“المونيتور”: غموض بشأن الاستفادة من الاستثمارات القطرية

- ‎فيأخبار

تعقد حكومة السيسي اجتماعات لمناقشة توجيه الاستثمارات الأجنبية وخاصة الخليجية، وعلى الرغم من الارتياح المحتمل الناجم عن عودة الاستثمارات القطرية إلى السوق المصرية، إلا أنه من غير الواضح إلى أين ستوجه هذه الاستثمارات ، وكيف ستخفف هذه الأموال الضغط على الاقتصاد؟

وفي 14 أبريل، التقى رئيس حكومة السيسي مصطفى مدبولي بلجنة من وزرائه لاستعراض خطط الصندوق السيادي المصري وبرنامج عروض الشركات العامة والحكومية في البورصة لصالح جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

قبل أقل من أسبوعين، في 29 مارس، وقعت القاهرة والدوحة سلسلة من الصفقات لقطر للحصول على استثمارات بقيمة 5 مليارات دولار في مصر.

وفي ديسمبر 2017، جمدت مصر جميع الأموال والاستثمارات القطرية في البلاد تماشيا مع مقاطعة بقيادة السعودية، وقد قطعت القاهرة علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة، متهمة قطر بدعم الإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية المصرية، وكانت الحكومة قد صادرت أراضي من شركات قطرية، وعلى رأسها شركة الديار العقارية القطرية، وأنهت مشاريعها.

وقال مسؤول حكومي مصري مطلع على جهود التعاون المصرية القطرية لـلمونيتور شريطة عدم ذكر اسمه إن "قطر قدمت عدة ضمانات من أجل بناء الثقة وبدء مرحلة جديدة من التعاون من أجل تحقيق مصالح الطرفين دون عداء، مثل تغطية الجزيرة السلبية للشؤون المصرية".

وقال المصدر إن "مصر لديها حاليا العديد من المشاريع التنموية الكبرى التي تجذب اهتمام المستثمرين القطريين، خصوصا في قطاعي العقارات والسياحة ، وأن هناك ترتيبات جارية لاحتمال عقد قمة مصرية قطرية".

ومع استئناف العلاقات بين البلدين في يناير 2021، التقى عبد الفتاح السيسي مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مرتين في أغسطس 2021، وفي فبراير من هذا العام في بغداد وبكين على التوالي في 23 يونيو 2021، عين السيسي ممثلا في قطر مخولا سلطة توقيع اتفاقيات باسم الدولة.

وقال اللواء محمود منصور، الذي كان يعمل سابقا في جهاز المخابرات القطري، للمونيتور إن "سياسة مصر الخارجية تجاه قطر منذ استيلاء السيسي على منصبه بنيت على حماية إستراتيجية الأمن القومي المصري والعربي، لذلك فإن أي قرار تجاه قطر ينبع من مبدأ حماية أمن مصر والمنطقة العربية من أي سياسات أو أعمال عدائية".

وقال منصور إن "تطورات التعاون بين البلدين تعكس التغيير في سياسة قطر، وفهمها للمخاطر المحيطة بالمنطقة العربية، وأهمية العودة إلى الصف العربي، على الرغم من بعض الخلافات السياسية والدبلوماسية حول بعض القضايا الإقليمية والدولية".

وأضاف منصور "على البلدين وضع الماضي جانبا وتوسيع إطار التعاون، خصوصا وأن مصر الآن تمتلك سوقا كبيرة وتتيح فرصا للمستثمرين القطريين".

يعاني الاقتصاد المصري من أعباء إضافية بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، فقد انخفضت قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار وتضاءلت احتياطات مصر من العملات الأجنبية، ومن المتوقع أن يصل إجمالي الديون السيادية لمصر إلى 391.8 مليار دولار بنهاية هذا العام.

وقد طلبت حكومة السيسي دعما من صندوق النقد الدولي في 23 مارس الماضي.

وفي هذا السياق، قال الصحافي الاقتصادي منصور كامل لـلمرصد  "علينا أن ننتظر ونرى أين ستذهب الاستثمارات القطرية لتقييم جدواها وتأثيرها على الاقتصاد المصري، وقد تكون إيجابية إذا ما تم توجيهها نحو القطاعات الصناعية والإنتاجية والتكنولوجية، حيث لا تزال مصر في حاجة ماسة إلى الاستثمار الأجنبي في هذه القطاعات".

وأوضح كامل أنه "إذا تم استخدام الاستثمارات القطرية في شراء الأصول الموجودة، كما أشيع، فإنها لن تعود بفائدة كبيرة على الاقتصاد المصري، حيث لن يتغير شيء سوى ملكية الشركات الموجودة، ما لم تتبع هذه الصفقات التوسع والاستثمار الجديد".

في 12 أبريل، استحوذت شركة ADQ Holding، وهي إحدى الصناديق السيادية في أبو ظبي، على حصص في خمس شركات مدرجة في البورصة المصرية، بما في ذلك شركات مملوكة للدولة مثل شركة الإسكندرية لمناولة الحاويات والبضائع وشركة أبو قير للأسمدة والمواد الكيميائية، بتكلفة تتجاوز 28.5 مليار دولار.

وقال كامل "لا يمكن اعتبار الاستثمارات القطرية دعما للاقتصاد، إن الاستثمار يبحث دوما عن الربح، خلافا لأشكال الدعم الأخرى مثل القروض ذات الفائدة المنخفضة أو الودائع والمنح بالعملات الأجنبية".

وأوضح أن "السوق المصرية جاذبة الآن للمستثمرين القطريين، خاصة مع توفير البنية التحتية لشبكات الطرق والموانئ، ووضع قوانين للاستثمار".

ويأتي الإعلان عن الاستثمارات القطرية مع تلقي مصر دعما ماليا واقتصاديا من دول الخليج، حيث أعلنت السعودية في 30 مارس عن إيداع مبلغ خمسة مليارات دولار أميركي لدى البنك المركزي المصري، ليصل إجمالي الودائع السعودية في مصر إلى 10.3 مليار دولار.

وفي 21 مارس، وقعت الهيئة العامة للاستثمار في مصر اتفاقا مع حكومة الانقلاب للاستثمارات بقيمة ملياري دولار مقابل حصص حكومية في المؤسسات المالية والصناعية، وهي صفقات تذكر بالدعم الخليجي للاقتصاد المصري في أعقاب الانقلاب في 2013.

 

https://www.al-monitor.com/originals/2022/04/egypt-welcomes-return-qatari-investments