لدولة العسكر معدلا للتضخم يبلغ 10%، ما يعني أن الإنفاق الحقيقي –الذي يمثل الإنفاق بعد خصم تكلفة التضخم- على الاستثمارات في هيئة السكك الحديدية هذا العام من المتوقع أن ينخفض بنسبة 15.8%.
وفي عام 2011/ 2012، كان من المخطط إنفاق 3.415 مليار جنيه كاستثمارات للهيئة، لكن ما جرى إنفاقه فعليا لم يتعد 1.4 مليار جنيه تقريبا، أي أقل من نصف ما كان مقررا.
وفي العام التالي، خصصت موازنة الهيئة ثلاثة مليارات جنيه للإنفاق الاستثماري، لكن ما أُنفق فعليا بلغ 1.76 مليار جنيه.
وفي عام 2013/ 2014، كان من المقرر تخصيص 5.938 مليار جنيه كاستثمارات، وفعليا أنفق فقط 2.315 مليار جنيه.
وفي عام 2014/ 2015، تضمنت موازنة هيئة السكك الحديدية مخصصات للإنفاق الاستثماري بلغت 5.948 مليار جنيه، في حين أن ما أنفق بلغ 1.93 مليار جنيه فقط.
وفي عام 2015/ 2016، تضمنت موازنة الهيئة مخصصات موجهة للاستثمار بقيمة 7.17 مليار جنيه، في حين لم يتعد ما أُنفق فعلا 3.3 مليار جنيه وهو ما يقل عن نصف ما كان مقدرا.