“مش هنفضل على طول فلاحين”.. عسكر المعونة وأبناء ضباط “رد قلبي” يحتقرون المصريين

- ‎فيتقارير

في تصريح فاضح وكاشف لعنصرية عصابة العسكر احتقر رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية اللواء أحمد زكي عابدين المصريين الذين ينحدرون من أصول ريفية، وأدلى بتصريح قال فيه إن "عصابة العسكر عازمة على إنشاء مدن جديدة تليق باسم مصر ، معللا ذلك بلفظ خادش لكرامة 100 مليون مصري "مش هنفضل على طول فلاحين".

ويعد فيلم "رد قلبي" قصة رومانسية مصطنعة إنتاج عام 1957، إخراج عز الدين ذو الفقار، عن رواية يوسف السباعي، وقام ببطولته شكري سرحان ومريم فخر الدين وحسين رياض وصلاح ذو الفقار وهند رستم، وحاولت عصابة الانقلاب الإيحاء بثورية ما في حين أن النتيجة الوحيدة لهذه الثورية كانت قتل الأمير والاستيلاء علي القصر و المفروشات والذهب و "إنجي" فوق البيعة، ويعرف المصريون أين ذهبت كل هذه المنقولات التي صادرها الأحرار، و كيف كانت تباع في المزادات العالمية.

 

الاستثناء الوحيد

ويرى الكاتب الصحفي أحمد الشرقاوي، أن الحكم العسكري في مصر "يحتقر ويزدري الشعب ويتعامل معه بفوقية منذ ثورة 1952، وحتى اليوم، وكان الاستثناء الوحيد فيه الرئيس محمد مرسي، لأنه كان خارج المنظومة العسكرية بالكامل".

وأشار إلى أن "العسكر يلجؤون دائما إلى تعليق فشلهم في إدارة شؤون مصر على شماعة الشعب، واتهامه بالجهل والكسل والخمول".

وأضاف "منذ عهد جمال عبد الناصر، بدأ مسلسل احتقار المصريين مرورا بأنور السادات وحسني مبارك، وصولا إلى عبد الفتاح السيسي الذي فاق في تعامله بفوقيه مع المصريين، سابقيه من الرؤساء".

"عقدة الخواجة" التي يفرضها عسكر المعونة على المصريين أو الشعور بدونية الذات إزاء الشخص الأوروبي والأمريكي، باتت تتطور في خطاب عصابة الانقلاب إلى مظهر من مظاهر "جلد الذات" وتدمير الشخصية المصرية وسحقها أمام كل ما هو غربي، فاللغة العربية لغة محلية دونية إزاء اللغة الإنجليزية، والزي الريفي المحتشم هو زي دوني ومخجل أمام الزي الغربي والأمريكي.

وحتى التعليم والثقافة والمنتجات وجهة العمل والتكنولوجيا، كلها تخضع لتلك العقدة النفسية التي تجعل جنرالات الانقلاب يُفضلون كل ما هو غربي على كل ما هو مصري، بل ويحترم الإنسان الغربي، وصولا لحد التبجيل ويعطيه فوق ما يستحق، بينما وعلى الجهة المقابلة، فإن حالة من انعدام الثقة، والاستحقار، تطال المصريين في عيون العسكر، فهل يستحق المصريون كل ذلك الاحتقار، أم أنه شيء مكذوب عليهم؟

وفي إبريل 2020 سقط السفاح السيسي في زلة لسان كاشفة لعنصرية العسكر تجاه المصريين، وذلك لدى مروره بأحد مواقع الإنشاء تحت إشراف الجيش، ووبخ السفاح المسؤولين، وقال على الهواء مباشرة "فين المدني المسؤول اللي هنا؟" حينها دشن 100 مليون مدني هم عدد شعب مصر هاشتاج "#فين_المدني_اللي_هنا" للسخرية وانتقاد عقلية العسكر في التفاعل مع المدنيين، مقارنة بضباط الجيش.

وغردت بيري "‏عقدة العسكر الأبدية المدني، السيسي لم يقل شيئا عجيبا أو غريبا عندما قال فين المدني، السيسي باختصار صرح بعقيدة العسكر ونظرتهم للشعب المصري وأن المدني طبقة وزمرة وطائفة مختلفة عن العسكري، السيسي باختصار وضح بشكل علني لماذا انقلبوا على مرسي، رحم الله الرئيس الشهيد باختصار لأنه مدني".

 

خسارة مصر

وفي الثالث من يوليو 2013 انقلب وزير الدفاع في ذلك الوقت السفاح السيسي على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الشهيد محمد مرسي، وأعلن عزله، واحتجزه في مكان غير معلوم، وعطل العمل بالدستور، وصدرت أوامر باعتقال المئات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين أحيلوا إلى المحاكمة، وصدرت أحكام بإعدام العديد منهم.

ولم يكن يتوقع أحد الذين أيدوا انقلاب السفاح السيسي ضد أول رئيس مدني منتخب الشهيد محمد مرسي، قبل 8 سنوات، أن تصل مصر إلى مثل هذا الوضع المذري، أو أن وعود السفاح السيسي للمصريين لن تتحقق.

اقتصاديا، خسرت مصر الكثير من مكانتها، وأدوارها، وعلى مدار 8 سنوات وقعت على يد حكومات النظام العسكري الحاكم في براثن الديون، التي تخطت "الخارجية" منها نحو 130 مليار دولار، وتعدت "الداخلية" منها حاجز 4 تريليونات من العملة المحلية، وفق تقارير رسمية.

خسرت مصر جزءا غاليا من ترابها الوطني، إذ تنازل نظام الانقلاب عن جزيرتي تيران وصنافير، ذات الأهمية الإستراتيجية بمدخل خليج العقبة بالبحر الأحمر للسعودية، فيما فتح الباب لتملك الأجانب والشركات لمعظم قطاعات البلاد ومرافق الاقتصاد الحيوية، وفق معارضين للنظام.

وعلى مدار السنوات الثماني السابقة، عانى الشعب المصري من الغلاء والبطالة وسوء الخدمات وزيادة الضرائب ورفع الدعم وخسارة العملة المحلية لقيمتها، مع وقف التعيينات الحكومية، وتراجع أعمال القطاع الحكومي والخاص لصالح مشروعات الجيش، وفق مراقبين.

خسرت مصر كذلك أول تجربة ديمقراطية، واختفى حلم ثوار 25 يناير 2011، بالعيش الكريم والحرية والعدالة الاجتماعية، وقتل آلاف المصريين في مجازر دموية، وبنيت السجون، ليسكنها أفضل من فيها في كافة التخصصات والدرجات العلمية، وتغيرت مئات القوانين بهدف التضييق على المصريين، حسب نشطاء.

وفي ظل تردي الأحوال التي يعيشها المصريون، وخسارة مصر للكثير من أصولها الثابتة، وبيعها أو رهنها للأجانب، يثار التساؤل، ماذا لو لم يحدث انقلاب السفاح السيسي في 3 يوليو 2013؟