كشف رئيس أركان الجيش العراقي السابق، نزار الخزرجي، عملية نصب تعرض لها صدام حسين على يد عسكر كامب ديفيد بمصر، وذكر اتفاق التصنيع الحربي الذي عقده العراق مع عصابة العسكر، إذ اعتبر أن الخطوة لم تكن سوى ضياع أموال، لأن الجيش المصري أرسل للعراق دبابات مستهلكة خردة ، سدد صدام ثمنها حفاظا على العلاقة مع مصر.
وقال الخزرجي في تصريحات صحفية "دخلنا مع المصريين في مشروع لصناعة الصواريخ، وسلمناهم 500 مليون دولار، وبعد مرور فترة أوقفوا العمل على المشروع ولم يعيدوا ما تبقى من الأموال".
خديعة مبارك
شهد عام 1990 نموذجا لخيانة النظم العربية، ففي ذلك العام اتهم الرئيس العراقي صدام حسين الكويت بنهب البترول العراقي والإضرار باقتصاد بلاده، فسارع مبارك في 24 يوليو 1990 لزيارة نظيره العراقي في بغداد لنزع فتيل التوتر.
ووعد صدام خلال اللقاء مبارك بعدم شن أي هجوم على الكويت، فعاد مبارك من الزيارة مطمئنا ومصدقا لتعهدات صدام، بحسب السفير الريدي في مذكراته.
ومع تزايد الأنباء عن تحركات عسكرية عراقية قرب الحدود الكويتية تحدث السفير الريدي عن اجتماعه مع بعض المسؤولين الكويتيين ومن بينهم مساعد وزير الدفاع الذي قال إن "تحركات الجيش العراقي تهدف إلى الضغط على الكويت للحصول على أموال للخروج من ضائقته المالية، واستبعد أن تكون هذه التحركات مقدمة لعمل عسكري كبير ضد الكويت".
ولكن سرعان ما غزا الجيش العراقي الكويت في 2 أغسطس 1990، وتبين عدم مصداقية تعهدات صدام حسين لحسني مبارك.
في ظل التوجس السعودي من نظام صدام اعتمدت الرياض على المناورة في بيان موقفها من الغزو الأمريكي المحتمل للعراق، فبينما أعلن ولي العهد السعودي آنذاك الأمير عبد الله بن عبد العزيز تفضيل بلاده استخدام الوسائل الدبلوماسية في التعامل مع النظام العراقي دون اللجوء لشن حرب قد تترك آثارا سلبية على المنطقة، كشف الصحفي الأمريكي البارز بوب وودوارد أجواء ما خلف الكواليس في كتابه (خطة الهجوم).
حيث ذكر أن السفير السعودي لدى واشنطن بندر بن سلطان التقى بالرئيس بوش أربع مرات قبيل الغزو للضغط عليه لشن الحرب، وشجعه على عدم الاستجابة لمساعي الوساطة الهادفة لتجنب الحرب، وحذره من تداعيات بقاء صدام حسين في سدة الحكم.
زي الرز
ومن المخلوع مبارك إلى السيسي لم يختلف الأمر، ففي العام 2015 فجرت تسريبات للسفاح السيسي عندما كان وزيرا للدفاع موجة غضب في الشارع الخليجي، نظرا لما تضمنته هذه التصريحات المسربة للسفاح وعدد من القيادات العسكرية في مصر من إساءة واستهزاء بالدول الخليجية وشعوبها.
فبعد أن عرضت قناة مكملين المعارضة هذه التصريحات وتناولها عدد من القنوات الفضائية المعروفة مثل قناة الجزيرة المملوكة لقطر والتي أكدت على لسان إحدى مذيعاتها أنها تحققت من صحة التسجيل، انشغلت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات ضده في أكثر من هاشتاج على تويتر منها تسريبات مكتب السيسي و السيسي يحتقر الخليج، وارتفعت مطالبات بوقف الدعم والمساعدات وانتشرت صور وضعها مغردون لمحفظة فلوس ممتلئة بالأرز، إشارة لكلام السفاح السيسي إنهم يمتلكون "فلوسا زي الرز" بينما تهكم مغردون قطريون بأنها مسافة السكة للسفاح السيسي، مسافة دولارات يحتقرنا ويريد ملياراتنا.
وقد ورد في تسريبات السفاح السيسي من أحد الاجتماعات التي جمعته بقيادات عسكرية فيديو مصورلاجتماع عقد في فبراير 2014 وضم السفاح السيسي ومدير مكتبه آنذاك اللواء عباس كامل وعضو المجلس العسكري محمود حجازي قول السفاح السيسي "لازم نتعامل معاهم زي سوريا عام 90 خذ وهات".
وقد ناقش المتحاورون في الفيديو المسرب إستراتيجية التعامل مع دول الخليج، فيما يتعلق بطلب منح مالية على غرار ما حدث في حرب الخليج.
وكان لافتا حديث السفاح السيسي عن أن دول الخليج تمتلك ميزانيات ضخمة وأن قادة تلك الدول يمتلكون من الأموال ما يفوق ميزانيات بلدانهم، على حد قوله "إحنا ورانا شعب جعان ومتنيل بنيلة وظروفي أنيل وأنتوا عايشين حياتكم بالطول والعرض وفلوسكم متلتلة ومتكدسة قد كده".
كما تطرق السفاح السيسي في التسريب إلى حجم المبالغ المطلوبة من كل دولة خليجية داعمة له وتفاصيل تحويل تلك الأموال إلى حسابات الجيش المصري، وطلب من الكويت والسعودية والإمارات منحه عشرة مليارات دولار من كل واحدة منها وقرشين للبنك المركزي "الفلوس عندهم زي الرز".
بدوره قال عباس كامل في الفيديو المسرب إن "القيادات بدول الخليج تمتلك أموالا كبيرة وكل واحد منهم يملك مئات المليارات، وتحدث مدير مكتب السفاح السيسي بألفاظ بذيئة عن أمير قطر تميم بن حمد، وذكر أن بنك قطر الوطني لوحده يتوفر على احتياطي 900 مليار، ووصف بعض دول الخليج أنها أنصاف دول".
وفي ردود الأفعال على هذه التسريبات قال الخبير الاقتصادي السعودي عصام الزامل "إذا أنت أكرمت اللئيم تمردا، أجل نحن أنصاف دول يا سفاح".
بينما قال عضو مجلس الأمة الكويتي السابق ناصر الدويلة إن "دول مجلس التعاون الخليجي استدعت سفراء جمهورية مصر لديها طالبة توضيحا وتفسيرا للفيديوهات التي تم تسريبها ، واصفا الأمر كلام ليس لرجل عاقل ولا يمكن أن يصل رئيس دولة لهذا المستوى، بل يصدر عن إنسان وضيع ورئيس عصابة مع شوية بلطجية وحشاشين وأولاد شوارع".
والطريف أن التسريبات لم تثر الخليجيين ولكن أثارت بين المصريين موجة واسعة من السخرية بين المغردين المصريين المعارضين للانقلاب العسكري، بعدما فضحت هذه التسريبات ما اعتبره النشطاء احتقارعصابة الانقلاب لدول الخليج، حيث علق الكاتب الصحفي عمرو عبدالهادي عبر حسابه في تويتر "نيابة عن المصريين اعتذر لشعوب وحكام الخليج عامة وللأمير تميم وشعب قطر، بصفة خاصة عما بدر من الانقلابيين في التسريبات".
