أثار ظهور صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك بالسالب حالة من القلق في الأوساط الاقتصادية وبين الشركات والمنتجين والمستوردين ، وحذر الخبراء من استمرار تراجع صافي الأصول الأجنبية وتأثر الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي صعد إلى 41 مليار دولار وفق بيانات حكومة الانقلاب.
وقالوا إن "ما يحدث من تطورات سلبية تعد خطوة على طريق إعلان إفلاس البلاد، محذرين من التداعيات المترتبة على هذه الأوضاع وضياع مستقبل الأجيال الجديدة.
كان البنك المركزي قد كشف أن صافي الأصول الأجنبية تحول من 60 مليار جنيه إلى سالب 50.3 مليار جنيه ، متأثرا بتراجع ايرادات القطاع السياحي وخروج عدد من المحافظ الاستثمارية الأجنبية في أدوات الدين المحلية.
وأشار الخبراء إلى أن الضغوط التضخمية على الطاقة والغذاء بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، تسببت في تراجع نشاط الاقتصاد المصري غير النفطي لأدنى مستوى منذ 21 شهرا، وفقا لمؤشر مديري المشتريات "PMI" خلال مارس الماضي.
المستثمرون الأجانب
وكشفت وكالة بلومبرج، في تقرير لها عن هبوط مؤشر "PMI" التابع لمجموعة "ستاندرد آند بورز جلوبال" الذي يقيس أداء القطاع الخاص غير النفطي إلى 46.5 نقطة في مارس من 48.1 نقطة في فبراير، ليظل ضمن نطاق الانكماش الواقع دون مستوى الـ50 نقطة الفاصلة بين النمو والانكماش.
وقالت إن "الشركات خفضت مشترياتها من مستلزمات الإنتاج بأسرع وتيرة منذ ما يقرب من عامين في حين انخفضت أعداد العمالة للشهر الخامس على التوالي" .
وأكد التقرير أن الاقتصاد المصري تضرر ، بعد أن دفع الغزو الروسي لأوكرانيا المستثمرين الأجانب إلى الفرار من الأسواق الناشئة، وكانت روسيا وأوكرانيا أيضا من المصدرين الرئيسيين للقمح إلى مصر كما كانتا مصدرا رئيسيا لتدفق السياح.
وأشار إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية ضاعفت مخاوف الشركات المصرية بشأن الإمداد العالمي، مؤكدا أن تكاليف الاستيراد ارتفعت بسبب انخفاض قيمة الجنيه المصري وتراجع احتياطات الدولار ونتيجة لذلك ارتفعت أسعار المشتريات بوتيرة حادة.
الحرب الروسية الأوكرانية
وقالت مصادر مصرفية إن "الوضع الراهن تأثر بصورة كبيرة بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وهي تأثيرات على الاقتصاد العالمي بأكمله، مشددة على ضرورة أن تكون هناك تحركات حثيثة لضبط ومواجهة أثر تلك التداعيات على الاقتصاد المصري من خلال السياستين المالية والنقدية".
وكشفت المصادر عن وجود ودائع خليجية واستثمارات تقدر بقيمة 22 مليار دولار، منها ما تم تحويله بالفعل إلى البنك المركزي ومنها ما تم الاتفاق عليه سواء ودائع مستقرة أو استثمارات ، مشيرة إلى أعلان السعودية في وقت سابق، عن تقديم وديعة لنظام الانقلاب بقيمة 5 مليارات دولار، بالإضافة إلى استثمارات إماراتية بقيمة 2 مليار دولار، والاتفاق على استثمارات قطرية وسعودية جديدة.
وأشارت إلى أن نظام الانقلاب يظن أن تلك التحركات ستعمل على تأمين الاحتياطي النقدي الأجنبي والمتوقع إعلانه خلال أيام.
وأوضحت المصادر أن الهدف من الضوابط التي اتخذها البنك المركزي مؤخرا لضبط الواردات وإلزام المستوردين بالاعتمادات المستندية هو الحد من الواردات ووقف استنزاف الاحتياطي النقدي لكنها أثرت بالسلب ، حيث تسببت في ارتفاع الأسعار بصورة جنونية .
السياسة النقدية
وقال الدكتور هاني أبو الفتوح خبير اقتصادي إن "مصر في هذه الفترة تواجه أزمات كثيرة ، ما يحتم ضرورة العمل على ضبط موازين السياسة النقدية ، مشيرا إلى أن تراجع صافي الأصول الأجنبية وظهوره بالسالب في بيانات البنك المركزي يعد الانخفاض الأول منذ عام 2017، وأرجع ذلك إلى ما نشهده من توترات على الساحة العالمية".
وكشف أبو الفتوح في تصريحات صحفية أن حكومة الانقلاب سارعت إلى البنك الدولي من أجل الحصول على قروض وتمويلات جديدة للتخفيف من حدة الأزمة، بجانب السعي للدخول في اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي والخضوع لشروطه في إلغاء الدعم والتضييق على الشعب المصري.
وأشار إلى أن نظام الانقلاب حصل على ودائع سعودية واستثمارات وودائع قطرية، بالإضافة إلى استثمارات من الإمارات.
وأكد أبو الفتوح أن قرارات البنك المركزي برفع سعر الفائدة للتخفيف من خروج المحافظ الأجنبية من سوق الدين المحلي في ظل ضغوط رفع الفيدرالي الأمريكي لسعر الفائدة وما يعكسه ذلك من ضغوط على الأسواق الناشئة لم تؤتِ ثمارها .
وتوقع أن يتخذ البنك المركزي خطوات متتالية من رفع سعر الفائدة في حالة استمرار الضغوط الراهنة.
ضغوط وتحديات
وقال الدكتور علي الإدريسي خبير اقتصادي إن "هناك ضغوطا وتحديات على الاقتصاد العالمي، ومن ثم على الاقتصاد المصري، مؤكدا أن الوضع العالمي والحرب بين روسيا وأوكرانيا، ستترتب عليها تداعيات جيوسياسية واقتصادية، على العالم بأسره ومنها مصر، بسبب التذبذب الحاصل في أسعار النفط والغاز في العالم، وفي سوق الذهب، والبورصات العالمية الكبرى وارتفاع أسعار السلع الغذائية".
وشدد الإدريسي في تصريحات صحفية على أن الاقتصاد المصري ليس بمنأى عن هذه التداعيات ، مشيرا إلى أن روسيا وأوكرانيا من أكبر دول العالم في إنتاج الحبوب ، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعارها في السوق الدولية.
وأشار إلى أن مصر تستورد حوالي 80% من احتياجاتها من القمح من روسيا وأوكرانيا بنسبة 50%، و30% على الترتيب، بجانب ارتفاع أسعار النفط التي تجاوزت الـ ١٢٥ دولارا لخام برنت وهو السعر الأعلى منذ عام ٢٠١٤ وهو ما سوف يساهم في رفع أسعار البنزين في مصر بجانب أن كل دولار يرتفع في سعر النفط يودي لزيادة مصروفات الدولة بنحو ٣.٥ مليار جنيه .
وأكد الإدريسي أن هذه الأوضاع سوف تساهم في زيادة حجم العجز في موازنة دولة العسكر للعام المالي ٢٠٢١/٢٠٢٢ حيث أن الميزانية أُعدت على فرضية ٦٩ دولارا لسعر برميل البترول لافتا أن ارتفاع الأسعار عالميا سيكون له تأثير مباشر في مستوى ارتفاع الأسعار في مصر، بما يسرع وتيرة التضخم المالي ويؤثر في القدرة الشرائية، وقد يدفع ذلك البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال الفترة القادمة.