أكثر من 7 آلاف مريض "هيموفيليا" بمحافظات الجمهورية، يواجهون مأساة خطيرة، بسبب انهيار المنظومة الصحية؛ حيث يتم تجاهل هؤلاء المرضى وعدم صرف العلاج اللازم لهم، خاصة عند حدوث نزيف للمريض، بالإضافة إلى الروتين الانقلابي في صرف العلاج الوقائي، وعدم وجود بروتوكول علاجي موحد بسبب تكلفته العالية، ما يهدد هؤلاء المرضى بالموت.

يشار إلى أن مرض الهيموفيليا عبارة عن اضطراب وراثي نادر، يتمثل في عدم تجلط الدم على نحو طبيعي، بسبب نقص البروتينات اللازمة لتجلط الدم، وقد ينزف المريض لفترة أطول، وأحيانا يؤدي النزيف الداخلي إلى إتلاف الأعضاء والأنسجة والوفاه.

ويطالب المرضى بوضع بروتوكول وقائي موحد لإنقاذهم من خطر النزف والموت، بالإضافة إلى توفير الأدوية في المستشفيات في حالة النزف.

 

بروتوكول علاجي

حول هذه المأساة قال محمد أبوالحجر، أحد المرضى، إن "الأزمة تتعلق بعدم وجود بروتوكول علاجي مطبق موحد علي جميع مرضى الهيموفيليا، بالإضافة إلى عدم تطبيق العلاج الوقائي المنزلي علي المرضى لحمايتهم من الإعاقات أو الوفاة، مثلما يحدث مع مرضى الهيموفيليا في كل دول العالم".

وأضاف أبوالحجر في تصريحات صحفية أنه مريض هيموفيليا منذ الولادة، لأنه مرض وراثي، في الأغلب يكون هناك تاريخ وراثي في العائلة، أو يكون هناك طفرة جينية، متابعا أن مرضى الهيموفيليا التابعين للتأمين الصحي، يواجهون الإجراءات الروتينية في المستشفيات وتأخير العلاج لوقف النزيف، وهو ما يتسبب في زيادة كميات العلاج لوقف النزيف.

وأوضح أنه بالنسبة للمرضى الذين يعالجون على نفقة الدولة، فإن القرارات الخاصة بهم غير كافية لأنها محددة بفترة زمنية ومبلغ مالي غير كاف في الغالب ، مشيرا إلى أن مرضى الهيموفيليا الذين أُصيبوا بأجسام مضادة لا يوجد لديهم كود علاجي لعلاج الأجسام المضادة.

وأشار أبوالحجر إلى أن تكلفة العلاج تختلف حسب وزن المريض، وشدة الهيموفيليا، وقال  "أنا وزني ٦٥ كيلوجرام ، ومتوسط تكلفة علاجي 20 ألف جنيه شهريا، مؤكدا أن هناك حالات حدث لها إعاقات بسبب تأخر العلاج، وعدم وجود بروتوكول وقائي منزلي ينقذ المريض قبل حدوث النزيف".

 

الفاكتور

وقال إسلام يوسف إنه "كمريض هيموفيليا، يواجه مشكلات عدة أولها أن هناك جزءا من المرضى يعالجون على نفقة التأمين الصحي، وهؤلاء بعد إتمام دراستهم يخرجون من مظلة التأمين ما لم يلتحقوا بوظيفة، أو يتم تأمينهم بشكل صوري، مما يجعلهم يحرمون من الحصول على نفقة الدولة، موضحا أن الجزء الآخر يلجأ للعلاج على نفقتهم".

وكشف يوسف في تصريحات صحفية أن الجرعة غير موحدة، ويتم حسابها وفقا لوزن المريض، مشيرا إلى أن المستشفيات لا يوجد بها أدوية الفاكتور للاستخدام في حالة الطوارئ.

وأكد أنه حتى الجرعات الموجودة غير المطلوبة، لا يتم أخذها إلا بعد حجز الحالة، ومن ثم تفاقمها، متابعا عملت قرار على نفقة الدولة، صرفت ٣ أمبولات على مرتين لا يكفون لجرعة واحدة خلال 6 شهور ولا يريدون التجديد، ويريدون صرف فاكتور" .

ولفت يوسف إلى أن أسعار فاكتور تبدأ من 1600جنيه وحتى 7000جنيه، للحقنة الواحدة، في حين أن الشخص قد يحتاج للجرعة الواحدة 3 حقن، في حين أن الطفل قد يحتاج لواحدة لأنها تعتمد على الوزن.

 

العلاج الوقائي

وأضاف، الجرعات السابقة يتم أخذها في حالة حدوث نزيف، أما في حالة العلاج الوقائي فإنه يكفي أخذ 30% من الجرعة، يوم ويوم، وهو ما يعني تكلفة عالية قد تصل ل500ألف جنيه في السنة.

وحذر يوسف من أن هذه الحالات تواجه خطر النزف بشكل مستمر، وهو ما يجعل حاجتها للفاكتور ضرورية، لأن عدم وجود هذا الدواء يهدد حياتهم، مشيرا إلى أن نزيف المخ ونزيف المعدة أخطر أنواع النزيف التي تستوجب السرعة في إعطاء الجرعة في لحظتها.

وقال  "من المفترض أخذ الفاكتور ٣ أيام في الأسبوع، ولكن بسبب عدم صرف الدواء من مستشفيات حكومة الانقلاب، فإنه يتم أخذ الفاكتور مرتين في السنة، مشيرا إلى أن ذلك شكّل تأثيرا سلبيا على قدرته على الحياة".

وتابع يوسف، لا يمكنني الاعتماد على مشتقات الدم لأنني مريض بفيروس d، مؤكدا أن إعطاء العلاج الوقائي يضمن عدم التعرض لخطر الإصابة للنزف.

Facebook Comments