اصطياد رجل الأعمال محمد الأمين، مؤسس شبكة "سي بي سي الإعلامية"، والإيقاع به يأتي في سياق الحرب التي يشنها نظام  الدكتاتور عبدالفتاح السيسي ضد عدد من رجال الأعمال؛  قد يستهدف السطو على شركاتهم وأموالهم من جهة من أجل توفير الأموال اللازمة لاستكمال مشروعاته المليارية في المدن الجديدة، وقد يكون الهدف هو تقليص نفوذهم وإضعاف رعاتهم في الخارج في ظل المخاوف التي تنتاب السيسي ونظامه وأجهزته من التحولات الجارية في المشهد الإقليمي في ظل توتر العلاقات بينهم وبين الإماراتيين والسعوديين في عدد من الملفات أبرزها الحرب في اليمن والعلاقات مع نظام الأسد من جهة والأتراك من جهة أخرى، وأخيرا مشكلة سد النهضة في ظل عدم رضا نظام السيسي من لموقف العربي لا سيما السعودي الإماراتي الذي يدعم إثيوبيا بعدد من المشروعات والاستثمارات بعضها على تخوم سد النهضة. بينما تشعر هذه العواصم أن السيسي خذلها في ملف الحرب في اليمن، وأن تصريحه الشهير" مسافة السكة" لم يكن سوى للاستهلاك الإعلامي واستجلاب المساعدات الخليجية التي توقفت منذ 2016م.

 ومن أبرز رجال الأعمال الذين تم التنكيل بهم، صفوان ثابت، صاحب شركة جهينة للألبان، والتي تعد كبرى شركات الإلبان في مصر والشرق الأوسط، والذي جرى اعتقاله في 05 ديسمبر 2020م، بزعم تمويله جماعة إرهابية أسست على خلاف القانون. ورغم تبرع ثابت في 2014م بنحو 50 مليون جنيه لصندوق تحيا مصر، لكن النظام وضع اسمه على قوائم الإرهاب، وفي 2018 تبرع نجله سيف بـ15 مليون جنيه لتحيا مصر، إلا أنه جرى اعتقاله وأبيه في ظل ضغوط شديدة لكي يتنازل عن أصوله وشركاته. كما تم التكيل بسيد السويركي، صاحب سلسلة محلات التوحيد والنور، للملابس والذي جرى التحفظ على أمواله وشركاته، حيث كان يمتلك "70" فرعا بجميع محافظات الجمهورية. ولا يزال محبوسا أيضا على ذمة قضايا ملفقة. كما امتد التنكيل إلى رجل الأعمال الراحل أحمد بهجت، رئيس مجموعة شركات دريم للأنشطة العمرانية والترفيهية. وصل  الأمر إلى إرغامه على توقيع اتفاق تسوية غير قانوني، مع البنوك الدائنة، تخلي بمقتضاه عن 85% من شركاته غير المدينة للبنوك. وفي 19 يناير 2017 قضت محكمة النقض بحكم نهائي بات بقبول طعن بنكي مصر والأهلي ضد رجل الأعمال أحمد بهجت، وتأييد الحكم الصادر ضده رقم 757 ببيع معظم أصول شركاته وممتلكاته لصالح البنكين من أجل سداد ديونه التي تبلغ 3 مليارات جنيه. وفي 21 مايو 2021 أصدرت أسرته بيانا رسميا تؤكد وفاة الدكتور أحمد بهجت في أثناء رحلة علاج في الولايات المتحدة الأمريكية.

أيضا جرى التنكيل بعمر الشنيطي صاحب مكتبات "ألف" والمؤسس والمدير التنفيذي "لمجموعة مالتبيلز للاستثمار" منذ 2010، هو اقتصادي ورجل أعمال وسياسي مصري، وعضو سابق في حزب الوسط، باحث اقتصادي ومستشار مالي لشركات عالمية، وله استثمارات في مجالات مختلفة منها مجموعة فروع مكتبات ألف "37 فرع". وفي 25 يونيو 2019 قُبض عليه في حملة أمنية ضمن ما تسمى بخلية الأمل، ووجه لهم تهم الانضمام لجماعة إرهابية وتمويل تلك الجماعة ونشر أخبار كاذبة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية للبلاد واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، للتحريض على الدولة والدعوى لتعطيل أحكام الدستور والقانون. وفي 4 يوليو 2019 أصدر النائب العام قرار رقم 35 لسنة 2019 أمر فيه بمنعهم من السفر والتحفظ على أموالهم وضم تلك الأموال للخزانة العامة للدولة، واستمر تجديد حبس خلية الأمل 45 يوما تلو الأخرى حتى تجاوز حبسهم مدة الحد الأقصى للحبس الاحتياطي السنتين، وخلال العامين لم يوجه لهم سوى الأسئلة دون التقدم بأي أدلة أو أحراز في الدعوى، وتم إدراجها على قوائم الإرهاب رغم تقديم طعون على الحكم، إلا أن محكمة النقض قضت بتأييد القرار بإدراج الشنيطي وزملاءه على قوائم الإرهاب لمدة 5 سنوات.

كما قبض على رجل الأعمال صلاح دياب عدة مرات، وجرى التحقيق معه بعدة قضايا، كما تمت ملاحقته بعدد من المخالفات خلال السنوات الماضية، وكانت التحقيقات جارية منذ عدة سنوات بهذه المخالفات، وعرض عليه تسويات لحل هذه المخالفات. وفي 8 نوفمبر 2015 تم القبض عليه هو ونجله، ونُشرت صورته مقيدا بالسلاسل. وفي 5 ديسمبر 2019 قضت محكمة استئناف القاهرة في القضية المعروفة إعلاميا بقضية شركة "وادي صن ست هيلز" للاستثمار من استرداد 270 مليون جنيه من كل من صلاح دياب ومحمود الجمّال، نظير التصالح عن التهم المنسوبة إليهما التي تمثلت في الاستيلاء على أراض بالدولة على طريق “مصر- إسكندرية” الصحراوي، وتغيير نشاطها من الاستثمار والاستصلاح الزراعي، إلى نشاط سكني. كما جرى التنكيل برجل الأعمال حسن راتب، صاحب فضائية المحور وجامعة سيناء بمحافظة العريش، بتهمة الاتجار في الآثار، ولا يزال محبوسا حتى اليوم، رغم أنه أحد المقربين من النظام وأجهزته الأمنية.

في المقابل، يؤكد بروز رجال أعمال آخرين سبق اتهامهم في قضايا كبيرة، كالمدان بالقتل "هشام طلعت مصطفى"، والمتهم بالفساد والاحتكار "أحمد عز"، والمتهم بالرشوة "أيمن رفعت الجميل"، أن الفساد أحيانا، والابتزاز أحيانا، والمصالح في أحيان ثالثة، باتت أركان لعبة تجيدها أجهزة السيسي الأمنية بحق حيتان المال والبيزنس، وأصحاب نادي المليارات في مصر. الخطوات التي تجري في الوقت الراهن تحمل مجموعة من الرسائل، أبرزها "إظهار العين الحمراء"، لكافة رجال الأعمال، خصوصاً أن ملفات الكثيرين منهم مليئة بالمخالفات التي يمكن تحريكها في أي وقت.

وبالتالي فإن من سيظهر منهم أي ممانعة أو رفض لطلبات أجهزة الدولة بشأن المساهمة في حل أزمة التمويل الحالية التي يواجهها النظام لن يتم التهاون معه، خصوصاً أن الدولة تغاضت لسنوات عن مصادر ثروات هؤلاء، وحجم المخالفات المرتكبة.

Facebook Comments