قالت دراسة إن "أكثر ما يهم المجلس الأعلى للدولة هو مشاركته في وضع الدستور، وتعديل القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وعدم استفراد مجلس النواب بها كما حدث في السابق".
وأوضحت الدراسة التي جاءات بعنوان "مستقبل العملية السياسية داخل ليبيا بعد الإعلان عن تأجيل الانتخابات" ونشرها موقع الشارع السياسي إلى أن "التمسك باستمرار الدبيبة في منصبه في درجة أقل، بل وربما يجعل المجلس الأعلى من موافقته على الإطاحة بالدبيبة كمقابل لموافقة مجلس النواب على إشراكه في تعديل الانتخابات وفقا لما يتناسب مع رؤيته".

حكومة حفتر باشاغا

وأشارت الورقة إلى أن مصر تدعم فكرة الإطاحة بالدبيبة وسحب الشرعية من الحكومة الليبية الحالية، وتشكيل تحالف جديد بين حفتر وباشاغا لقيادة المرحلة المقبلة، وعلى الرغم من أن القاهرة لم تعلن أي موقف رسمي بهذا الخصوص، إلا أن استقبال المخابرات المصرية لباشاغا مباشرة بعد مصافحته لحفتر، يكشف مع أي جبهة تقف مصر.
وأوضحت أن الانقلابيين في مصر يسعون لضمان مصالحهم في ليبيا، عبر تسهيل التحالف بين حفتر ورجل مصراتة القوي باشاغا، بعد أن وصل إلى قناعة بأن حليفه في الشرق لن يتمكن من السيطرة على ليبيا إلا بالتحالف مع كتائب مصراتة، لعزل الإسلاميين، والتخلص من الدبيبة، الذي يعتبره متابعون أقرب لتركيا منه إلى مصر.
وأشارت إلى أن رئيس المخابرات عباس كامل التقى "فتحي باشاغا" وأكد عليه ضرورة الالتزام بالمصالح المصرية، مقابل تقديم القاهرة كافة أوجه الدعم اللازم له في أي مهمة مرتقبة له خلال الفترة المقبلة.
وأضافت مصادر بحسب الدراسة إلى تلقي القاهرة إشارات ورسائل إيجابية في وقت سابق، عقب إعلان باشاغا ترشحه للانتخابات الرئاسية في بلاده، بعدم المساس بكافة الاتفاقيات الموقعة بين القاهرة وحكومة الوحدة الوطنية.

حكومة الدبيبة
وأكدت الورقة أن خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة، لم يعارض صراحة الأحاديث المتصاعدة حول الإطاحة بالدبيبة، واكتفى فقط بالتأكيد على أن عملية تعديل السلطة التنفيذية من قبل مجلس النواب، يجب أن تتم بالتوافق مع المجلس الأعلى للدولة، أي أنه لا يعارض التعديل بشرط أن يتم بالتوافق مع مجلسه.

وأضافت أنه مقابل صورة مصافحة باشاغا لحفتر في بنغازي خلال ديسمبر 2021، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، صورة الدبيبة رفقة المشري ويتوسطهما محمد قنونو، المتحدث باسم عملية بركان الغضب، التي هزمت مليشيات حفتر عند هجومها على طرابلس، والتقطت الصورة بمصراتة، في 20 ديسمبر، على هامش احتفالية بالذكرى الخامسة لتحرير مدينة سرت من تنظيم داعش الإرهابي.

واعتبرت أن عودة قنونو للظهور، يرجح أنه تلويح لمليشيات حفتر بأن أي تحرك عسكري نحو طرابلس، سيقابله عودة الكتائب المنضوية تحت لواء عملية بركان الغضب إلى جبهات القتال، ودلالة هذه الصورة تعكس تحالفا جديدا بين الدبيبة (سلطة تنفيذية) ورئيس المجلس الأعلى للدولة (سلطة تشريعية) وعملية بركان الغضب (سلطة عسكرية)، في مواجهة تحالف باشاغا وحفتر ورئاسة مجلس النواب.

مواقف داعمة

وعرضت الدراسة لتباينات رفض حكومة الدبيبة من النواب الموالين لحفتر وباشاغا على تنحية الدبيبة، بينما يتحصن الأخير بالمجلس الأعلى للدولة، باعتباره شريكا لمجلس النواب، واستشارته في اختيار رئيس الحكومة ملزمة طبقا للاتفاق السياسي، أما إذا لجأت مليشيات حفتر بالتنسيق مع الكتائب والأجهزة الأمنية الموالية لباشاغا، للقوة لخلع الدبيبة، فإن الأخير بإمكانه الاعتماد على معظم كتائب مصراتة والمنطقة الغربية التي تصدت لهجوم حفتر في 2019.

وقالت الدراسة إن "موقف المجلس الأعلى للدولة "متذبذب بين الرفض والموافقة على الإطاحة بالدبيبة، وأنه لا يزال موقفه من استمرار حكومة الدبيبة غامضا".
وأوضحت أنه على الرغم من تلميح رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري إلى رفض المقترحات بعزل الدبيبة، عندما أكد على أن أي خطوة سيتخذها مجلس النواب بشكل منفرد ودون التوافق مع المجلس الأعلى للدولة، سيكون مآلها الفشل، سواء تعلقت بخارطة الطريق، أو بإقرار قوانين، أو بأي محاولة لتعديل السلطة التنفيذية.

 

مواقف دولية
ورصدت الدراسة إصدار بريطانيا بيانا بشكل منفرد بعد وقت قصير على بيان الدول الغربية، يعكس إما تحفظها على بعض ما جاء فيه، أو إبراز ما لم يوضحه البيان الخماسي بشكل صريح، حيث شددت بريطانيا، على أنها؛ ستواصل الاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية كسلطة مكلفة بقيادة ليبيا إلى الانتخابات، وأنها لا تؤيد إنشاء حكومات أو مؤسسات موازية".

وأضافت أن تركيا تدعم استمرار حكومة الوحدة لحين انتخاب رئيس وبرلمان جديدين، فقد أصدرت خارجيتها بيانا، أوضحت فيه أنه ينبغي ألا يحدث فراغ في الشرعية والسلطة في ليبيا، إلى أن يتم تشكيل حكومة جديدة عقب الانتخابات.

وأشارت إلى "أحاديث عن تمسك الدول الغربية باستمرار حكومة الوحدة الوطنية، لا يعني تمسكها بالدبيبة في شخصه لكنها تسعى للحفاظ على الاستقرار النسبي في السلطة إلى حين الاتفاق على مواعيد للانتخابات، بل وعلى العكس فهذه الدول تضغط عليه إما للتخلي عن رئاسة حكومة الوحدة أو عدم الترشح للانتخابات الرئاسية".

تعديل القوانين
وبتأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في 25 ديسمبر الماضي، اتفق الجميع على تعديل القوانين المنظمة للمرحلة الانتقالية، وقالت الورقة إن اتجاهين رئيسيين حول التعديل:

الأول: المتمسك بالتعديل وهو المجلس الأعلى للدولة، فقد أقترح رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري أن تنظم الانتخابات البرلمانية أولا ثم الاستفتاء على الدستور. وأخيرا الانتخابات الرئاسية، كما اشترط مجلس الدولة، أن يكون هناك توافق مع مجلس النواب بشأن القاعدة الدستورية وقوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، التي أُقرت من طرف واحد، وأحيانا حتى بدون مصادقة النواب أو بلوغ جلسة التصويت النصاب القانوني.
ويؤكد المجلس الأعلى للدولة على أولوية الدستور في رسم معالم المستقبل الليبي، مضيفا أنه لا بد من دستور متفق بشأنه، وإذا تعذر ذلك فإنه يمكن اللجوء لقاعدة دستورية تقود لانتخابات يقوم خلالها مجلس النواب المنتخب بصياغة دستور جديد يحدد صلاحيات مجلس النواب ورئيس الدولة.
وهاجم رئيس حكومة الوحدة، عبدالحميد الدبيبة قوانين الانتخابات التي وصفها بالمعيبة، وأوضح الدبيبة أن العملية الانتخابية تتطلب أولا دستورا دائما أو قاعدة دستورية، وثانيا قوانين توافقية تضمن عملية نزيهة، وثالثا ضمان القبول بالنتائج.
أما الثاني: فهو الرافض للتعديل (مجلس النواب) فمن غير المتوقع أن يقبل مجلس النواب بذلك؛ لأنه سيحُرم من فرصة التحكم في صناعة الرئيس القادم، ويمنح هذه الفرصة للبرلمان المقبل، بل اشترط مجلس النواب، في قانون الانتخابات البرلمانية، أن تجري هذه الأخيرة بعد شهر من اعتماد نتائج الانتخابات الرئاسية، وهذا الشرط قد يسمح لمجلس النواب للبقاء شهر إلى عدة أشهر وربما سنوات، بالنظر إلى صعوبة اعتماد نتائج انتخابات الرئاسة إذا فازت شخصية جدلية بالانتخابات على غرار حفتر مثلا، الذي قد يؤجل الانتخابات البرلمانية ما يطيل في عمر مجلس النواب، الذي تجاوز 7 سنوات، رغم أن فترته محددة بعام واحد فقط، لا تمدد إلا باستفتاء شعبي، وهو ما لم يحدث.

مقترحات الدراسة
واقترحت الورقة ضرورة العمل على التوفيق بين المرشحين فى المنطقة الغربية (الدبيبة وباشاغا) نظرا لوجود ما يشبه التنافس والصراع بينهما، والذي وصل لدرجة لجوء باشاغا إلى حفتر وهو العدو التقليدي للمنطقة الغربية، ما يهدد بتصدع الجبهة الغربية ضد الجبهة الشرقية التي تبدو أكثر تماسكا في ظل التحالف القوي بين حفتر وعقيلة، وهو التحالف الذي ظل صامدا في وجه تحالف السراج والمشري سابقا وتحالف الدبيبة والمشري حاليا".
وأوصحت بالربط بين المسارين السياسي والعسكري، بحيث أن أي تنازل للمنطقة الغربية في أحد المسارين يجب أن يقابله تنازل من المنطقة الشرقية في المسار الآخر، فمثلا يمكن أن يتم وضع قانون بأنه إذا فازت شخصية من المنطقة الشرقية بمنصب رئيس الدولة، فإن منصب قائد الجيش يجب أن يكون لشخصية من المنطقة الغربية والعكس صحيح، أيضا، يمكن أن يتم توزيع منصبي رئيس الدولة ورئيس الحكومة وسلطاتهما بين المنطقتين، وكذلك فيما يتعلق بمنصبي وسلطات وزير الدفاع ورئيس الأركان".
كما دعت تركيا إلى عدم تسرع في الانفتاح على الشخصيات الجدلية في المنطقة الشرقية مثل خليفة حفتر وعقيلة صالح وعدم عقد لقاءات معهما سواء على مستوى الخارجية أو الرئاسة، وضرورة أن يرتبط هذا الانفتاح التركي بانفتاح مصري مماثل على الشخصيات المدعومة من تركيا والمرفوضة من مصر وعلى رأسهم خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة.

https://politicalstreet.org/?p=4807

Facebook Comments