الاعتداء على “أبو الفتوح” بالسجن.. لماذا تدار مصر بمنطق العصابة؟

- ‎فيتقارير

لا يمكن وصف الاعتداء الذي تعرض له رئيس حزب "مصر القوية" الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، المعتقل حاليا في سجن مزرعة طره، من جانب إدارة السجن إلا بالسلوك الإجرامي  الذي يبرهن على أن مصر تدار بمنطق العصابة وقطاع الطرق لا بمنطق الدول والحكومات.

وكانت الصفحة الرسمية لعبد المنعم أبو الفتوح على موقع «فيس بوك» قد استنكرت في بيان السبت 02 إبريل 2022م، الاعتداء الهمجي الذي تعرض له في محبسه بسجن مزرعة طره في 23 مارس الماضي"2022". وذكرت  الصفحة أنها «تحمل النظام الحالي المسؤولية الكاملة عن حياته وسلامته الجسدية والنفسية، وتُحمّل وزير الداخلية، ومساعد وزير الداخلية لقطاع مصلحة السجون ومأمور سجن المزرعة المسؤولية المباشرة عن ذلك».

وقال البيان إن أنباء هذا الاعتداء لم يكشف عنها إلا مع زيارة أسرته له "الجمعة غرة إبريل 2022". وتبعًا للبيان، فالاعتداء قد أدى «إلى إصابته بنوبة قلبية حادة (ذبحة صدرية) على الفور. ورغم ذلك اقتصرت استجابة إدارة السجن له على إعطائه موسع للشرايين مرتين على مدار  ست ساعات إلى أن استقرت حالته قرابة العاشرة مساءً». ووفقًا للبيان فقد وقع الاعتداء على أبو الفتوح بعد انتهائه من فترة التريض اليومية، حينما طلب لقاء مأمور السجن لتحرير محضر إثبات امتناعه عن الزيارة، وأبلغ كالعادة بأن المأمور غير متاح للقائه، فأصر أبو الفتوح على انتظاره خارج الزنزانة أو مقابلة ضابط مباحث السجن حتى الساعة الخامسة، وهو ما انتهى بإجباره على دخول الزنزانة على يد العميد أحمد الوكيل مفتش مباحث مصلحة السجون بمنطقة سجون طرة وضابط آخر يدعى أشرف شلبي بالإضافة لقوة من الجنود. وقال البيان إنهم استخدموا العنف ضد أبو الفتوح عبر دفعه وإدخاله إلى الزنزانة بالقوة. ولم يسمح لأبو الفتوح، كما يقول البيان، خلال الأيام التالية بمقابلة مأمور السجن أو ضابط مباحث السجن لتحرير محضر بما حدث، وكان طلبه بتحرير المحضر يواجه برد من قبل أحد المخبرين نقلًا عن إدارة السجن «مفيش مسجون بيعمل محضر». ويعود رفض أبو الفتوح للزيارة إلى 29 يناير2022م، حين أبلغ إدارة السجن بامتناعه عن الزيارة بعد ذلك في «حال استمرت بالطريقة الاستثنائية التي تتم بها منذ بداية عام 2019. حيث يُفرَض عليه خلالها عدّة قيود دون مبرر»، بحسب البيان.

وينقل موقع "مدى مصر" عن مصدر قانوني مقرب من هيئة الدفاع عن أبو الفتوح أن هيئة حزب "مصر القوية" قررت التقدم ببلاغ للنيابة العامة الإثنين 04 إبريل 2022، ضد إدارة سجن مزرعة طرة، للتحقيق في واقعة الاعتداء على أبو الفتوح صاحب الـ 71 عامًا، قبل عشرة أيام.  

وتبعا للمصدر المقرب من هيئة الدفاع عن أبو الفتوح، فقد فرض على أبو الفتوح تلقي الزيارات من خلف حاجز زجاجي باستخدام هاتف مخصص لنقل الصوت. وتبعًا لنفس المصدر، يعد ترتيب الزيارات ضمن السلطة التقديرية الممنوحة لإدارة السجن من قانون السجون لكن، «يمكن القول إن فرض هذا النمط من الزيارة على أبو الفتوح يعد تعسفًا في استخدام الحق الممنوح لإدارة السجن لأن أبو الفتوح لا يمكن النظر له باعتباره سجينًا خطرًا بل بالعكس فهو وفقًا للقانون برئ لكونه لا يزال متهمًا محبوسًا احتياطيًا دون صدور حكم صدر بحقه حتى الآن».

وقضى عبد المنعم أبو الفتوح أكثر من أربع سنوات من الحبس الاحتياطي الذي بدأ منذ 14 فبراير 2018، وصولًا لإحالته للمحاكمة أمام محكمة جنايات أمن الدولة العليا مع محمد القصاص نائب رئيس حزب مصر القوية بعدة تهم من بينها قيادة جماعة إرهابية للأول، والانضمام إليها للثاني.

و يتزامن الاعتداء على أبو الفتوح مع احتجاجات سجناء سياسيين آخرين في نفس السجن، كان آخرهم زياد العليمي، وسبقه الناشط أحمد دومة و الصحفي هشام فؤاد، والباحث أحمد السنطاوي. وأعلنت إكرام يوسف والدة زياد على صفحتها على فيسبوك اليوم، إن زياد بدء إضاربه عن الطعام الإثنين الماضي، ثم لحقه بإضراب عن الطعام والشرب الأربعاء الماضي، ما أدى إلى نقله إلى سجن استقبال طرة الذي تتوفر فيه رعاية صحية، قبل أن يقرر فك الإضراب بعد المغرب اليوم، بناءً على تسوية مرضية له.

في ذات السياق، رصد "مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب" 103 انتهاكات لحقوق الإنسان في مصر، خلال شهر مارس الماضي. وقال المركز الحقوقي، في تقريره الشهري الذي يحمل عنوان "أرشيف القهر" عن الانتهاكات في السجون ومقار الاحتجاز المختلفة، إنه رصد 6 حالات تعذيب فردي، و48 حالة تكدير فردي، و14 حالة إهمال طبي في السجون ومقار الاحتجاز المختلفة، فضلًا عن 35 حالة إخفاء قسري، و10 حالات عنف من الدولة. وفي فبراير2022، رصد المركز 4 حالات وفاة، و43 حالة إخفاء قسري، و9 حالات قتل من قبل النظام لمواطنين، و3 حالات تعذيب فردي، و78 حالة تكدير فردي، فضلًا عن 18 حالة إهمال طبي متعمد في السجون ومقار الاحتجاز المختلفة، إضافة إلى 43 حالة إخفاء قسري، بينما ظهر 116 مواطنًا بعد اختفاء قسري لمدد متفاوتة، كما سجلت 14 واقعة عنف من الدولة.

وفي تقريره السنوي عن أرشيف القهر لعام 2021، رصد "مركز النديم"، 1530 واقعة انتهاك، من بينها 119 حالة قتل، و55 حالة وفاة في مقار الاحتجاز المختلفة، و48 حالة تعذيب فردي، و598 حالة تكدير فردي، و62 حالة تكدير جماعي، و201 حالة إهمال طبي، و431 حالة إخفاء قسري، و867 حالة ظهور بعد اختفاء قسري لمدد متفاوتة، و108 حالات عنف من الدولة. ويجمع "مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف" الأخبار التي تنشرها منصات إعلامية مستقلة مختلفة، وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، ليوثق حالات الانتهاك ضد المصريين، ولا يحمل التقرير رأي فريق في مواجهة آخر.