تصر حكومة الدكتاتور عبدالفتاح السيسي على هضم حقوق المصريين بكل فئاتهم؛ فبدلا من تحديد سعر توريد للقمح المحلي بما يقارب السعر العالمي ، وضعت قيودا صارمة على الفلاحين من أجل إجبارهم على توريد 60%من محصول القمح هذا العام فقد رفعت الحكومة سعر توريد القمح بنحو 65 جنيها للأردب، ليصل سعر التوريد إلى نحو (5800جنيه) للطن. ورغم رفع السعر، يظل أقل من السعر العالمي للقمح الذي تجاوز (8300 جنيه)، وهو ما أشار له عدد من المزارعين الذين أكدوا أنهم لن يسلموا محصولهم للحكومة، رغم إصدار وزارة التموين قرار يلزمهم بذلك.
وكانت وزارة التموين بحكومة الانقلاب أصدرت قرارا، قبل ذلك بأسبوع، يقضي بإلزام كل من يملك حيازة زراعية مسجلة بوزارة الزراعة أن يسّلم 12 أردب قمح عن كل فدان يملكه إلى الحكومة، ويحظر بيع أي قمح محلي للتجار أو القطاع الخاص، ويعاقب القرار الممتنعين عن التسليم بحرمانهم من السماد الصيفي المدعم، كما يعاقب من يبيع إنتاجه لأي جهة بخلاف الحكومة بعقوبات تصل للحبس.
وبحسب موقع «مدى مصر»، فقد أكد سبعة مزارعين منفردين من محافظات مختلفة تحدثوا مع الموقع مؤكدين أنهم يفضلون الاحتفاظ بمحصولهم من القمح من أجل استهلاكهم المنزلي، أو استخدامه كعلف للحيوانات في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف بالسوق المحلي. وينقل التقرير عن أحد المزارعين بمحافظة الدقهلية أن «الحكومة لن تستطيع إجبار الفلاحين على تسليم القمح»، مشيرًا إلى أن الفلاحين لديهم ما وصفه بالسوق الموازي الذي لا تعرف عنه الحكومة شيئا. «الناس بتبيع المحصول من أرضها للجيران والمعارف أو حتى لبعض المحلات الصغيرة، والمخابز اللي الحكومة متعرفش عن وجودها أصلًا» على حد تعبيره. ويؤكد آخر: «الحكومة بتلوي دراعنا بدعم السماد.. طيب إحنا مش عايزينه. الدعم ده أصلًا حوالي 100 جنيه للفدان، عبارة عن شكارتين سماد، وإحنا أصًلا علشان الأرض مرهقة بنستعمل حوالي سبعة شكاير، فكده كده بنشتري من برة».
من جانبه، وصف نقيب الفلاحين حسين أبو صدام القرار بغير المجدي، موضحًا أنه لن ينجح بالشكل الذي تتوقعه الحكومة. «هياخدوا على الفدان 12 أردب إزاي؟ أصًلا في أراضي إنتاجها بيبقى 6 أردب أو أقل كمان، بسبب قلة خصوبة التربة، أو إصابة القمح بمرض، وحتى بسبب لخبطة مواعيد الزراعة، يعني هيبقى إنتاجهم قليل وخسرانين في السعر وكمان الحكومة تحرمهم من دعم السماد»!. وأشار أبو صدام إلى أن إجبار المزارع على بيع القمح، بسعر أقل من السعر العالمي، سيدفع الفلاحين للامتناع عن زراعته العام القادم، والبحث عن محاصيل أخرى ذات عائد مادي أفضل. ويؤكد التقرير أن الجمعيات الزراعية ستواجه أزمة كبيرة في كميات التسليم، موضحًا أن معظم الحيازات الزراعية المسجلة بزراعة القمح وهمية. «ناس كتير بتزرع برسيم وتقول لمهندسين الجمعيات الزراعية إنها بتزرع قمح علشان تاخد سماد إضافي، وتقسم السماد بالنص مع بتوع الجمعية ويتباع في السوق السودا».
كانت الحكومة أعلنت خلال اﻷيام الماضية أنها تستهدف شراء ستة ملايين طن من القمح المحلي هذا الموسم، وهي ضعف الكمية التي تشتريها كل عام، وهو المستهدف الذي استبعدت مصادر مختلفة إمكانية تحقيقه، قبل صدور قرار الإلزام بتوريد القمح للحكومة. وتشتري هيئة السلع التموينية سنويًا نحو ثلاثة ونصف مليون طن من القمح المحلي، ولضمان الحصول هذه الكمية، تعرض الهيئة سعر ضمان مرتفع، قد يتجاوز أحيانًا سعر القمح العالمي. في المقابل، يتجه القطاع الخاص لشراء القمح المستورد لأنه في هذه الحالة يصبح أرخص من سعر القمح المحلي، خصوصًا مع وجود قانون يحظر على القطاع الخاص استخدام أو شراء القمح المحلي.
وبينما ترى حكومة الانقلاب أن قرارها سيضمن توريد كميات قمح أكثر مما تتحصل عليه سنويًا، شككت مصادر مختلفة ــ وفقا لموقع مدى مصر ــ في أن يصل حجم التوريد إلى ستة ملايين طن، كما شككت المصادر نفسها في دقة ما تقوله الحكومة من أن حجم القمح المحلي يبلغ عشرة ملايين طن، ورجحت أن الإنتاج المحلي لا يزيد على سبعة ملايين طن، لأن الحكومة تعتمد في تقديراتها من رصد الجمعيات الزراعية وهو رصد غير دقيق؛ لأن هناك الكثير من المزارعين يدعون أنهم يملكون حيازات أكبر لكي يحصلوا على المزيد من الدعم والسماد.
وتستورد مصر نحو 80% من القمح من روسيا وأوكرانيا، بينما تستورد نحو 65% من غذائها من الخارج؛ الأمر الذي يهدد مصر في أمنها الغذائي والقومي لأنه يبقيها رهينة تلقبات السوق وتحولات السياسة الدولية.