دلالات الانتكاسة التي يتعرض لها الجيش في سيناء

- ‎فيتقارير

تتعرض  الأجهزة العسكرية والأمنية لنظام الانقلاب لانتكاسة جديدة في المواجهات الجارية مع حفنة من مسلحي تنظيم "ولاية سيناء"، وخلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية تعرضت قوات وعناصر الجيش لهجمات مسلحة أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات بخلاف الهجمات التي تعرضت لها المليشيات القبلية الموالية للنظام ومقتل بعض عناصرها.

وبحسب صحيفة "العربي الجديد" اللندنية فقد بدأت حالة الهدوء التي سادت لشهور تتآكل في ظل عودة هجمات "داعش" التي تستهدف قوات الجيش بشكل مباشر، بالإضافة إلى مهاجمة المجموعات القبلية في الوقت نفسه، ما ينذر بعودة الأوضاع إلى سابق عهدها. وتنقل الصحيفة اللندنية عن مصادر خاصة طبية عسكرية في شمال سيناء أنه سُجّل خلال الـ72 ساعة الماضية مقتل وإصابة عشرة عسكريين، وسبعة من المجموعات القبلية المساندة للجيش، نتيجة هجمات متتالية لـ"داعش" على مناطق متفرقة من محافظة شمال سيناء، بما فيها مدينة العريش.

وأدت الهجمات، وفقاً للإحصاءات المتوافرة، إلى مقتل ملازمين أولين، ورقيب أول، ومجند مقاتل، بالإضافة إلى إصابة ستة عسكريين آخرين بجروح متفاوتة. وأضافت المصادر الطبية العسكرية أنه قُتل اثنان من المجموعات القبلية المساندة للجيش أيضاً، بالإضافة إلى إصابة خمسة آخرين بهجمات التنظيم.

هذه الأرقام تمثل خسائر فادحة في صفوف القوات العسكرية والمساندة، مقارنة بالأسابيع التي سبقتها منذ نهاية العام الماضي"2021"، والتي لم تُسجل خسائر بهذا الحجم في مدة زمنية قصيرة تقدر بثلاثة أيام. وأضافت المصادر أنه يجري التعتيم على حجم الخسائر من قبل قيادة عمليات الجيش المصري في سيناء، وتأخير في نقل جثامين القتلى إلى مسقط رأسهم في المحافظات المصرية المختلفة.

ومنذ انقلاب 03 يوليو 2013م، الذي دبرته المؤسسة العسكرية ونسفت به المسار الديمقراطي وأجهضت به ثورة 25 يناير، خسرت القوات المسلحة الآلاف من ضباطها وجنودها خلال المواجهات المسلحة في سيناء وحدها،  إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت حالة من الهدوء لم يسبق لها مثيل منذ ذلك العام، كنتيجة عملية لضعف تنظيم "داعش" بشكل عام في الإقليم، وكذلك العمليات العسكرية الضخمة التي نفذها الجيش بشكل متكرر خلال السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى الفارق الملموس الذي أحدثته المجموعات القبلية المساندة للجيش أخيراً.

ويعزو مراقبون أسباب هذا التحول إلى تفسيرين: الاول، أن يكون ذلك شكل من أشكال التراجع التكتيكي من جانب المسلحين، وسط مخاوف من أن تكون هذه الخسائر البشرية بداية انتكاسة لحالة الهدوء التي انتشى بها الجيش أخيراً، وشعوره بارتياح بالغ نتيجة تراجع حاد في نشاط تنظيم "ولاية سيناء" خلال الفترة الأخيرة وإعادة بعض  المهجرين إلى المدن والقرى المدمرة التي شهدت مواجهات عنيفة سابقا.

التفسير الثاني، أن التنظيم قام بهذه الهجمات لإثبات وجوده، وشن هجمات في مناطق مختلفة من رفح والشيخ زويد والعريش وبئر العبد، تشي باستمرار قدرته على العمل، على الرغم من الضربات التي تعرض لها خلال الفترة الأخيرة. معنى ذلك أن  كل مجموعات "داعش" في الإقليم عموما وسيناء خصوصا، عادت للعمل أخيراً من أجل إثبات وجودها في ظلّ تغير زعيم التنظيم، والإعلان عن بيعة أمير جديد له (أبو الحسن الهاشمي القرشي)، بما في ذلك مبايعة "ولاية سيناء" له، والتي لا يمكن أن تتم من دون الإشارة إليه بوجود التنظيم وقوته وقدرته على الاستمرارية في تحقيق الأهداف المتمثلة في ضرب قوات الجيش بشكل مباشر، والمتعاونين معه كذلك. ولتحقيق ذلك يستغل التنظيم حالة التفكك القائمة بين المجموعات القبلية وقيادة الجيش في سيناء، على ضوء الخلافات التي طفت على السطح أخيراً، وأدت إلى انسحاب العشرات من المجموعات القبلية، ورفضهم الاستمرار في العمل، بحجة عدم احترامهم وتقديرهم من قبل الجهات الأمنية من خارج سيناء، في حال تحركهم في المحافظات المصرية الأخرى.

وفقا لمحللين ومراقبين،  هناك مخططات محبوكة وغامضة يجري تنفيذها على قدم وساق في شبه جزيرة سيناء، هذه المخططات تتخفى وراء لافتتين كبيرتين،  الأولى هي الحرب على الإرهاب. والثانية هي التنمية المزعومة. لكن العامل المشترك في هذه المشروعات هو العمل على تغيير التركيبة السكانية والديموغرافية لسيناء من خلال تهجير آلاف السكان من مدنهم وقراهم في محافظة شمال سيناء لاسيما المنطقة المتأخمة للحدود مع قطاع غزة المحاصر. وإلى جانب الغموض المفروض على أهداف تلك الأنشطة التنموية والاستثمارية مع إطالة أمد "الحرب على الإرهاب" وغياب الشفافية في ما يتعلق بأسباب الفشل في القضاء على تنظيم "ولاية سيناء" التابع لتنظيم "داعش"، تسود مخاوف من وجود روابط بين إصرار النظام العسكري على تغيير الهوية المجتمعية والتركيبة السكانية لسيناء وبين المخططات التي سبق وتضمنها الشق الاقتصادي من مشروع "صفقة القرن" (خطة الإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية) الذي روّجت لها الإدارة الأميركية السابقة. وكان من بين المشروعات إقامة مجتمعات صناعية وزراعية لتشغيل الفلسطينيين في شمال سيناء، بدعم مالي مباشر للقاهرة.