مع تزايد أعداد المصابين بمتحور «أوميكرون» بسبب انهيار المنظومة الصحية في عهد الانقلاب وعدم اهتمامه بعلاج المصريين ومواجهة الأوبئة التي تفتك بهم، انتقد الأطباء هذا التراخي والتجاهل من جانب حكومة الانقلاب في مواجهة تحورات فيروس كورونا التي تهاجم العالم كله بشراسة، مؤكدين أن الوضع في مصر لا يختلف عن الوضع في بريطانيا أو فرنسا أو أي دولة أوروبية أخرى .

وقال الأطباء إن "أرقام الإصابات والوفيات المعلنة من جانب صحة الانقلاب غير حقيقية، وأن حالات الإصابة والوفيات تتجاوز الأرقام التي تعلنها صحة الانقلاب بـ 3 أضعاف يوميا".

كانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت من الانتشار الكبير لمتحور أوميكرون، مؤكدة أنه سيكون المتحور السائد عالميا خلال الفترة المقبلة .

وقالت المنظمة إن "انتشار أوميكرون يعود إلى مجموعة من العوامل، بينها الطفرات التي يحملها المتحور الجديد وزيادة الاختلاط الاجتماعي والهروب المناعي".

وأكدت أن انتشار الفيروس مدفوع أيضا بزيادة اختلاط الأشخاص وقضاء مزيد من الوقت في أماكن مغلقة في فصل الشتاء، وعدم الالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية مثل التباعد الجسدي.

 

عدد الإصابات

من جانبه اعترف الدكتور محمد النادي، عضو اللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا، بأن عدد الإصابات بالمتحور الجديد كبير جدا، مشيرا إلى أن متحور أوميكرون سلالة سريعة الانتشار قليلة التأثير نسبيا على نسيج الرئة، وهي ميزة مزدوجة ستكسب الجميع مناعة القطيع قريبا كالتطعيمات، كما أن تأثيرها على نسيج الرئة ضعيف، لأنها تصيب الجزء العلوي من الجهاز التنفسي.

وزعم «النادي» في تصريحات صحفية، أن عدد الحالات التي تستدعي دخول المستشفيات ليست بالصورة العنيفة التي كنا نراها في الموجات السابقة، لافتا إلى أن طبيعة المرض بمتحوره الجيني الجديد جعله سريع الانتشار قليل التأثير وفق تعبيره.

كما زعم أن عدد المطعمين بلقاح كورونا في مصر بات كبيرا، ما أكسب الجميع مناعة تحد من انتشار فيروس كورونا بين المواطنين، موضحا أن عدد الطفرات التي حدثت للمتحور 50، أكتر من 30 منها كان مختصا بالبروتين الشوكي، وهذا آثار قلق الأطباء وتخوفهم من أن يؤثر أوميكرون على شكل الفيروس وقدرته على اختراق الخلايا ومدى حساسية اللقاحات، لكن هذا لم يحدث حتى الآن .

وأشار «النادي»  إلى أن البروتوكول العلاجي يجري تحديثه بناء على ما يتوافر من عقاقير متاحة على الساحة العالمية، معترفا بأن الأدوية المتوافرة على الساحة العالمية والمصرية لم تصنع خصيصا لعلاج كورونا، لكن في الجائحة يتاح استخدام مضادات الفيروسات في غير موضعها كعامل مساعد أو عامل استخدام طارئ عبر الحصول على رخصة استخدام بناء على نتائج مرضى أجريت عليهم الأبحاث .

 

3 أضعاف

في المقابل كشف الدكتور مجدي بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، أن هناك ارتفاعا في عدد إصابات فيروس كورونا خلال الفترة الحالية، بسبب انتشار متحور «أوميكرون»، ما تسبب في ارتفاع عدد الإصابات التي يتم الإعلان عنها يوميا، مؤكدا أن الأرقام الحقيقية للإصابات اليومية تتجاوز الأرقام التي تعلنها صحة الانقلاب بـ 3 أضعاف.

وأرجع «بدران»، في تصريحات صحفية ارتفاع الإصابات خلال الفترة الحالية لعدة أسباب منها تحور الفيروس إلى متحور أوميكرون، بالإضافة إلى التجمعات خلال المناسبات المختلفة.

وقال إن "بردوة الطقس من بين أسباب زيادة عدد الإصابات، مشيرا إلى أن انخفاض درجات الحرارة يساعد على نشاط الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي بشكل عام، وأيضا عدم التهوية الجيدة".

وأوضح «بدران» أن موجات العدوى بكورونا أصبحت تتداخل فيما بينها وقلت المسافات الزمنية التي تفصل بينها، لافتا إلى أن فيروس كورونا نشط بمتحور أوميكرون، إذ يتراكم ثم يندفع بشكل كبير في موجة جديدة ليصل للذروة، ثم تنخفض الإصابات ​​مرة أخرى لكنه لا يختفي، ثم ترتفع مرة أخرى كل 3 أو 4 شهور.

وتوقع أن تكون الموجة الخامسة من فيروس كورونا في مصر أقل حدة في الأعراض وتتشابه مع نزلات البرد العادية، والمضاعفات المرضية أقل من الموجات السابقة، وستتميز الموجه الخامسة بارتفاع في عدد الإصابات وقلة عدد الوفيات، بالإضافة إلى قلة الحاجة لدخول للمستشفيات.

ونوه «بدران» إلى أن الوفيات في الموجة الخامسة ستنحصر على الأشخاص الذين لم يحصلوا على أي جرعة من لقاح كورونا، والأشخاص الذين يعتمدون على الوصفات العلاجية دون استشارة الطبيب، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة خطيرة والذين يعانون من نقص المناعة الشديد.

 

لقاح كورونا

وقال الدكتور أيمن الشبيني، أستاذ علم الفيروسات بجامعة زويل، إن "الدراسات أكدت أن متحور كورونا الجديد «أوميكرون» تسبب في زيادة الإصابات بمعدلات كبيرة جدا، مشيرا إلى أن متوسط الإصابات على مستوى العالم كان يتراوح بين الـ700 ألف يوميا، لكن حاليا زادت المعدلات لـ3.3 مليون إصابة يوميا، ما يعني أن معدل الإصابات زاد بمعدل 5 أضعاف.  

وأوضح «الشبيني»، في تصريحات صحفية أنه رغم زيادة حالات الإصابة، إلا أن معدل الوفيات ما زال محصورا في المعدل الطبيعي، مشيرا إلى أن متحور أوميكرون أعراضه ضعيفة نسبيا وتشابه أعراض الإنفلونزا ويصيب الجهاز التنفسي العلوي من الجسد، ولا يستطيع الوصول إلى الرئتين بالشكل الذي كان يصل به متحور دلتا.

وحذر من أن الشخص المريض الواحد قد يصيب 15 شخصا حتى في حال لم تظهر عليه الأعراض، لافتا إلى أن ما يحدث حاليا هي موجات ارتدادية نتيجة المتحور ذاته ومعدل انتشاره على مستوى العالم وفي مصر.

وشدد «الشبيني» على ضرورة حصول الجميع على اللقاح لما يولده من أجسام مناعية، مشيرا إلى أنه نظرا لتشابه أعراض متحور أوميكرون الخفيفة مع الإنفلونزا الموسمية، فقد يحدث التباس على البعض بين أوميكرون وبين الإنفلونزا الموسمية.

وطالب الجميع بعدم التهاون في الالتزام بالإجراءات الاحترازية مناشدا باتباع الإجراءات الطبية والالتزام بالتباعد الاجتماعي وسرعة الحصول على اللقاح .

وحذر من أنه في حالة الانتشار مع عدم أخذ اللقاح تكون عواقب ذلك  انتشار أكبر لمتحور أوميكرون، لأن اللقاح يولد أجساما مناعية تساعد الجسم على تقليل الأعراض الجانبية للفيروس .

 

نزلات البرد

وحول التشابه بين نزلات البرد وظهور علامات جديدة تشير إلى الإصابة بمتحور أوميكرون، أكدت الدكتورة نهلة عبدالوهاب، استشاري البكتريا والمناعة والتغذية ورئيس قسم البكتريا بمستشفى جامعة القاهرة، ضرورة الاهتمام بالفحوصات السريرية، مشيرة إلى أن أعراض المتحورالجديد ونزلات البرد العادية متشابهة ومن الصعب التفرقة بينها.

وقالت «د. نهلة» في تصريحات صحفية إن "متحور كورونا الجديد «أوميكرون»، ونزلات البرد يتشاركان في أعراض مختلفة، إلا أنه يمكن يمكن التفرقة بينهما، موضحة أنه في حالة الإصابة بـ«أوميكرون»، يصاحبه فقدان حاستي الشم والتذوق على عكس البرد فإن المريض لا يفقد الشم".

Facebook Comments