مع قدوم شهر يناير  2022، زادت المخاوف الأمنية، ومن ثم الاعتقالات في عموم مصر، بجانب القلق الأمني والتحسس لأية مستجدات، وقد زاد  المنقلب السفيه السيسي من هجومه على ثورة يناير، مروجا العديد من الأساطير حول ثورة يناير التي يتهمها السيسي زورا بأنها سبب الخراب الحالي في مصر.

إلا أن الاحتجاجات العمالية والفئوية بعموم مصر خلال الأيام القليلة الماضية يُشعر بأن هناك جديدا في تطور الغضب الشعبي بمصر، إثر سياسات السيسي القمعية، اجتماعيا واقتصاديا وأمنيا .

فوسط مخاوف النظام من تطور احتجاجات العاملين بمبنى ماسبيرو طلبا لحقوقهم المهدرة منذ أعوام ، سواء على مستوى الترقيات أو الحقوق المالية والمعاشات والأجور والمكآفات، والتي حاول حسين زين ورئيس وزراء السيسي كتمها عبر الإعلان عن توافقات مالية عاجلة لإسكات المتظاهرين بماسبيرو ، تمددت نفس الاحتجات بالصعيد وفي إذاعة وسط الدلتا بطنطا، حيث اشتكى آلاف العاملين من هضم حقوقهم المالية منذ العام 2016، وهو ما يبدو نهجا سيتمدد في المحافظات وسط غلاء أسعار غير مسبوق منذ قرون، واقتراب ثورة الجوعى من تقليص التموين ورفع أسعاره والاستعداد لتحريك سعر الخبز نحو 65 قرشا، كلها مؤشرات على أن الثورة الشعبية غير المؤدلجة تقترب من مصر.

 

أزمة عمال السياحة 

ومن ضمن الدلائل ، تفجر أزمة عمال شركات السياحة ، التي حرمتهم قرارات السيسي من نحو 50% من بدلاتهم ومكافآتهم ، فاتجه العمال للتظاهر ، بوصفه التعبير الأكثر إصغاء له من قبل الحكومة الحالية.

فبالأمس وبعد وعود ببحث مطالب العاملين بواسطة رئاسة الجمهورية ووزير قطاع الأعمال بسلطة الانقلاب ، فض مئات العاملين بشركة مصر للسياحة تظاهرتهم بمقر الشركة ومواقع عمل متفرقة، التي نظموها أمس الاول، احتجاجا على قرار وزير قطاع الأعمال بخفض المزايا المالية التي يحصل عليها العاملون بنحو 20%.

وكان خطاب مرسل من الشركة القابضة للسياحة إلى مصر للسياحة التابعة لها، نص أنه «بالإشارة إلى الخطابات المرسلة من وزير قطاع الأعمال العام، يتم صرف منح ومناسبات بما لا يتجاوز أربعة أشهر، وفيما عدا بنود الأجر الأساسي والعلاوات غير المضمومة والبدلات ومقابل التشغيل الإضافي والمنح والمناسبات، يتم الالتزام بألا تتعدى المبالغ التي يتم صرفها للعاملين تحت أي مسمى عن 20 شهرا، وذلك للسنة المنتهية في 30 يونيو 2022».

وأكدت مصادر عمالية ونقابية بالشركة أن العاملين بموجب اللائحة الداخلية للشركة يحصلون على مزايا مالية تعادل 30 شهرا، وبموجب قرار الوزير تنخفض دخول العاملين بالشركة البالغ عددهم 2613، لأكثر من 20% نظرا لنص القرار على التطبيق بأثر رجعي، بما يعني أن المزايا التي صُرفت خلال الشهور من يوليو حتى يناير الماضي ستخصم من رواتب الأشهر القادمة.

في السياق نفسه، قال مصدر بالشركة  إن "الـ30 شهرا التي يحصل عليها العاملون مقسمة على بندين من المزايا، المناسبات وتعادل قيمته ستة أشهر من الراتب الأساسي يتم صرفها في المناسبات المختلفة على مدار العام، وقد خفضت بموجب القرار الأخير لأربعة أشهر، أما البند الثاني فهو الحافز الجماعي ويعادل 24 شهرا، وقد نص القرار على خفضها لـ20 شهرا فقط وبذلك يكون إجمالي المزايا التي تم خفضها يعادل ستة أشهر، بحسب المصدر".

وقال مصدر ثان بالشركة إن "الوزير بقراره خفض المزايا المالية للعاملين يحاول تمرير بنود لائحة الموارد البشرية التي أعدت لها الوزارة أربع مسودات سابقة رفضت من النقابات الفرعية والعامة لشركات قطاع الأعمال، وكانت الوزارة قد أرسلت المسودة الرابعة للائحة في أكتوبر الماضي للنقابات لدراستها وإبداء الرأي فيها".

ووصف المصدر الثاني قرار الوزير بخفض المزايا المالية للعاملين التي تقرها لوائح الشركة الداخلية بغير المدروس، مؤكدا أن مصر للسياحة، لم تطبق الحد الأدنى للأجور حتى الآن حيث الدرجات الوظيفية من السادسة للثالثة تتراوح رواتبهم من 950 إلى 2100 جنيه، فيما تتراوح رواتب العاملين بالدرجات الثانية والأولى بين 2200 وستة آلاف جنيه، وهو ما أكدته بيانات الأجور .

ومن ثم فإن احتجاج العاملين على خفض المزايا التي يحصلون عليها يرجع إلى انخفاض الأجور بالشركة، وبالتالي فإن هذه المزايا هي التي تعوض الرواتب المتدنية، بحسب تعبيره.

 

مخاوف السيسي من ثورة يناير

ووفق مراقبون ، تتزايد مخاوف السيسي من اقتراب انتفاضة جديدة بالمجتمع المصري ، إثر السياسات العسكرية المتوحشة والفساد والاستبداد وانغلاق الأفق السياسي والاجتماعي بمصر، وتجدد الأزمات البنيوية بالمجتمع، حيث الإزالات غير الدستورية لمساكن المواطنين في الحيين السادس والسابع بمدينة نصر وحي ألماظة والمكس بالإسكتدرية، وتوسع تطبيق قانون نزع الملكية بحجة النفع العام في ربوع مصر كافة بشكل يتصادم أساسا مع  الدستور والعقد الاجتماعي بالأساس، وهو ما يدفع السيسي للهجوم الكثيف على ثورة يناير، بشراسة.

ووفق الباحث تقادم الحطيب  "لا يفوّت عبد الفتاح السيسي، أي مناسبة إلا ويشن هجوما ضاريا على ثورة 25 يناير، فيصفها بالمؤامرة التي كادت أن تضيّع مصر، وتجعلها شبيهة بسورية والعراق وليبيا ولم يكتف بذلك، بل يكرّر أنها السبب في التدهور الاقتصادي والسياسي والتراجع الإقليمي لمكانة مصر"

وبنظرة فاحصة لما يكرره السفاح السيسي في كل مناسبة نجد أنه محض ادعاء لا أكثر، فوصف ثورة يناير بالمؤامرة يتناقض مع الوصف الذي وصف المجلس الأعلى للقوات المسلحة المجلس العسكري به نفسه، في الفترة التي حكم فيها البلاد بعد تنحي حسني مبارك وكان السيسي أحد أعضائه، من أنه حامي الثورة، وهنا السؤال، لو كانت ثورة 25 يناير مؤامرة فلماذا قام الجيش بحمايتها؟ ولماذا لم يخرج السيسي حينها ويتحدث عن تلك المؤامرة، ولماذا التقى بعدد من شباب تلك الثورة؟ وحاول أن يستقطبهم؟ فما الذي تغير، ولماذا الآن أصبحت تلك الثورة مؤامرة.

 

السيسي عدو الثورة 

وعلى الرغم من إساءات السيسي  لشباب مصر، فإن نتائج سياسات السيسي خلال السنوات الماضية، تؤكد أن مصر سائرة نحو ثورة جديدة، إذ أن بقاء الأوضاع المصرية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا باتت من المستحيل استمرارها، وهو ما يسعى السيسي لتجاوزه، إلا أن أزمات السيولة والديون والتراجع الاقتصادي وأزمة المياه والهجرة غير الشرعية والفقر والبطالة وانعدام الأمن الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، يؤكد أن مصر في طريقها لثورة شعبية بعيدا عن أية محركات سياسية، تمثل سياسات السيسي محركا أساسيا لها، بعد أن فاض الكيل بالصغير والكبير والغني والفقير يصطلون بسيايات العسكرة والاستبداد الاجتماعي والعسكري، حول المصريين لمجموعة من اليائسين، على حد تعبير الناشط السياسي رامي شعث المفرج عنه قريبا بعد إجباره على التنازل عن جنسيته.

Facebook Comments