تواصل أسعار السلع والمنتجات في الأسواق المصرية ارتفاعها عقب قرارات البنك المركزي برفع سعر الفائدة وتخفيض قيمة الجنيه بنحو 25% أمام الدولار الأمريكي وهو ما تسبب في عجز قطاع كبير من المصريين في الحصول على احتياجاتهم الأساسية اليومية خاصة أن 60% منهم يعيشون تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولي .
كان خفض الجنيه أمام الدولار قد ألقى بظلال قاتمة على العديد من القطاعات الحيوية التي تمس معيشة المواطنين بشكل مباشر، والتي من المتوقع أن ترتفع كلفتها المادية على نحو كبير وفي مقدمتها قطاع المواد الغذائية والأدوية والعقارات والطاقة، بالإضافة إلى قطاع التجزئة الذي يعد المحرك الرئيسي للأسواق.
السلع الغذائية
من جانبها أعلنت شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية أن أسعار السلع الغذائية الأساسية تواصل الارتفاع عقب الإجراءات التي اتخذتها حكومة الانقلاب.
وقال حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن "أسعار السلع الأساسية مثل السكر والزيت والأرز والدقيق استقرت عند آخر ارتفاع لها، بينما شهدت بعض السلع ارتفاعا جديدا مثل المعجنات (البسكويت والمولتو) والجبن المستوردة".
وأضاف المنوفي في تصريحات صحفية أن أسعار الجبن النيوزيلندي والفلمنك ارتفعت بقيمة ٢٠ جنيها للكيلو، وكذلك ارتفعت أسعار المعجنات، ووصل سعر مولتو ماجنام من ٥ جنيهات إلى ٧ جنيهات، ومولتو الحجم الصغير من ٤ إلى ٥ جنيهات، وبعض أنواع البسكويت ارتفعت جنيها في القطعة ليرتفع السعر من 2 إلى 3 جنيهات، وارتفع سعر كيلو البن من 90 جنيها إلى 100 جنيه، وارتفع سعر الشاي من 82 إلى 90 جنيها للكيلو، وارتفع سعر كرتونة البيض من 52 إلى 57 جنيها.
وأشار إلى استقرار أسعار بعض السلع عند آخر ارتفاع لها، حيث استقر سعر السكر عند ١٢ جنيها للكيلو ، وكذلك الأرز والدقيق عند ١٢ جنيها للكيلو، ولتر الزيت عند ٣٠ جنيها والمكرونة الـ٤٠٠ جرام عند ٦.٥ جنيهات والسمنة روابي وجنة وكريستال٦٠ جنيها للعبوة 1.5 كيلو، و٣٠ جنيها للعبوة الأصغر ٧٥٠ جرام.
الدواجن
كما شهدت أسعار الدواجن ارتفاعا في الأسواق المحلية ووصل سعر كيلو الفراخ البيضاء إلى 44 جنيها.
وقال عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن "ما زلنا نعاني من الارتفاع غير المبرر في أسعار الأعلاف حيث وصل سعر الطن إلى 10300 جنيه".
وأضاف «السيد» في تصريحات صحفية، أن هناك خبرات تراكمية لدى جميع الأفراد بارتفاع الأسعار منذ أزمة الوباء العالمي كورونا ، مشيرا إلى أن هناك توقعات باستقرار أسعار الدواجن قبل حلول شهر رمضان المبارك.
الأدوية
ويحل في مقدمة القطاعات المتضررة، قطاع الأدوية الذي يعتمد بنسبة 90 بالمئة على استيراد المواد الفعالة المستخدمة في إنتاج آلاف الأدوية المحلية، إلى جانب ارتفاع أسعار الأدوية المستوردة التي تصل إلى 8% من حجم سوق الدواء، ما قد يفتح الباب أمام رواج الأدوية المغشوشة.
في هذا السياق قال الدكتور مصطفى جاويش وكيل وزارة الصحة سابقا إن "عشوائية أسعار الدواء في مصر تعتبر أهم المشكلات التي يعاني منها المواطن، في ظل الزيادات المتتالية في أسعار الدواء، وآخرها في شهر فبراير الماضي، حيث حركت وزارة صحة الانقلاب أسعار عدد كبير من الأدوية".
وكشف جاويش في تصريحات صحفية أن المشكلة تكمن في أن أكثر من 90% من المواد الخام مستوردة من الخارج، موضحا أنه بمراجعة متوسط إنفاق الأسرة المصرية سنويا في المجال الصحي، نلاحظ أنه كان نحو 275 جنيها قبل تعويم عام 2016، وبعده بعام ارتفع إلى الضعف إلى 500 جنيه، ويصل إنفاق الأسرة على الرعاية الصحية نحو 10% سنويا من دخلها، وفق الجهاز المركزي للإحصاء.
وحذر من تدهور الصحة المجتمعية في ظل غياب منظومة تأمين لأغلبية المواطنين وفتح الباب أمام الأدوية المغشوشة، نتيجة زيادة الأعباء المالية السنوية مع انهيار سعر صرف الجنيه أمام الدولار، مما ينذر بعواقب وخيمة، لافتا إلى أن مشروع التأمين الصحي الجديد يغطي أربع محافظات، بنسبة لا تتجاوز 5 % فقط من سكان مصر حتى الآن.
الأموال الساخنة
وقال الدكتور أشرف دوابة رئيس الأكاديمية الأوروبية للتمويل والاقتصاد الإسلامي ، إن "قرارات حكومة الانقلاب الآخيرة صعبة على المصريين وتأتي في ظل ظروف صعبة لتزامنها مع قدوم شهر رمضان".
وأضاف دوابة في تصريحات صحفية أنها تأتي في إطار محاولات حكومة الانقلاب لعلاج أزمة هروب الأموال الساخنة حتى تستفيد من الفرق بين العائد وفرق العملة ، مشيرا إلى أن العملة المحلية كانت مقدرة منذ فترة بأكثر من 15 بالمئة من قيمتها.
وأكد أن المشكلة الآن تتمثل في زيادة نسب الفقر، وتحول الطبقة المتوسطة إلى فقيرة، بعد تأثرها تأثرا مباشرا من تلك القرارات ، لافتا الى أن قرارات وإجراءات الانقلاب لن توازي بأي حال ما حدث من ارتفاعات بالأسعار والتي تضاعفت بسبب تعلقها بالسلع المستوردة والمنتجة محليا.
وأشار إلى أن المواطن، مغلوب على أمره، وأصحاب الدخول الثابتة تأثروا كثيرا، والزيادة التي تم تقديمها لن تكفي ومن لديه مدخرات سيضطر لوضعها بالبنوك.
وطالب دوابة أصحاب المدخرات الصغيرة، بوضعها في العقارات أو الذهب لأنها الملاذ الآمن لهم لكن هناك إشكالية في الذهب، كونه لن يولد قيمة مضافة أو عائدا إلا إذا زادت قيمته لاحقا، ولكن مع زيادته الآن بشكل قياسي تعدى الألف جنيه لعيار 21 فمن الصعب تحقيقه لأرباح مستقبلية. ولذلك فإن اللجوء إلى الاستثمار في العقارات هو الأفضل الآن لأنه حتى موضوع العائد البنكي بنسبة 18 بالمئة لن يكتمل.
وأكد أن الأمر أسوأ بكثير في حالة الناس الفقراء وهم أغلب المصريين لأنه لم يعد أمامهم سوى الجمعيات الخيرية وأموال الصدقات والزكاة ، مشددا على أهمية دور الجمعيات الأهلية في ظل هذه الظروف.