أكدت ورقة بحثية بعنوان "قراءة تحليلية معمقة للقاء عباس مع بيني جانتس" نشرها الاثنين 17 يناير 2022، موقع الشارع السياسي، أن مهمة محمود عباس رئيس سلطة رام الله، هي أمران رئيسيان ، تدور حولهما زيارته المتكررة السرية والعلنية مع قيادات الكيان الصهيوني، ومنها اللقاء الأخير المعلن مع وزير حرب الكيان بيني جانتس في 28 ديسمبر 2021، وهما القضاء على أي بوادر انتفاضة بالضفة الغربية المحتلة، وضمان أمن الاحتلال.

بوادر الانتفاضة
وأوضحت الورقة أن السلطة والاحتلال متوافقان على ضرورة القضاء على أي بوادر لانتفاضة شعبية فلسطينية قادمة في الضفة الغربية؛ باعتبار أنها تهددهما.
وقالت إن "الطرفين رصدا بوادر انتفاضة لجيل الشباب الفلسطيني الصاعد في الضفة الغربية، سواء ضد الاحتلال أو السلطة الفلسطينية على حد سواء، في الوقت الذي اكتسبت فيه المقاومة زخما جديدا في الشارع الفلسطيني بعد حرب غزة الأخيرة، وتدهور الوضع الاقتصادي في الضفة".
وأبانت أنه خلال شهر ديسمبر 2021 ارتقى 7 شهداء، عدد منهم جراء تنفيذ عمليات مقاومة مسلحة، سقط فيها عدد من  المستوطنين ما بين قتيل وجريح.
وأشارت إلى أن ما يميز المواجهات الشعبية في مناطق عدة بالضفة في وقت واحد، خصوصا في بيتا وبرقة، التي تأخذ الشكل الدفاعي في معظم الأحيان، من خلال قيام قوات الاحتلال باقتحامات مكثفة.
ولفتت إلى أن بوادر الانتفاضة في الضفة تأتي في ظل تصاعد الأوضاع في غزة على خلفية عدم إحراز أي تقدم حول عملية التهدئة وتبادل الأسرى، ومن دون إعادة الإعمار ولا رفع الحصار أو حتى تخفيفه بشكل جدي.

بقاء السلطة
واعتبرت الورقة أن بقاء السلطة من بين أهداف لقاءات عباس ومنها اللقاء الأخير، مضيفة أنها تعاني فقدان شعبيتها ومكانتها في الضفة الغربية؛ وفق استطلاعات رأي في٧٦% تطالب محمود عباس بالاستقالة وترك منصبه.
ولفتت إلى أن الاحتلال معني بتقوية السلطة ومكانتها والمحافظة عليها، كونها تشكل ذخرا إستراتيجيا لا يمكن الاستغناء عنه، وأن السلطة غطاء أمني كبير لحماية المستوطنين وتعزيز التنسيق الأمني.

أزمة اقتصادية
وقالت الورقة إن "الصهاينة يستغلون ضعف الاقتصاد الفلسطيني، وأن فلسطين تمر بأسوأ أزمة اقتصادية، فهي تواجه صعوبات جمة في الوفاء بالتزاماتها نتيجة شح المساعدات الدولية، وتداعيات جائحة كورونا.
وأضافت أن عجز موازنة السلطة الفلسطينية سيصل إلى 1.36 مليار دولار في نهاية عام 2021 وفقا لتقرير البنك الدولي، مبينة أن جميع الواردات إلى فلسطين عبر نقاط التفتيش الإسرائيلية، وفقا لاتفاقيات أوسلو؛ وتعتبر تلك المدفوعات الضريبية من أهم مصادر دخل السلطة الفلسطينية، كما تجمع إسرائيل أيضا ضريبة الدخل وأموال التأمين الصحي للعمال الفلسطينيين في الكيان، بالرغم من ذلك يبقى موافقة جانتس على تحويل 100 مليون شيكل للسلطة رقما ضئيلا، مقارنة بـ 2 مليار شيكل 641.27 مليون دولار من أموال العائدات الضريبية الفلسطينية التي تحتجزها تل أبيب، منها 600 مليون شيكل 193.12 مليون دولار، جمدتها إسرائيل لمعاقبة السلطة الفلسطينية في يوليو 2021.

أمن الاحتلال
وقالت الورقة إن "لقاء جانتس بعباس في إطار تبادل المصالح بين السلطة والاحتلال، فمقابل الدعم الاقتصادي – المشار إليه أعلاه – الذي يقدمه الاحتلال للسلطة بما يضمن لها البقاء، تقوم السلطة بمنح دولة الاحتلال المزيد من الهدوء والأمن من خلال ملاحقة المقاومين، ووقف كل أشكال المقاومة واعتقال كل من يفكر في إيذاء إسرائيل أو تنفيذ أي عمل مقاوم في مدن الضفة الغربية، وهذا ما تريده حكومة بينت التي تتخوف هذه الأيام من ثورة مشتعلة قد تمتد في الضفة الغربية المحتلة".
وعن محاور اللقاء قالت إنه "تمحور حول منع انهيار السلطة، وتقويتها أمنيا بمواجهة تصاعد عمليات المقاومة في الضفة الغربية المحتلة، حيث اتفق الطرفان على تكثيف التعاون، كما اتفقا على جملة من الخطوات التي تستهدف تخفيف الاحتكاك بين المستوطنين وجنود الاحتلال من جهة، والفلسطينيين من جهة أخرى".

إحياء المفاوضات

وقالت إن "لقاء عباس بجانتس قد تناول إمكانية العودة إلى إحياء المفاوضات السياسية بين الفلسطينيين والاحتلال، من أجل إنهاء الصراع بينهما وإقامة دولة فلسطينية بناء على حل الدولتين".
وأضافت أن "عباس ربما يضغط على جانتس بمجموعة من الأوراق للعودة مرة أخرى لطاولة المفاوضات".

توصيات

وأوصت الورقة بأن:
– تستجيب السلطة الفلسطينية لمحاولات إنهاء الانقسام وإعادة الوحدة للصف الداخلي.
 وضرورة أن تقوم السلطة برفض ما يسمى خطوات بناء الثقة؛ لأنه يمثل غطاء لابتزاز إسرائيلي مستمر، منذ انطلاق محادثات السلام في مدريد عام 1991، حيث تضع الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية، كما تحددها تل أبيب، شرطا لأي اتفاقية أو خطوات توافق
 تعلن السلطة عن تخليها عن التنسيق الأمني مع إسرائيل، الذي يخرج عن مجرد كونه نوع من المأسسة لمعادلة فرض الشروط الأمنية التي تتحكم بالسلطة والشعب.
– تبلور فصائل المقاومة موقفا سياسيا موحدا، واضح وقوي، يعيد تعريف السلطة الفلسطينية وأدوراها، ويحدد المسافة منها.

– ألا تراهن المقاومة كثيرا على إمكانية حدوث انتفاضة شعبية فى الضفة الغربية، لأسباب أبرزها، الانقسام وإجهاض السلطة لبوادرها بالتعاون مع الاحتلال.

– ربط المقاومة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والعمل على دحض الدعايا المغرضة التي تصور حماس بأنها تركز فقط على قطاع غزة، ولا تهتم بما يحدث في الضفة الغربية.

https://politicalstreet.org/?p=4914&fbclid=IwAR3y55n-nsc5P6RdfIt4UOnqgw7-NXq1SXqkXe9isk8meW9LWJQd9pH7XbI

Facebook Comments