حذر عدد من تجار الأخشاب من أن استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية ، سوف يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأخشاب ومنتجات الأثاث في السوق المحلي ، وأكدوا أن خامات الإنتاج من صنف خشب الأبلكاش سجلت مستويات قياسية غير مسبوقة من حيث ارتفاع الأسعار، خاصة أن روسيا من أكبر البلدان الموردة لمصر من تلك النوعية للأخشاب.  

كانت غرفة منتجات الأخشاب والأثاث باتحاد الصناعات كشفت أن أسعار خام الأخشاب يشهد زيادة كبيرة بسبب قلة المعروض وزيادة الطلب عليه.

وأشارت غرفة الأثاث، في بيان لها، إلى أن هناك مساعي للتعاقد على غابات في أفريقيا توفر الخام بأسعار رخيصة، وربط ذلك بإنشاء مستودعات ما يساعد في ضبط أسعار الخام وتوافره.

وشددت على ضرورة وجود بديل للمسطحات الخشبية، من خلال منتجات من قش الأرز أو من جريد النخل ، بحانب ما يصنع من مصاصة القصب والتي تعتبر بديلا لمواجهة ارتفاع أسعار الخام وقلة المعروض

 

مستويات قياسية

يشار إلى أن مصر تستورد بأكثر من 1.5 مليار دولار أخشاب سنويا، منها 1.4 مليار دولار أخشاب لينة، و155 مليون دولار أخشاب صلبة «زان» فيما تبلغ قيمة خشب «الأرو» قرابة 10 ملايين دولار.

وكشفت تقارير اقتصادية أن أسعار الأخشاب ارتفعت عالميا منذ عدة أشهر ماضية إلى مستويات كبيرة، وذلك لنقص المعروض منه بالخارج وزيادة الطلب.

ووفقا لوكالة بلومبرج، ارتفعت أسعار الأخشاب بأكثر من 60% خلال شهر تقريبا لتصل إلى مستويات قياسية هذا العام مع انهيار سلسلة توريد الأخشاب بأكملها تحت وطأة الطلب المتزايد من الأشخاص الذين يجددون منازلهم والذين يشترون منازل أكبر.  

وأكدت الوكالة أن الارتفاعات الكبيرة أجبرت شركات الأخشاب على إلغاء المشاريع ومحاولة البحث عن بدائل ، مشيرة إلى أن مستوردو الأخشاب وأصحاب المعارض يتطلعون إلى أن تهدأ الأسعار بالخارج حتى تعود الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية.

 

ركود كبير

وقال محسن التاجوري نائب رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية إن "أسعار الأخشاب رتفعت بالسوق المحلي بنسبة ما بين 10 إلى 20% خلال الفترة الماضية، لعدة أسباب أولها ارتفاع الأسعار بالخارج ، ثم جاءت الحرب الروسية الوكرانية لترفع الأسعار بأضعاف الارتفاع الأول .

وأكد التاجوري في تصريحات صحفية أن المستوردين خفضوا حجم التعاقدات المستوردة خلال الفترة الماضية ، بسبب تأثير أزمة كورونا على الأسواق وارتفاع الأسعار.

وأشار إلى أن مصر تستورد الأخشاب من رومانيا وإندونيسيا وفرنسا وروسيا وهولندا ويوغسلافيا ، موضحا أن غرفة النوم التي كان يبلغ سعرها 60 ألف جنيه أصبحت تباع الآن بنحو 100 ألف جنيه بعد زيادة الأسعار الأخيرة.  

وأضاف التاجوري أن ارتفاع الأسعار تسبب في ركود كبير في سوق الأثاث المصري، وأدى لتراكم البضائع لدى أصحاب معارض الأثاث. 

 

قفزات سعرية

 وقال شريف البقري عضو غرفة صناعة الأخشاب باتحاد الصناعات، إن "أسعار الخشب الأبلكاش شهدت قفزات سعرية غير مسبوقة بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية من مستويات 125 جنيها للوح  الواحد إلى 160 جنيها للوح الواحد".  

 وأوضح البقري، في تصريحات صحفية أن خشب الأبلكاش يعد مدخل إنتاج أساسي في صناعة منتجات الأثاث من غرف النوم والسفرة، وأي من المسطحات الخشبية.  

 وأضاف أن أسعار الأبلكاش كانت في زيادة مستمرة قبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية نتيجة قيام كبار المستوردين بعمليات احتكار وتخزين ومضاربات سعرية عليه، حيث كان يصل سعره إلى 60 جنيها قبل تلك العمليات.

 

  احتكار التجار

وقال طارق النحاس صاحب مصنع أثاث بدمياط، إن "ارتفاع أسعار الأبلكاش كان يحدث قبل اندلاع الحرب الأوكرانية الروسية، وقام المستوردون بتبرير الزيادة في سعره بنشوب هذه الحرب ومن قبلها جائحة فيروس كورونا المستجد".

 وأضاف النحاس في تصريحات صحفية أن المخازن مليئة بالأبلكاش، ولكن كبار المستوردين يحجبونه عن السوق لتواصل الأسعار الزيادة، مؤكدا أن عمليات الاستيراد توقفت الآن من روسيا، ولم يستورد أي منهم أبلكاشا جديدا إذا على أي أساس تتم الزيادة السعرية؟

وأشار إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الأبلكاش سوف يؤدي إلى ركود في بيع منتجات الأثاث، خاصة وأنه يأتي مع ارتفاع في أسعارها بنسبة 30% نتيجة زيادة خامات الإنتاج من دهانات وأقمشة مستوردة من الخارج.

 

صناع الأثاث

وقال أشرف حلمي رئيس غرفة صناعة منتجات الأخشاب والأثاث باتحاد الصناعات إن "ارتفاع الأسعار السلع والمنتجات، الذي أصاب السوق خلال الأيام الماضية، يهدد صناع الأثاث في مصر، والتي تضم عشرات الآلاف من العمالة المصرية، مشيرا إلى أن اتفاع الأسعار أثر بالسلب على حركة البيع وأحدث حالة من الركود".

وأضاف حلمي في تصريحات صحفية أن أسعار جميع أنواع الأخشاب ارتفعت بزيادة تتراوح بين 50% لأقل الأنواع من حيث الجودة لتصل إلى 200 % لبعض أنواع الأخشاب، لافتا إلى أن أنواع الخشب الأرو الأمريكي كان سعر المتر 12 ألف جنيه، ارتفع ليصل إلى 28 ألفا بزيادة 150%، والخشب الماهوجني وهو مستورد من المكسيك وأمريكا الجنوبية كان سعره 9 آلاف وصل إلى 21 ألف جنيه، والخشب نوع جوز ترك ارتفع بنسبة تخطت 150%، والبلوط سعره كان يتراوح بين 9500 و10 آلاف جنيه وحاليا وصل إلى 25 ألف جنيه، بعد تحرير سعر الصرف وارتفاع سعر الدولار الجمركي.

وأوضح أن أسعار الأخشاب زادت بنسبة 70% مقارنة بعام 2020، مشيرا إلى أن ارتفاع الأسعار لم يقتصر على الأخشاب فقط بل تضمن المدخلات الأخرى مثل الحديد والدهانات والإسفنج والغراء.

وأشار حلمي إلى أن أسعار الأثاث ستزيد بنسب مختلفة حسب اعتمادها على المادة الخام المستخدمة، نتيجة ارتفاع كل مدخلات الصناعة، موضحا أن صناعة الأثاث لم تعد أخشاب فقط فهناك أثاث مصنوع كليا من الإسفنج على سبيل المثال.

Facebook Comments