تواصلت ارتفاعات أسعار السلع والمنتجات في الأسواق المحلية عقب قرار حكومة الانقلاب بزيادة أسعار البنزين والغاز الطبيعي والأسمدة والمستلزمات الزراعية، فيما سادت حالة من الاستياء بين المواطنين، نتيجة ارتفاع الأسعار بعد أن شهدت الأسواق حالة من الانفلات في الأسعار خاصة اللحوم والأسماك والدواجن.
جاءت هذه الزيادات بعد مرور ذكرى ثورة 25 يناير دون احتجاجات شعبية ضد الغلاء المتواصل والجوع والفقر والمرض، ما شجع المنقلب السفاح السيسي على اتخاذ هذه الزيادرات على هذه السلع الإستراتيجية، مستغلا فرحة المصريين بصعود المنتخب القومي إلى نهائي إفريقيا، قبل أن يخسر في الدور النهائي أمام السنغال، ويبدو أن السيسي يتعمد حرمان المصريين من أي فرحة مهما كان مصدرها.
فيما أعرب مواطنون عن تخوفهم من حدوث انفلات أسعار مع قرب حلول شهر رمضان المعظم ، الذي يتزايد فيه معدل استهلاك السلع ، الأمر الذي يؤدي لارتفاع الأسعار مرة أخرى. وأكدوا أن ميزانية الأسرة أصبحت غير قادرة على شراء الضروريات والحاجات الأساسية اليومية.
كانت الأسواق المصرية شهدت ارتفاعات كبيرة في مدخلات الإنتاج الزراعي، خاصة أسعار الأسمدة بمختلف أنواعها، ومصادر الطاقة والعمالة وتوفير مياه الري اللازمة للأراضي، بجانب الارتفاعات الكبيرة في أسعار الأسمدة عالميا ومحليا نتيجة ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي لمصانع الأسمدة.
كما ارتفعت أسعار الأسمدة في الأسواق العالمية والمحلية، بصورة غير مسبوقة مما أدى إلى تخوف الكثيرين من تأثيره على أسعار الخضراوات والفاكهة والمنتجات الزراعية خلال الفترة المقبلة.
ارتفاع جنوني
"أم سيد" بائعة خضار في أحد الأسواق بمنطقة شعبية، أكدت أن أسعار الخضار ارتفعت مره أخرى ، مشيرة إلى أن بائعي السلع ليسوا السبب في ارتفاع الأسعار بهذا الشكل الجنوني ، وإنما ترتفع بسبب تزايد الإقبال عليها وقلة المعروض منها ، بالإضافة إلى جشع التجار الكبار الذين يتحكمون في الأسعار لصالحهم، في ظل الانفلات وعدم السيطرة وغياب القوانين التي تحمي المستهلك من جشع التجار الذين يتركون لنا التعامل مع المستهلك الذي يلقي علينا اللوم بالاستغلال رغم أننا ضحايا مثلهم .
وأكدت الحاجة صباح عبد العزيز أن الفترة الأخيرة، شهدت ارتفاعا كبيرا في أسعار الدواجن موضحة أنها كانت تعتمد على الدواجن كبديل للحوم التي ارتفع سعرها، وإذا لجأنا لشراء الأسماك كبديل للحوم والدواجن سنجد أن الأمر لا يختلف كثيرا وتساءلت ، ماذا يأكل الغلابة في ظل هذا الارتفاع الرهيب الذي تعاني منه الطبقة المتوسطة ؟
طوق النجاة
وقالت أم أحمد – ربة منزل – إنها "عند نزولها إلى السوق لتدبير احتياجات المنزل تعود بنصف الأشياء التي تكفيها، وتحرص على شراء الاحتياجات الأساسية كالألبان والجبن التي زادت أسعارها أيضا، ولكنها لا تستغني عنها ، حيث إنها وجبات الإفطار الأساسية لأطفالها".
وأضافت أن الدواجن المجمدة المستوردة، أصبحت طوق النجاة من جشع التجار فتباع بأسعار أقل من الدواجن الحية.
ويشكو محمد يوسف – موظف – من غلاء الأسعار بشكل متواصل، مما جعله يشعر بالعجز عن تلبية احتياجات أسرته الصغيرة ، مؤكدا أن الرواتب ثابتة والسلع في زيادة مستمرة ، مما يؤثر بالسلب على المواطن البسيط .
وقال مصطفى حمدي – سائق – بعد ارتفاع أسعار اللحوم ، أصبحنا نشتري نصف كيلو فقط ، فعملي كسائق أجرة لا يساعدني على شراء أكثر من ذلك ، ويرى أن الحل الوحيد لمواجهة ارتفاع أسعار اللحوم هي مقاطعة المواطنين للشراء وإقامة شوادر لبيع اللحوم بأسعار منخفضة، وذلك سيجبر الجزارين على خفض أسعار اللحوم .
أوضاع المعيشة
وأكدت أم عبده ربة منزل أن أوضاع المعيشة في زمن الانقلاب لا تسمح للفقراء و محدودي الدخل بالحياة، لذلك نلجأ إلى تربية الطيور في المنزل و ذبحها بالإضافة إلى بيعها في بعض الأحيان، لتساعدنا على نفقات الحياة خاصة أن راتب الزوج لا يكفي كل متطلبات الحياة .
وقالت إن "حكومة الانقلاب لا تسيطر على الأسعار ، مطالبة بتشديد الرقابة على الأسواق".
وأرجع سمير عمر مهندس – ارتفاع الأسعار إلى العشوائية، وعدم وجود أسس اقتصادية وخضوعه لمقياس العرض والطلب من جانب وجشع التجار من جانب آخر، الأمر الذي يتطلب ضرورة الرقابة على الأسواق حتى لا يترك المواطن فر يسة لجشع التجار.
وتساءل أين الحكومة من ارتفاع الأسعار الجنوني؟ وأين دور الرقابة لضبط الأسواق والسلع؟
اللحوم
واستبعد محمد شرف، نائب رئيس شعبة القصابين بالغرفة التجارية بالقاهرة، استقرار أسعار اللحوم خلال الشهور الثلاثة رجب وشعبان ورمضان ، مؤكدا أن أسعار اللحوم البلدية تواصل الارتفاعت وكذلك اللحوم المستوردة .
وطالب شرف في تصريحات صحفية حكومة الانقلاب بتوفير اللحوم المستوردة على البطاقات التموينية ، بدلا من توزيعها في المنافذ المختلفة ، حيث إنها لا تصل لمستحقيها بل تستفيد منها المطاعم والمحال الكبرى ، مشددا على ضرورة التوسع في مصانع العلف وزيادة رقعة الأرض الزراعية وزيادة الإنتاج في مجال الثروة الحيوانية.
وكشف أن الحملات الرقابية البيطرية، يتركز عملها على المحال التجارية فقط ، وتهمل المحافظات والقرى التي تذبح الإناث لأنها هي المسئولة عن تدمير الثروة الحيوانية .
وتوقع شرف زيادة أخرى في أسعار اللحوم البلدي قبل شهر رمضان ، بسبب وجود فجوة بين الإنتاج المحلي وما يتم استيراده بنحو 40 % .
الأسمدة والغاز
وأرجع الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب ارتفاع أسعار الأسمدة بشكل أساسي إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والتي تضاعفت خمس مرات تقريبا.
وقال عبدالمطلب في تصريحات صحفية إن "الأسعار تجاوزت حاجز الـ21 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في نهاية سبتمبر عام ٢٠٢١، مقابل 7 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في يناير عام 2021".
وأكد أن ارتفاع الأسمدة باعتبارها من أهم مقومات الزراعة على مستوى العالم، سوف يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج بنسب تتراوح بين 5 إلى 10%, مشيرا إلى أن هذا سوف ينعكس بدوره على زيادة أسعار كافة السلع الزراعية، وفي مقدمتها الخضر والفاكهة.
وشدد عبد المطلب، على ضرورة العمل على تقليل آثار ارتفاع أسعار الأسمدة، موضحا أن هناك عوامل مهمة، قد تقلل من أثر زيادة أسعار الأسمدة على أسعار المنتجات الزراعية، وفى مقدمتها إنتاجية الفدان.
وأوضح أن زيادة الإنتاجية تؤدي إلى زيادة الإنتاج، وبالتالي تقليل تكلفة الوحدة المنتجة من إجمالي التكاليف، مما يؤدي إلى استقرار الأسعار ، لافتا إلى أن أثر زيادة أسعار الأسمدة على الخضر والفاكهة، سوف يكون أقل في حالة ظروف الطقس والمناخ المواتية التي تساعد على زيادة الإنتاج وليس العكس.
وتوقع عبد المطلب ارتفاع أسعار الخضر والفاكهة، خاصة مع دخول شهر رمضان المبارك، مؤكدا أنه من المعروف أن شهر رمضان يشهد ارتفاع الطلب بشكل كبير على كافة المنتجات الزراعية، وفي مقدمتها الخضروات.