انتهت انتخابات نقابة المهندسين إلى فوز طارق النبراوي بمنصب نقيب المهندسين، في انتخابات الإعادة التي جرت الجمعة 11 مارس 2022م، بعدما تغلب على النقيب السابق ووزير النقل الأسبق، هاني ضاحي بنحو 2000 صوت، فيما أجريت الانتخابات على 11 من مقاعد «التكميليين» التي يتشكل منها مجلس النقابة الأسبوع الماضي، وأسفرت عن هيمنة كاملة لقائمتي «في حب مصر» التي فازت بسبعة مقاعد، و«الجمهورية الجديدة» التي فازت بأربعة مقاعد، ولم تفز قائمة «نقابيون» التي يرأسها النبراوي نفسه بأي مقعد.
وأعلنت اللجنة المشرفة على انتخابات نقيب المهندسين، نتيجة فرز الأصوات في كل المحافظات، والتي تضمنت تقدم النبراوي عن ضاحي بفارق يزيد عن ألفي صوت. إذ أظهرت نتائج الفرز حصول الأول على 9781 صوتًا مقابل 7770 صوتًا حصل عليه ضاحي. وجرت جولة الإعادة بعد أسبوع من انتخابات على منصب النقيب وقائمة «المكملين» التي تشكل مجلس النقابة. وضمت قائمة المرشحين على منصب النقيب بالجولة الأولى 23 مرشحًا. وخلت القائمة من اسم أحمد عثمان، نجل وزير الإسكان الأسبق عثمان أحمد عثمان الذي أسس شركة المقاولون العرب، وهو مرشح ينتمي أيضًا إلى حزب مستقبل وطن، بعدما كان قد صدر ضده حكم بالشطب من الانتخابات بسبب عضويته في مجلس النواب.
في أعقاب إعلان النتيجة، قال النبراوي «لن نسمح بأي عمل سياسي داخل النقابة»، مضيفًا في تصريحات صحفية حول ما يقصده بالعمل السياسي في النقابة: «لا نتحدث في النقابة إلا عن أمور المهنة وخدمات المهندسين والعمل النقابي.. من له انتماء سياسي حزبي يخلع هذا الرداء بمجرد دخوله مقر النقابة». وأكد النبراوي أن أولوياته هي معالجة المشروعات المتعثرة، موضحًا أن «النقابة لها حصة حاكمة في شركة المهندس للمكرونة متوقفة عن العمل بسبب خسائر كبيرة، وهو ما ينبغي وقفه لتدر دخل على النقابة بدلًا من الخسائر، وكذلك أرض خلاء بسيتي ستارز أرض لا بد من بدء استثمارها، ومشروع آخر يضم وحدات إنتاجية للصناعات الغذائية متعثرة في كفر ربيع في المنوفية». وأضاف: «كل المشروعات ستبحث خلال شهرين وخلال أربعة أشهر ستجري الدعوة لجمعيات عمومية غير عادية لمناقشة تفاصيل إصلاح كل مشروع على حدة».
وشدد النبراوي على ضرورة «مراجعة الرعاية الصحية بحيث يرتفع الحد الأقصى لقيمة نفقات العلاج إلى 40 ألفًا بدلًا من 27 ألفًا فورًا من ناحية، وبدء العمل على صعيد حل مشكلات التعليم الهندسي مع المجلس الأعلى للجامعات، بحيث تضبط أعداد خريجي الهندسة من التعليم الخاص والمعاهد الهندسية في مواجهة زيادة نسبة البطالة بين خريجي الهندسة».
وكان النبراوي عضوًا سابقًا في حزب الكرامة الذي أسسه الناشط السياسي حمدين صباحي الشهير بالكومبارس، لكنه في تصريحات قال إنه استقال من الحزب بمجرد فوزه عام 2014 بمنصب النقيب وقتها، قبل أن يزيحه هاني ضاحي وزير النقل الأسبق من منصبه عام 2018. وفي المقابل، يحتفظ ضاحي إلى الآن بصفته الحزبية كرئيس لجنة النقل بأمانة اللجان المتخصصة في حزب مستقبل وطن، الذي يمثل الأغلبية في مجلس النواب الذي أشرقت أجهزة السيسي الأمنية على تشكيله من الألف إلى الياء، كما أن قائمته الانتخابية التي حملت اسم «في حب مصر» شملت خمسة مرشحين في الانتخابات الفرعية ينتمون إلى تنسيقية شباب الأحزاب التي أعلنت رسميًا دعمها لقائمة ضاحي.
وتفسر إيمان علام، المرشحة السابقة على مقعد النقيب بالجولة الأولى، والتي أعلنت لاحقًا دعمها للنبراوي، أسباب تصويت المهندسين للنبراوي على حساب ضاحي، وقالت إنه بنهاية انتخابات «التكميليين»، لم يبذل مرشحو الجهات العامة "الحكومية" مجهودًا في حشد ناخبيهم لصالح ضاحي في جولة الإعادة، وفي المقابل استفزت ممارسات الحشد بالجولة الأولى الناخبين المؤيدين للاستقلال النقابي على نحو حرصوا معه على التصويت بكثافة لصالح النبراوي، وذلك على الرغم من أن نتائج «التكميلين» كشف هيمنة كاملة تقريبًا لقائمتي «الجمهورية الجديدة» و«في حب مصر». وهي القوائم المدعومة أمنيا.
وشهدت المنافسة بين قائمة «في حب مصر» وقائمة «الجمهورية الجديدة» -قائمة أحمد عثمان- التي خاضت الجولة بدون مرشح على منصب النقيب، استغلال المرشحين بالقائمتين نفوذهم في الدعاية بالجهات الحكومية التي يرأسونها، وبالتالي قد يبدو فوز النبراوي على ضاحي مفارقة، رفض النبراوي نفسه التعقيب عليها.