بعد خفض الجنيه وطرح شهادات الـ 18%.. تخبط في سوق الذهب

- ‎فيأخبار

تسببت شهادات الادخار ذات العائد 18 % التي طرحتها حكومة الانقلاب في توجيه أكبر ضربة لأسواق الذهب ، حيث خسرت المكاسب التي حققتها خلال الأيام الماضية عقب قرارات البنك المركزي المصري بتخفيض الجنيه أمام الدولار ، بما يقترب من 25% ورفع أسعار الفائدة ، فبعدما وصلت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، حقق خلالها سعر جرام الذهب عيار 21 مكاسب اقتربت من 150 جنيها حتى مساء الثلاثاء الماضي، عادت موجة التعويم لتطرحه أرضا بعد ظهور شهادات الادخار ليخسر نحو 60% من مكاسبه.

كان البنك المركزي المصري قد أعلن في اجتماع استثنائي للجنة السياسة النقدية، يوم الاثنين الماضي رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسة للبنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس، ليصل إلى 9.25 في المئة و10.25 في المئة و9.75 في المئة، على الترتيب، كما رفع سعر الائتمان والخصم بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى 9.75 في المئة.

فيما عاودت أسعار الذهب اليوم الارتفاع بقيمة تتراوح من 13 إلى 18 جنيها، حسب العيار رغم ثبات سعر الذهب عالميا بعد إغلاق البورصة وتوقف التداول لقضاء الإجازة الأسبوعية يومي السبت والأحد.

وسجل سعر الذهب عيار 24 اليوم  1140 جنيها وكان مساء الجمعة 1122 جنيها. وسجل عيار 21 ، 997 جنيها وكان مساء الجمعة 982 جنيها وسجل عيار 18 قيراطا ، 855 جنيها وكان مساء الجمعة 842 جنيها وسجل سعر جنيه الذهب 7976 جنيها وكان مساء الجمعة 7856 جنيها، حيث يحتوي الجنيه الواحد على 8 جرامات من الذهب عيار 21.

من جانبهم أكد المتخصصون في صناعة وتجارة المشغولات الذهبية أن ما يحدث في الأسواق رد فعل عنيف لسقوط الجنيه مقابل الدولار الأمريكي ثم طرح شهادات ادخار بنكية بعائد يصل إلى 18 %.

وانتقدوا القرارات المتضاربة لحكومة الانقلاب التي تتسبب في تخبط وخسائر لمختلف السلع والمنتجات وتهدد بتوقف الشركات عن العمل .

 

قرارات متضاربة

ووصف رفيق عباسي مستشار غرفة صناعة الذهب باتحاد الصناعات المصرية ما يحدث في الأسواق المحلية بأنه غير طبيعي، حيث لم نشهد تلك الحالة من قبل، وهو ما يعبر عن تخبط حكومة الانقلاب بسبب قراراتها المتضاربة وسياستها الاقتصادية الفاشلة موضحا أن سعر جرام الذهب عيار 21 حقق ارتفاعات قوية ثم هبط بشكل حاد خلال الأيام الماضية.

وقال عباسي في تصريحات صحفية إن "سعر جرام الذهب عيار 21 سجل في بداية الأسبوع الماضي  849.39 جنيها ثم قفز إلى 992.93 جنيها يوم الاثنين الماضي الموافق 21 مارس ، تزامنا مع رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بنسبة 1 في المئة، وما خلفه من آثار وتداعيات هبطت بسعر صرف الجنيه مقابل الدولار ليتجاوز الأخير حدود الـ18 جنيها".

وأشار إلى أن الصعود الكبير في 21 مارس تزامن مع احتفال المصريين بعيد الأم، وهو مناسبة تزداد معها مبيعات المشغولات الذهبية، بحيث سجل سعر الجرام 992.93 جنيه مساء الاثنين الماضي وواصل الارتفاع حتى تخطى حدود الـ1000 جنيه حتى مساء الثلاثاء الماضي، قبل أن يتهاوى مجددا يوم الأربعاء، مسجلا 995.03 جنيها.

وأكد عباسي أن ما حدث تخطى حدود مناسبة عيد الأم، لافتا إلى أن عمليات تسعير المشغولات الذهبية تتم وفق معادلة سعرية حدها الأساسي سعر صرف الدولار، علاوة على سعر الذهب الخام في البورصات العالمية، حيث وصل سعر أوقية الذهب الآن إلى 1930 دولارا.

 

مستويات قياسية

وقال عمرو المغربي عضو مجلس إدارة شعبة الذهب في غرفة القاهرة التجارية إن "حالة التذبذب الحاد التي شهدتها أسعار الذهب ووصول سعر جرام الذهب عيار 21 إلى مستويات قياسية لم تحدث من قبل بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار بعد قرارات البنك المركزي المصري".

وأضاف المغربي في تصريحات صحفية أنه منذ بداية الأربعاء الماضي، بدأت أسعار الجرام تتهاوى بشكل كبير، إذ فقد الذهب عيار 21 نحو 100 جنيه دفعة واحدة وأرجع ذلك إلى الإقبال الشديد من المواطنين والمستهلكين على شراء شهادات الادخار ذات العائد الـ18 في المئة، التي أعلنت عنها البنوك ، بنك مصر والبنك الأهلي المصري.

وتوقع تهاوي أسعار الذهب مجددا خلال الساعات المقبلة مع بدء تخلص المواطنين من المشغولات الذهبية بالبيع لشراء شهادات الادخار.

 

تراجع الجنيه

وأرجع ناجي فرج رئيس اللجنة الاقتصادية بشعبة الذهب بالغرفة التجارية الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع أسعار الذهب إلى .

السبب الأول : مرتبط بـتراجع العملات الرقمية، والذي كان من بين الأسباب التي أدت لارتفاع الذهب خلال الأسبوع الماضي، لتصل سعر الأوقية عالميا إلى مستوى 1881.2 دولار.

السبب الثاني : مرتبط بزيادة الطلب على الذهب من صناديق الاستثمار، باعتباره مخزن قيمة عالية في ظل التطورات الراهنة، وقال فرج في تصريحات صحفية  "هناك سبب آخر مرتبط بتراجع الجنيه أمام الدولار ما يدفع المستثمرين للإقبال على الذهب".

ولفت إلى أن من بين الأسباب أيضا تراجع عائدات السندات الأمريكية طويلة الأجل، فضلا عن ارتفاع معدل البطالة، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يواصل الذهب ارتفاعاته ويتخطى الـ 1900 دولار في الفترة القصيرة المقبلة، بفعل تلك العوامل، مع زيادة طلبات السوق المركزية على رفع الاحتياطي الإستراتيجي للذهب .

 

الملاذات الآمنة

وقال الدكتور رشاد عبده، خبير اقتصادي إن "الأسباب الرئيسية في ارتفاع سعر الذهب، تكمن في استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا وتراجع الجنيه وطرح شهادات الـ 18%مشيرا إلى أن الموجة العالمية فرضت العديد من التغيرات، سواء ارتفاعا في الأسعار، أو في السلع المتجمدة مثل العقارات والذهب".

وقال عبده في تصريحات صحفية إن "من ضمن الأسباب أيضا، تخوّف المواطن من "بكره" وما سيحدث غدا، مما يجعل الكثيرين يضعون أموالهم فيما يُسمى بـالملاذات الآمنة، أي الذهب والعقارات".

وكشف أن العقارات زادت بنسبة 10%، بينما زادت أسعار الذهب بنسبة 8%، موضحا أن هذه الزيادة ليست مرتبطة بمصر فقط، بل بالعالم كُله، مما يؤدي إلى زيادة الاستثمارات في كليهما، لكونهما لا ينقصان، خاصة الذهب.