“حضور جنازات الوالدين”.. أبسط حقوق الإنسان المهدرة للمعتقلين في جونتانامو الانقلاب “

- ‎فيتقارير

تتبنى سلطات الانقلاب بمصر ممارسة منهجية تتمثل في الاحتجاز لأجل غير مسمى للمعتقلين السياسيين، باستخدام قواعد الحبس الاحتياطي التي تسمح بالاحتجاز دون تهمة لمدة تصل إلى أعوام ليس لها حصر أو عدد، وتوجيه اتهامات جديدة مماثلة عند انتهاء فترة الحبس الاحتياطي، ومنع المحبوس أو المعتقل من حقوقه التي أقرتها القوانين الدولية، بما فيها حق رؤية الأقارب مثل الأب والأم، للدرجة التي ترفض فيها عصابة الانقلاب حضور المعتقل مراسم دفن أمه.

ورفض المعتقل محمد إبراهيم رضوان الشهير بـ”أكسجين” الخروج من السجن لحضور عزاء والدته التي توفيت يوم الجمعة الماضي، رغم الضغوط المكثفة التي مارسها نشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تكللت بموافقة عصابة الانقلاب على السماح له بحضور مراسم الدفن، في الوقت الذي انزعج فيه السفاح السيسي من سؤال عن القمع والحريات، فأجاب بعصبية “حتخافوا على شبابنا أكتر مننا؟

والسؤال للسفاح السيسي ومن حوله من عصابة الانقلاب ، هل خاف على أكسجين منذ أن سمع بمحاولة انتحاره؟ هل خاف عليه من اليأس والقهر الذي دفعه لرفض الخروج لدفن والدته بعدما حرم من زيارتها لعامين؟

 

جونتانامو العسكر

روجت عصابة الانقلاب في 30 يونيو 2013 أنها فوق مؤسسات الدولة الأخرى بصفتها الوصي على الدستور والاستقرار السياسي، فيما تنص المادة 200 من دستور الانقلاب لعام 2014 على أن مهمة القوات المسلحة حماية الدستور والديمقراطية والحفاظ على أمن الدولة وحقوق وحريات الأفراد، وبرر السفاح السيسي الانقلاب العسكري عام 2013 بأن الدستور يمنح القوات المسلحة سلطة الغدر بالرئيس الشهيد مرسي ، وحظر جماعة الإخوان المسلمين لأنها تهدد الاستقرار السياسي والنظام الدستوري.

ومثل وعود إبليس لمن أغواهم وعد السفاح السيسي بإنقاذ مصر من الاضطهاد المزعوم في ظل رئاسة الشهيد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، لكنه شرع ونفذ اضطهادات لم يُرَ مثلها في التاريخ ، وزعم السفاح السيسي أن جماعة الإخوان المسلمين رفضت الالتزام بالدستور والحكم بشكل قانوني، لكنه أصدر قوانين صارمة تسلب الحقوق المكفولة في الدستور، وارتكبت عصابة الانقلاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقالات واسعة النطاق والملاحقات القضائية غير العادلة والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء في جميع أنحاء البلاد.

وغالبا ما يبرر السفاح السيسي هذه الأعمال على أنها ضرورية للحفاظ على النظام والاستقرار في مصر، ثم الحفاظ على أمن قارة أوروبا من الهجرة غير الشرعية والإرهاب، والأهم الحفاظ على أمن إسرائيل، في حين أنها في الواقع تخلق جوا من الخوف والقمع السياسي.

تقول الناشطة الحقوقية دينا الحناوي “من أيام توفيت والدة المدون والناشط محمد أكسجين، صاحب مدونة أكسجين مصر، واللي محبوس احتياطيا من أكثر من سنتين بتهمة معلبة اسمها نشر أخبار كاذبة، قبل ما يُحكم عليه مع الناشط والمدون علاء عبد الفتاح ومحمد الباقر في قضية منسوخة من قضيتهم الأولى بـ 4 سنوات سجن”.

وتضيف الحناوي “حصلت مطالبات بخروج محمد لدفن والدته ، وبعد التدخلات لدى الأمن تمت الموافقة على ده، لكن أكسجين رفض الخروج بعد ما راحت المأمورية للسجن عشان تأخذه ، في مشهد حزين ويقطع القلب، التصرف ده واللي ممكن ناس تشوفه تصرف غريب بيعبر عن يأس كبير جدا، ووضع نفسي سيء جدا لمحمد داخل السجن”.

وتابعت “معتقل مشافش والدته بقاله سنين وأكثر بسبب منع الزيارة بالمخالفة للقانون، وحكم عليه بـ 4 سنين في قضية منسوخة من القضية الأولى، بالتالي مع الوقت حالته النفسية ساءت جدا ولا يرى أي أمل في الخروج”.

 

فقدان الأمل

وعن الحالة المستمرة من التدوير وتجديد الحبس بدون أي ضوابط قانونية من قبل النيابة العامة، تؤكد الحناوي أنها “تساهم بشكل كبير في فقدان الأمل لدى كثير من المعتقلين، وخاصة مع ظروف السجن السيئة ومنع الزيارات اللي حصل في وقت كورونا، شوفنا ناس تانية زي الصحفي محمد صلاح ، اللي طالب الناس بالتوقف عن المطالبة بخروجه وبالمطالبة بإحالته للمحاكمة عشان يخلص من الانتظار ده ويعرف وضعه، لو هيبقى عليه حكم”.

وتضيف “تخيل الناس بقت عاوزة تتحاكم على تهم معملتهاش عشان بس تخلص وتعرف هي ممكن تقعد في السجن قد إيه، شوفنا ناس تانية زي الصحفي محمد صلاح اللي طالب الناس بالتوقف عن المطالبة بخروجه وبالمطالبة بإحالته للمحاكمة ، عشان يخلص من الانتظار ده ويعرف وضعه، لو هيبقى عليه حكم”.

وتابعت “تخيل الناس بقت عاوزة تتحاكم على تهم معملتهاش عشان بس تخلص وتعرف هي ممكن تقعد في السجن قد إيه، محمد أكسجين حاول الانتحار داخل السجن في أغسطس اللي فات بسبب التعنت معاه ومنع الزيارات من أكتر من سنتين عنه، وده ساهم في تأزيم وضعه النفسي داخل المعتقل، بعد ما استمر يأخذ تجديد في التاني كل 45 يوما بدون أي مبررات ممكنة”.

وتقول الحناوي “محمد دخل السجن في2018 وخرج بتدابير احترازية لشهور قليلة قبل ما يتم القبض عليه مرة ثانية في سبتمبر 2019 ، ومن ساعتها وهو في السجن، رفض الخروج لدفن والدته وتلقي العزاء ، مؤشر قد إيه الناس بتعاني جوا السجن اللانهائي، ولك أن تتخيل القرار الصعب دا طلع من نفسية شكلها إيه وبتعاني إزاي”.

وتؤكد الحناوي أن محامي أكسجين قال إنه “بيبحث إقامة دعوى قضائية أمام مجلس الدولة لإلزام وزارة الداخلية بالسماح له بالزيارة، في محاولة لإنقاذ حياته، ومحاميه يؤكد أن صحته النفسية تدهورت على نحو يهدد حياته ، وتقول “محمد ما بيرضاش يتكلم في جلسات التحقيق وبيتمسك بحق الصمت اللي هو حق دستوري وقانوني بسبب اليأس ، كل الدعم والتضامن مع محمد وغيره من المعتقلين اللي بقالهم سنين يحاكمون في تهم غير حقيقية”.