Egyptian riot police stand guard in Egypt's capital Cairo on September 27, 2019. - Egypt's President dismissed today a call for a second weekend of protests as "no reason for concern", with hundreds already arrested in an intensifying crackdown on a rare show of discontent on the streets. (Photo by Khaled DESOUKI / AFP)

نشر موقع "ميدل إيست آي" تقريرا سلط خلاله الضوء على خطط الاتحاد الأوروبي لإسناد رئاسة "المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب" للنظام الانقلابي في مصر، على الرغم من سجله الدموي في حقوق الإنسان.

وقال التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" إن "الاتحاد الأوروبي يخطط لمحاولة مشتركة مع مصر لتولي قيادة منظمة دولية مؤثرة، تتولى صياغة السياسات العالمية لمكافحة الإرهاب".

وأضاف التقرير أن مسؤولين في بروكسل، وافقوا الأسبوع الماضي على طلب الاتحاد الأوروبي ومصر بالمشاركة في رئاسة "المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب"، على الرغم من وجود أدلة موثقة على نطاق واسع على انتهاكات حقوق الإنسان واستخدام سلطات مكافحة الإرهاب في البلاد منذ استيلاء عبد الفتاح السيسي على السلطة في عام 2013.

وتقترح فرنسا، التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، هذا العرض في 11 يناير، أي بعد يوم واحد من إعلان الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان التي تتخذ من القاهرة مقرا لها، بأنها اضطرت إلى الإغلاق بسبب اضطهاد الحكومة لها.

وقالت الشبكة العربية لحقوق الإنسان، وهي واحدة من آخر جماعات حقوق الإنسان المستقلة العاملة في مصر، إنها تعلق أنشطتها بسبب غياب الحد الأدنى لسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.

وقالت إن "العاملين فيها قد تعرضوا للاعتقال والترهيب والاعتداء الجسدي من جانب قوات الأمن".

وقال أحمد مفرح، وهو محام مصري لحقوق الإنسان ومدير لجنة العدل التي تتخذ من جنيف مقرا لها، إن "العرض المقترح يبدو محاولة من الاتحاد الأوروبي لمساعدة نظام السيسي على تجميل صورته".

وأضاف أنها تشير إلى استعداد بعض مؤسسات الاتحاد الأوروبي لغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان، على الرغم من المخاوف التي أثيرت في الأمم المتحدة بشأن انتهاكات مصر لقوانين مكافحة الإرهاب.

وقال مفرح إن "ترشيح مصر لرئاسة أي منتدى دولي لمكافحة الإرهاب، هو استهزاء بانتهاكات حقوق الإنسان في مصر التي ترتكب تحت ستار الحرب على الإرهاب".

ووفقا لمذكرة صادرة عن مجلس الاتحاد الأوروبي بتاريخ 11 يناير ونشرتها منظمة مراقبة الدولة، فقد طرح العرض المشترك المقترح لأول مرة من قبل أعضاء السلك الدبلوماسي في الاتحاد الأوروبي، وهو جهاز العمل الخارجي الأوروبي، في اجتماعات فريق عمل الاتحاد الأوروبي المعني بالإرهاب في أكتوبر ونوفمبر.

 

شريك قديم

وقالت المذكرة إن "الاتحاد الأوروبي، بوصفه رئيسا مشاركا للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، يمكنه أن يساعد في صياغة جدول أعمال السياسة والممارسات الدولية لمكافحة الإرهاب، وتعزيز قيم الاتحاد الأوروبي ​​في مجال مكافحة الإرهاب".

وقالت إن "مصر قد أعربت عن اهتمامها بمناقصة مشتركة، وأنها شريك قديم للاتحاد الأوروبي ورئيسة مشاركة لفريق عمل المنتدى المعني ببناء القدرات في شرق أفريقيا".

وقال إن "مسؤوليات الرئيسين ستتضمن توفير التوجيه الإستراتيجي العام وإدارة أنشطة المنتدى".

وقد وضعت علامة "ليميت" على المذكرة، مما يعني أن الوثيقة تعتبر حساسة وليس للنشر.

تمت الموافقة على العرض في 12 يناير من قبل لجنة مجلس الاتحاد الأوروبي المؤلفة من الممثلين الدائمين من الدول الأعضاء ال 27 في الاتحاد الأوروبي.

وأكد بيتر ستانو، المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة للوكالة أن الاتحاد الأوروبي ومصر، قدما طلبا مشتركا لتولي رئاسة المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، ومن المقرر أن يسجل المرشحون المحتملون هذا الدور اهتمامهم بنهاية هذا الأسبوع.

وسيختار أعضاء المنتدى الرئيسين المشاركين التاليين في اجتماع يعقد في مارس، حيث يبدأ المرشحون المختارون فترة ولايتهم في سبتمبر، والرئيسان المشاركان الحاليان هما كندا والمغرب.

تأسس المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب في نيويورك في سبتمبر 2011، واشتركت في رئاسته الولايات المتحدة وتركيا في البداية، وقد لعب دورا مؤثرا في تشكيل اتجاه وتطوير إستراتيجيات مكافحة الإرهاب والتطرف في جميع أنحاء العالم خلال العقد الماضي.

وتضم المجموعة أيضا روسيا والصين والسعودية والإمارات وقطر والأردن والجزائر ونيجيريا وباكستان وأندونيسيا والعديد من الدول الأوروبية.

وتعمل بشكل وثيق مع الأمم المتحدة لتعزيز إستراتيجية مكافحة الإرهاب الخاصة بالهيئة العالمية.

وقال جافين سوليفان، وهو قارئ في القانون الدولي لحقوق الإنسان في كلية الحقوق في أدنبرة وخبير قانوني في قضايا مكافحة الإرهاب العالمية، لميدل إيست آي إن "قوة مكافحة الإرهاب العالمية، قد لعبت دورا متزايد الأهمية في صياغة القانون الدولي لمكافحة الإرهاب مع القليل من المساءلة أو النقاش".

وأضاف "أن السماح لمصر بتولي دور قيادي في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، يعد خطوة سياسية خطيرة ومحفوفة بالمخاطر. ومن شأن ذلك أن يسمح لدولة ذات تاريخ ثابت من إساءة استخدام قانون مكافحة الإرهاب على الصعيد المحلي بتشكيل قانون مكافحة الإرهاب على الصعيد العالمي".

وأوضح "أنه يشير إلى أن الاتحاد الأوروبي يضع التعاون الأمني مع نظام استبدادي ذي مصلحة جيوسياسية في الحرب العالمية ضد الإرهاب، باعتباره أمرا أكثر أهمية من الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان وسيادة القانون، وهما قيمتان دستوريتان أساسيتان للاتحاد الأوروبي".

وتشارك مصر والاتحاد الأوروبي حاليا في رئاسة فريق عامل تابع للصندوق معني ببناء القدرات في شرق أفريقيا، وقد شمل عمله التشجيع على تنفيذ الممارسات الجيدة من أجل الممارسة الفعالة لمكافحة الإرهاب في قطاع العدالة الجنائية".

كما كانت مصر في السابق رئيسة مشتركة مع الولايات المتحدة لفريق عمل حول العدالة الجنائية وسيادة القانون.

 

حرية قمع المعارضة

بيد أن استخدام حكومة الانقلاب لقوانين مكافحة الإرهاب لسحق المعارضة في عهد السيسي قد تعرض لانتقادات واسعة.

وقد ورد هذا التقرير في آخر تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية عن الإرهاب ضمن البلدان التي أثرت فيها قضايا حقوق الإنسان الهامة على حالة النشاط الإرهابي في البلاد، وربما أعاقت سياسات مكافحة الإرهاب الفعالة".

وفي سبتمبر، قالت هيومن رايتس ووتش إن "حكومة السيسي استخدمت ذريعة مكافحة الإرهاب لإعطاء قوات الأمن حرية مطلقة لقمع جميع المعارضة، بما في ذلك المعارضة السلمية، مع إفلات تام تقريبا من العقاب على الانتهاكات الجسيمة".

كما اشتكى معارضون مصريون يعيشون في أوروبا من تعرضهم للتهديد والتجسس عليهم من قبل وكالة الاستخبارات المصرية.

وقال معارضون يقيمون في ألمانيا الشهر الماضي لوكالة ميدل إيست آي إن "وضعهم ازداد سوءا منذ توقيع الحكومة الألمانية معاهدة أمنية مع مصر في 2017".

في ديسمبر 2020، أصدر البرلمان الأوروبي قرارا يدعو إلى مراجعة عميقة وشاملة لعلاقات الاتحاد الأوروبي مع مصر، ويشجب استخدام سلطات الانقلاب لتشريع مكافحة الإرهاب ضد نشطاء حقوق الإنسان وخصوم السيسي السياسيين.

وقد أدان أوزيليم ديميريل، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب اليسار الألماني محاولة الاتحاد الأوروبي مع مصر لقيادة المنتدى.

واستشهد ديميريل بقضية الناشط المصري حسام المنوفي محمود سلام، الذي اعتُقل بعد إجبار الطائرة التي كان على متنها من السودان إلى إسطنبول على الهبوط اضطراريا في الأقصر.

وأضاف "نظام السيسي معروف بانتهاكات حقوق الإنسان، ويعتبر التعاون مع زعيم الانقلاب والأوليجرسي السيسي خيانة لجميع الذين يناضلون من أجل الحقوق الاجتماعية والديمقراطية في مصر".

وقال ستانو، المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي إن "الاتحاد الأوروبي يولي أهمية كبرى لاتخاذ إجراء متعدد الأطراف لمكافحة الإرهاب، وتستند هذه المبادرة إلى تعاون الاتحاد الأوروبي السابق مع مصر في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب كرؤساء مشاركين للفريق العامل المعني ببناء القدرات في شرق أفريقيا خلال السنوات الأربع الماضية".

وأضاف "أن الإرهاب تحد مشترك على جانبي البحر الأبيض المتوسط، وإن مكافحة هذا التهديد مع الاحترام الواجب لحقوق الإنسان والقانون الدولي، هو التزام مشترك مكرس في أولويات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر".

 

Facebook Comments