ورقة بحثية: نفوذ إيران الإقليمي يكشف عجز صاحب “مسافة السكة” عن تسديد الفواتير

- ‎فيتقارير

توقع تقدير موقف على موقع "الشارع السياسي" أن يستمر موقف الانقلاب في مصر من الانحيازات الصهيونية الأمريكية الخليجية ضد طهران في المنتصف.
ولخصت الورقة التي جاءت بعنوان "موقف مصر من تشكيل تحالف ضد إيران" تفسير موقف الانقلاب من إيران أنه "لا يقيم علاقات بصورة مباشرة مع إيران ، ولكنه لن يدخل أيضا في صراع مباشر معها".
وأوضحت أنه بناء على ذلك فإن القاهرة ستدعم من الخلف دول الخليج ضد طهران، وفي الوقت نفسه ستفتح قنوات تواصل غير مباشرة معها عبر وسطاء ، كذلك فمن المتوقع أن تشارك مصر في هذا التحالف على المستوى السياسي والدبلوماسي والمخابراتي فقط، ولكنها لن تغامر مطلقا بإرسال جنودها للدفاع عن الدول الخليجية، وسيقتصر الأمر على إرسال المستشارين والخبراء العسكريين".
ونبهت إلى أن طرح هذا اللغط مجددا سببه كشف الصحف الصهيونية عن طرحه في "قمة النقب" التي ضمت وزراء خارجة المطبعين العرب مصر والإمارات والمغرب والبحرين ، حيث أثاروا تساؤلات عن طبيعة الموقف المصري الحقيقي من الانضمام لتحالف إقليمي موجه ضد إيران، خاصة في ظل تأكيد تقارير إعلامية على أنه رغم مشاركة مصر في اجتماع النقب، إلا أنها ترددت كثيرا في المشاركة فيه، وكانت آخر دولة توافق على دعوتها إليه.

الموقف المتردد
وقال الموقع إن "موقف الانقلاب متردد من تكوين تحالف إقليمي ضد إيران بين أسباب تمنع وأخرى تدفع للانضمام إلى تحالف ضد إيران".
وأوضحت أن القاهرة تعاني من أوضاع اقتصادية صعبة طالت جميع قطاعات الشعب المصري ناتجة عن الحرب الحالية بين روسيا وأوكرانيا، ومن قبلها جائحة كورونا، ما تسبب في فرض مزيد من الأعباء على الاقتصاد المصري الذي يعاني بالأساس قبل هذه الأزمات، ولعل أخطر نتائج تلك الأزمات أنها أثرت بالسلب على غذاء المصريين سواء من حيث ارتفاع أسعار القمح أو توفره بالكميات المطلوبة من الأساس، ما يجعل النظام المصري يشعر بحالة قلق شديد من إمكانية أن يتسبب هذا الوضع في انفجار الاحتجاجات والاضطرابات ضده.

ثمن الانقلاب
وكجزء من فاتورة دعم الانقلاب ماليا، أشارت الورقة إلى أن دول الخليج وإسرائيل والولايات المتحدة ، تعمل على ربط المساعدات الاقتصادية للنظام المصرى بالانضمام لتحالفهم ضد طهران".
وقالت إنه "مع انعقاد هاتين القمتين عودة الاستثمارات والمساعدات والودائع الخليجية مرة أخرى إلى مصر بعد توقفها لفترة، كذلك فقد وافق صندوق النقد الدولي على منح مصر قرضاأخر، ويجادل العديد من المراقبين بأن لأمريكا وإسرائيل الدور الأكبر في التأثير على قرار الصندوق بالموافقة على هذا القرض، سبب أخر، وإن لم يكن له تأثير كبير على توجهات النظام المصري الخارجية، ولكنه يمكن أن يكون عاملا مساعدا في حالة توجه النظام للانضمام لهذا التحالف، وهو وجود حالة من العداء والشعور بالكراهية تجاه إيران من قبل بعض حلفاء النظام مثل السلفيين والقوميين واليساريين".

مواطن الابتزاز
وأضاف تقدير الموقف أن "الخليج وإسرائيل قد ترهن تقديم المساعدات الاقتصادية لمصر بانضمام القاهرة للتحالف ضد طهران، كما قد تشترط الإمارات والسعودية وإسرائيل  قيامهما بالضغط على إثيوبيا في قضية سد النهضة؛ من أجل التجاوب مع المقترحات المصرية بشأن هذه القضية، بمدى تجاوب القاهرة بالانضمام لهذا التحالف، من جانب أخر، فإن الدول العربية المجتمعة مع إسرائيل تصنف بأنها دول محافظة، أي تهدف إلى بقاء الأوضاع القائمة كما هي، وترفض أي نوع من التغيير خاصة الثوري، وتتحالف فيما بينها من أجل القضاء على أي قوى تطالب بالتغيير وعلى رأسها جماعات الإسلام السياسي وفي القلب منها جماعة الإخوان المسلمين".
موقف واشنطن
ويرى موقع الشارع السياسي أن واشنطن ترى أن التحالف (تل أبيب-الخليج) لن يكون فعالا بدون انضمام القاهرة إليه لما تمتلكه من قوة عسكرية كبيرة، وأنه باتباع سياسة العصا والجزرة مع مصر فإنها ستنضم لهذا التحالف. وفي هذا السياق، يمكن تفهم قيام واشنطن بتوريد العديد من الأسلحة إلى القاهرة مؤخرا. كما أنه من المتوقع أن تتغاطى واشنطن عن انتهاكات حقوق الإنسان التي يقوم بها النظام المصري ، خاصة فيما يتعلق بالإفراج عن الجزء المقطوع أو المحجوب من المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر نتيجة انتهاك حقوق الإنسان، فضلا عن إمكانية قيام واشنطن بفتح  ملف الوساطة مرة أخرى بين مصر وأثيوبيا في قضية سد النهضة.

نفوذ طهران
وبالمقابل، أشار تقدير الموقف أن الانقلاب يخشى من أن يتسبب انضمامها إلى هذا التحالف في إغضاب طهران التي تمتلك نفوذاسياسيا وعسكريا واقتصاديا في العديد من الدول العربية خاصة سوريا والعراق، ما قد يدفع طهران نحو عرقلة المشاريع الاقتصادية التي عقدتها القاهرة مؤخرا مع كل من العراق وسوريا ولبنان، خاصة في مجال إعادة الإعمار".
ورأى الموقع أن الانقلاب يتخوف ثالثا من أن يكون هذا التحالف سببا في تهديد أمنها القومي المباشر؛ على اعتبار أن انخراطها في صراع ضد طهران التي تمتلك العديد من المليشيات العسكرية – في عدة دول مثل سوريا والعراق ولبنان واليمن – القادرة على إلحاق الضرر بالعمال المصريين في تلك الدول".
وأوضحت أن الانقلاب يخشى في حالة إظهار العداء لإيران، قيام الأخيرة بخطوة مماثلة تتمثل بصورة رئيسية في دعم طهران لجماعة الإخوان المسلمين العدو الرئيسى للنظام المصري ، خاصة عبر توفير ملاذات آمنة لهم، وقد تكون المقر البديل لهم بعد توجه تركيا للتصالح مع النظام ".

تركيا وروسيا
وأشارت الورقة إلى أن خشية القاهرة يتفرع إقليميا فتخشى من تقوية الموقف التركي وهو الخصم الرئيسي للانقلاب؛ فهو من جانب يجعل من مواجهة التدخلات التركية في ليبيا وسوريا وغيرها في مرتبة أدنى من مواجهة التدخلات الإيرانية، أكثر من ذلك، فإن تركيا ستكون جزءا من هذا التحالف الموجه ضد طهران ، ما يعني النظر إلى أنقرة كحليف وليس كخصم.
ودوليا، قال تقدير الموقف إن "الانقلاب يخشى أن يتسبب انضمام مصر إلى هذا التحالف في إغضاب روسيا، ما يؤثر بالسلب على المشاريع المشتركة بينهما خاصة مشروع الضبعة النووي، وعلى التنسيق المشترك في القضايا الاقليمية خاصة ليبيا، فقد تنظر روسيا إلى هذا التحالف الذي يأتي بالتزامن مع انخراطها في حرب مع أوكرانيا باعتباره نوعا من تخفيف الأعباء عن الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط ، من أجل تفرغ واشنطن لمواجهة موسكو في أوكرانيا".
وأضاف أن موسكو تدرك أن هذا التحالف المدعوم أمريكيا يهدف بصورة رئيسية إلى وقف التدخلات التي تراها واشنطن معادية لها في منطقة الشرق الأوسط، والتي يأتي في القلب منها التدخلات الروسية.
ورجح أن روسيا لديها يقين أن تلك الدول – ومنها مصر- لا تزال تسير في الفلك الأمريكي، وأن كل ما يُقال عن قيام هذه الدول بخلق نوع من التوازن في العلاقات بين موسكو وواشنطن هو محض دعاية لا أساس له".

https://politicalstreet.org/5136/