أثارت تصريحات المتسول السيسي في منتدى شباب العالم، التي تحدث فيها عن الشعب المصري كأنه يحتجزه كرهينة ويمنع عنه الحرية ما لم يدفع له الغرب أموالا مقابلهم، غضب العديد من الصحفيين والنشطاء، وسخرت صحف العالم من اختطاف السيسي حرية المصريين و إنفاقه ببذخ ثم قوله "الشعب مش لاقي يأكل".

الإعلامي حافظ الميرازي قال إن "حديث بعض حكامنا مع صحافة الغرب ليست في صالح صورتهم، إذ يبدون وكأنهم قراصنة أو خاطفو رهائن، يساومون على الفدية أو المبلغ المطلوب، لكي يخففوا قبضتهم على من بحوزتهم أو حتى يحسنوا معاملتهم كأسرى، بجانب دفع تكاليف معيشة الرهائن، مع تذكير الغرب بمخاطر إطلاق سراح هؤلاء على أمنه وحدوده".

والكاتب الصحفي جمال سلطان قال إنه "مهين جدا أن تبدو قيادة مصر دائما في هيئة المتسول أمام العالم، أو القرصان، تريدون منع الهجرة ادفعوا فلوسا، تريدون انتخابات ادفعوا فلوسا، تريدون حقوق إنسان ادفعوا فلوسا، تريدون حريات ادفعوا فلوسا، تريدون حق التظاهر ادفعوا فلوسا، هذا مؤسف جدا، ولا يليق بمصر ومكانتها ومقامها، يعقد مؤتمرا تكلف نصف مليار جنيه لترويج الكذب وبيع الوهم، ليقول للعالم "بلادنا مش لاقية تأكل".

وردا على قول السيسي إنه "مستعد للرحيل لو الشعب لا يريده انتشر هاشتاج #ارحل_يا_سيسي في مصر ويصبح الأول في اهتمامات المصريين لليوم الثاني بعدد 55 ألف مغرد".

نشطاء قالوا إن "السيسي متسول كلما يطالبه أحد بالديمقراطية وحرية التعبير، يقول مش لاقيين نأكل".

 

إهانة المصريين

والغريب أنه قال ذلك بعد ساعات من زعمه في نفس المؤتمر إنه "أنفق 400 مليار دولار ليخرج المصريين من الفقر، وعاد في نهاية المؤتمر ليقول مش لاقيين نأكل".

قالوا إنه "يهين المصريين في كل خطاباته ويعايرهم بالفقر، بينما يشتري طائرات فاخرة ويبني قصورا فارهة، حيث بني ثلاثة قصور جديدة في العاصمة الإدارية والعلمين، واشترى 5 طائرات رئاسية فاخرة منها طائرة كهنة من ألمانيا، ويضع في كل طائراته مضادات وصواريخ لتحميه من القصف، كأنه يتوقع انقلابا عليه في أي وقت.

كلما اقتربت ذكرى ثورة يناير، تصيبه أرتكاريا التصريحات التي تدل على رعبه، ويبدأ في إطلاق تصريحات غريبة تبين رعبه وخوفه من الشعب.

أحرجته فتاة أجنبية "ممثلة تحالف البحر المتوسط" في المنتدى وقالت له إن "مصر مليئة بالاعتقالات والاختفاء القسري والقمع، وإن إستراتيجيته لحقوق الإنسان بلا قيمة، لاستمرار انتهاكات السجون فرد السيسي غاضبا وقال للفتاة "خطابك قاس جدا وإساءة لمصر".

قال لها "نلتزم بحقوق الإنسان وفق أفكارنا ومعتقداتنا، لا كما تراها ضغوط الغرب، زاعما أن حقوق الإنسان ليست الحريات والممارسة السياسية، وإنما التعليم والصحة والطعام رغم اعتباره هذه معايير حقوق الإنسان ينفق على قصوره الرئاسية لا التعليم والصحة".

أحرجه المراسلون الأجانب بأن نظامه ديكتاتوري، ولا توجد حرية تعبير فقال لهم "مش لاقيين نأكل" ثم قال لهم أنه مستعد لإجراء انتخابات حرة كل عام، مقابل أن يحصل على 50 مليار دولار.

قال "أنا مستعد أعمل انتخابات في مصر كل سنة، ولكن بشرط واحد ثمن تكاليف الانتخابات تتحملوها أنتم".

قال للاستهلاك الإعلامي "الناس لو قالت لا، هسيبهم وأمشي، ولو الناس مش عوزاني ها أمشي".

وفي كل مرة يقول ذلك يهتف المصريون #ارحل_يا_سيسي و#هنولع_فيك_ياسيسي فيرفع لهم العصا، مع أن المصريين قالوا له عشرات المرات ، المركب اللي تودي، لكنه متشبث بالكرسي.

تصريحاته تدل على خيانته، واعترف أنه تخابر مع السفير الأمريكي ضد الرئيس مرسي والإخوان، الذي اعترف أن الشعب سيختارهم ثم سيقوم بانقلاب

بعد 8 سنوات حكم يقول إن "الشعب مش لاقي يأكل، فأين ذهبت المليارات التي يتحدث عنها؟

 

دراسة جعل مصر "دولة متسولة"

ونشر مشروع الديمقراطية للشرق الأوسط "بوميد" pomed تقريرا للكاتب روبرت سبرينغبورغ بعنوان "إذا كنت تريد معرفة حال مصر في عهد السيسي، تتبع شئونها المالية" يرصد فيه مظاهر البذخ مقابل فقر الشعب.

التقرير الصادر 7 يناير 2022 يؤكد أن "مصر في عهد عبد الفتاح السيسي، أصبحت دولة متسولة، يعتمد اقتصادها أكثر من أي وقت مضى على الدعم الأجنبي، وخاصة القروض".

قال "يدير السيسي السياسة الاقتصادية، كما لو كانت دولة ريعية غنية بالنفط مثل المملكة العربية السعودية أو دولة تجارية ناجحة مثل الصين، على الرغم من أن مصر ليست كذلك".

ووصف الخبير في الشؤون المصرية روبرت سبرنجبرج طريقة إدارة عبد الفتاح السيسي للدولة، بأنه يذكرنا نهجه بإستراتيجيات هتلر وستالين وموسوليني بسبب حالة الإسراف غير المسبوقة، وكأن مصر دولة نفطية كالسعودية، في حين يسير هذا النهج بالاقتصاد المصري إلى كارثة محتملة كتلك التي يعاني منها لبنان.

وتقدم دراسة الأستاذ المساعد في الدراسات الدولية بجامعة سيمون فريزر والباحث غير المقيم بالمعهد الإيطالي للشؤون الدولية، تقييما لنهج السيسي المالي وتداعياته على الدولة والمجتمع بمصر في ضوء أرقام المديونية العامة ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي والعجز التجاري السنوي ونسبة تسديد المديونية من إجمالي الميزانية، وغيرها من المؤشرات الاقتصادية

 

أرقام دولة متسولة

ويؤكد “سبرنجبرج” أن تلك الأرقام تثبت أن مصر أصبحت في عهد السيسي دولة متسولة، يعتمد اقتصادها أكثر من أي وقت مضى على القروض الخارجية، نتيجة شهية إنفاق هائلة، تستهدف بالأساس إنجاز مشروعات ضخمة يمكن تصنيفها في إطار الكماليات بالنسبة لعموم المصريين، إذا لا علاقة لها بضروريات حياتهم الأساسية.

ولدفع ثمن هذا الإسراف، تبنت الحكومة المصرية إستراتيجية ثلاثية، تقوم على فرض مزيد من الأعباء المالية على عموم المصريين والضغط على القطاع الخاص، والاستحواذ العسكري على بعض شركاته، والتوسع في الاقتراض الخارجي.

وتشير الدراسة لأن إجمالي الدين القومي لمصر بلغ 137 مليار دولار، بعدما تضاعف 4 مرات منذ عام 2010، ويستهلك سداده أكثر من ثلث ميزانية مصر.

وتمثلت زيادة الأعباء على المواطنين في التخفيضات المتوالية لدعم المستهلكين وفرض مزيد من الضرائب وزيادة رسوم الخدمات العامة، مع استمرار معاناة المصريين من ركود الأجور وارتفاع الأسعار والبطالة، وانخفاض مستوى المعيشة، حيث يعيش حوالي 30 مليون مواطن على دخل يقل عن 3.20 دولارا في اليوم الواحد.

ويشير سبرنجبرج، في هذا الصدد، إلى أن السبب في ذلك يعود إلى أن نموذج مصر للاقتصاد السياسي في عهد السيسي فريد من نوعه، إذ يتطلب مواردا لا تتناسب بشكل ملحوظ مع قدرة الاقتصاد على توفيرها.

وأدت عمليات الخصخصة أو إغلاق المؤسسات المملوكة للدولة، مثل مصنع حديد حلوان التاريخي الذي كان يعمل فيه 7 آلاف عامل، إلى زيادة الضغط النزولي على العمالة الإجمالية، العامة والخاصة، ما رفع بطالة الشباب المصري بنسبة تتجاوز 25%.

 وتسبب التضخم في إلحاق مزيد من الألم بالمصريين، إذ بلغ 8% في خريف 2021، وهو أعلى من متوسط معدل التضخم في الاقتصادات الناشئة هذا العام، والبالغ 5%.

كما زاد نظام السيسي من خفض القوة الشرائية للمصريين من خلال إجراء تخفيضات شاملة على دعم استهلاك الوقود والمياه والطاقة والنقل وحتى الغذاء، الذي استهدفت تخفيضات دعمه أهم مواده على الإطلاق وهو الخبز.

 ولطالما ظل الالتزام الرمزي والفعلي للحكومة المصرية تجاه الشعب، وخاصة الفقراء، متمثلا في دعم الخبز، الذي يستحقه حوالي ثلثي المصريين، بما يمثل أكثر من نصف إجمالي دعم المواد الغذائية، لكن في عهد السيسي، تم تقليص حجم الرغيف للمرة الأولى عام 2014 ثم مرة أخرى في أعقاب اتفاقية اقتراض من صندوق النقد الدولي عام 2016، الذي اشترط إصلاحات لتمرير القرض، من بينها تقليص الدعم.

استنزاف إضافي لدخل الأسرة المصرية تمثل في زيادة الرسوم الحكومية، وكانت تلك الخاصة بالتعليم العام الأكثر إثارة للجدل، إذ شهد العام الماضي رسوما أعلى للالتحاق بالمدارس العامة والحصول على الكتب المدرسية.

ومن المقرر أن ترتفع الإيرادات الضريبية في ظل حكم السيسي من 12.7% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2020 إلى 13.9% عام 2022.

 

Facebook Comments