بالأرقام.. إهدار المال العام والفساد في الحساب الختامي لحكومة السيسي في 2021

- ‎فيتقارير

رغم مليارات الدولارات والمساعدات الدولية والإقليمية والخليجية التي دخلت لمصر منذ الانقلاب العسكري في 2013، لحماية نظام العسكر، وهي أموال طائلة تقدر بمئات المليارات من الدولارات، إلا أن مردودها الاقتصادي والاجتماعي دون المستوى، بدليل استمرار الأزمات الاقتصادية بالبلاد وتفاقم الديون والقروض وإقدام مصر على الإفلاس، وتجاوز الدين وخدماته نحو 89% من إجمالي الناتج القومي .

هذه الكارثة الاقتصادية تمثل خيانة للمصريين الذين جرى توريطهم لأجبال قادمة ، واعتمد السيسي ونظامه الفساد وإهدار المال العام، طريقا لإدارة مصر، وهو ما فاقم الانهيار الاقتصادي والاجتماعي بالبلاد.

وكشف التقرير الختامي للموازنة العامة المصرية المنتهية في يونيو 2021، الكثير من أوجه الفساد الإستراتيجية ، التي تقدم مثالا صارخا على الفساد والفشل الإداري والسياسي في إدارة شئون مصر.

 

شهادة من أهل السيسي

وشهد مجلس نواب الانقلاب خلال مناقشة الحساب الختامي للدولة عن العام الماضي، العديد من النقاشات، التي كشفت حجم الفساد الكبير في إدارة دولاب الدولة المصرية، وتؤكد فساد نظام السيسي.

حيث أبدت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب  الانقلابي، عددا من الانتقادات والملاحظات على تقرير الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة وموازنات الهيئات الاقتصادية للسنة المالية المنتهية في 30 يونيو الماضي.

وطالبت اللجنة بدمج عدد من الوزارات وإلغاء أخرى إضافة إلى دمج عدد من الهيئات الاقتصادية (53 هيئة) مع الخدمية (161 هيئة) لترشيد الإنفاق ومنع التنازع بينها، موضحة أن وجود عدد كبير من الوزارات داخل الحكومة قد يعيق عملية الإصلاح، كما شددت على الالتزام بعدم صرف رواتب تتجاوز الحد الأقصى للأجور للعاملين بالدولة.

واستنادا إلى تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات عن موازنات الجهات والهيئات المختلفة.

 

إهدار المنح والقروض

ومن الأمثلة الدالة على ذلك وفق تقرير الخطة والموازنة ، القرض الموقع بين الحكومة والبنك الدولي بقيمة 500 مليون دولار  في أغسطس 2019 لتنمية الصعيد، وخاصة محافظتي قنا وسوهاج. 

القرض الذي كان من المقرر أن يصرف لمصر على دفعات حتى 2021 لم يصرف منه حتى 30 يونيو الماضي سوى خمسة ملايين دولار قيمة مرتبات الموظفين وشراء سيارات فارهة للمسؤولين في المحافظتين، ما ترتب عليه تحمل الدولة أعباء دفع قيمة عمولات ارتباط على المبالغ التي لم تصرف في مواعيدها من القرض.

وكشفت البيانات صرف 16 مليون جنيه مرتبات للعاملين بالمكتب التنسيقي المشرف على المشروع، على الرغم من أن المشروع لم ينفذ منه شيئا،  إلى جانب مليون و300 ألف جنيه قيمة تذاكر سفر وحجز فنادق، إضافة إلى خمسة ملايين جنيه قيمة مصاريف تشغيل دون تحديد ماهيتها، ومليونين و500 ألف جنيه قيمة شراء أثاث ومعدات مكتبية، إلى جانب شراء سيارات فارهة لبعض المسؤولين بالمحافظتين رغم سابق شراء عدد من السيارات لذات المسؤولين، وذلك خلال مدة قصيرة.

وأوضحت اللجنة أن السيارات التي تم شراؤها للمسؤولين في محافظة سوهاج في؛ 4 سيارات تويوتا كورولا  للسكرتير العام والمساعد بمكتب المحافظ بقيمة مليوني جنيه خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2021، إلى جانب سيارة مرسيدس E300 بقيمة مليون و900 ألف جنيه خلال السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2020 وسيارة BMW بـ740 ألف جنيه قبل 30 يونيو 2017، بإجمالي خمسة ملايين و300 ألف جنيه.

أما السيارات التي تم شراؤها من أموال القرض لمحافظة قنا، فحددت اللجنة قيمتها في سبعة ملايين و500 ألف جنيه ممثلة في؛ سيارة مرسيدس E200 بقيمة مليون و500 ألف جنيه خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2020 إلى جانب أربعة سيارات خلال عام 2018 ممثلة في؛ جيب رينجر «دفع رباعي» بمليون و900 ألف جنيه، وأخرى مرسيدس E180 بمليون و400 ألف جنيه، والثالثة جراند شيروكي بمليون و300 ألف جنيه، إضافة إلى بيجو بـ 940 ألف جنيه.

فيما كشفت تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، عن وقائع مماثلة في عدد من مشاريع إنشاء وتجديد شبكات الصرف الصحي ومياه الشرب في المحافظات المختلفة وإنشاء خطوط مترو الأنفاق.

 

وزارات لها موازنتين ماليتين

وتضمنت ملاحظات لجنة الخطة والموازنة كذلك انتقاد استمرار اشتمال هيكل الموازنة العامة للدولة على دواوين عموم لبعض الوزارات التي لها  موازنتان بالمخالفة لمبدأ وحدة وشمول النظام الموازني، ضاربين المثل بوزارات التضامن الاجتماعي (التأمينات- الشؤون الاجتماعية) والتعليم العالي(ديوان عام وزارة التعليم العالي- مكتب وزير الدولة لشؤون البحث العلمي) والإسكان (الإسكان – المجتمعات العمرانية) والنقل(النقل – النقل البحري) إضافة إلى وزارة السياحة والآثار.

 

التلاعب بالأموال في الوزارات

كما انتقدت لجنة الخطة والموازنة كذلك عدم دقة تقديرات بنود الموازنة العامة، وذلك بعدما رصدت تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات عدم صرف المبالغ المدرجة بالموازنة كاملة في كثير من الجهات مثل تضمين الموازنة بـ340.4 مليار جنيه لبند الأجور والتعويضات فيما كشف الحساب الختامي أن المصروف فعليا هو 318.8 مليار جنيه فقط منهم.

تلك الأرقام وجبال الفساد التي تتزايد يوما بعد يوم، يؤكد أن حكومة السيسي ونظامه قائم على الفساد وإهدار المال العام، في وقت وصل الدين العام إلى 5547 مليار جنيه وفق النائب ضياء الدين داود الذي أكد أن الأمر كارثي.

إذ  أن 51% من إجمالي الموازنة يذهب لسداد فوائد الديون، لافتا إلى وجود 7200 صندوق خاص، تابعين لعدد من الهيئات الحكومية معظمها مخالف للدستور والقانون، إلى جانب عدد كبير من المستشارين «مش عارفين بيعلموا إيه وبياخذوا كام؟

والغريب وعلى الرغم من كم الفساد الكبير في الموازنة، تم إعلان المجلس على الموازنة وتعهد وزير المالية بتننفيذ الملاحظات، وطبعا دون معاقبة المسئول عن ذلك لتغرق مصر في بحور الفساد في عهد السيسي الذي اعتقل رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينة ، حينما تحدث عن فساد نظام السيسي والهيئات والأجهزة السيادية بعهد السيسي، والبالغ قيمتها 600 مليار جنيه في عام واحد فقط.