منذ أن عرف العالم النزاعات الحدودية بين الدول، لم نر ما فعلته عصابة الانقلاب عندما فاجأت المصريين يوم 8 إبريل 2016 بتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية والتي تتضمن التنازل الطوعي عن أرض تحت سيادتها للمملكة بدعوى أنها سعودية، دون أن تستطيع إثبات ذلك أمام القضاء بعد ذلك.
ومع ذلك يخرج مشخصاتي من جوقة الانقلاب يتبجح أمام المصريين بوطنيته الزائفة، وهو يعلم يقينا أن عصابة الانقلاب التي يطبل لها تبيع الوطنية والأرض والسيادة لمن يدفع بالدولار، ورغم ذلك يقول الممثل أحمد السقا، إنه "لايتحدث مع أي شخص لا يعرف مساحة مصر أو سيناء، مضيفا "مبتكلمش معاه" دون أن يفصح عن المساحة المطلوبة ، وهل قبل خصم تيران وصنافير أم بعدها؟
الوطن بالكيلو..!
ألم يكن السفاح السيسي والمشخصاتية يعرفون أن نقل السيادة على تيران وصنافير إلى السعودية يعني إعدام قناة السويس، وما يجره ذلك من خسائر اقتصادية فادحة على مصر؟ ألا يبرر هذا القرار بالتخلي عن السيادة على الجزيرتين طرح أسئلة حول الجهة التي تستفيد من إضعاف مصر؟
وسأل "السقا" خلال حواره ببرنامج "معكم مع منى الشاذلي" المذاع على فضائية سي بي سي الجمهور عن مساحة مصر وسيناء، وهتف تحيا مصر، حين أجاب أحد الموجودين من الجمهور داخل الإستديو عن مساحة سيناء بدون تيران وصنافير.
تقول الناشطة أميرة صبري "السيسي منع عرض فيلم سري للغاية لأن أحمد السقا اللي عمل دوره قصير زيه، متعقد من قصره عشان كده السيسي اختار ياسر جلال يعمل دوره في مسلسل الاختيار3 عشان كان نفسه يبقى في طوله و فورمة جسمه ، والله لو جبت توم كروز يعمل دورك هتعيش بلحة و هتموت بلحة".
ويتجاهل السقا أن عصابة الانقلاب بكل ما لديها من إمكانات وما تحت يديها من أوراق فشلت في تقديم ما يثبت أن الجزيرتين سعوديتان، في مواجهة مجموعة من الشباب الوطنيين الرافضين للتخلي عن الأرض، وهو ما يعني أن اتفاقية التنازل أو البيع المنعدمة قانونا والباطلة وطنيا، مجرد تنفيذ لمشيئة كيان العدو الصهيوني وحكومة الانقلاب التي تستميت في الدفاع عن قرارها بالتخلي عن الأرض في مشهد لم يره العالم منذ عرف الحدود بين الدول.
وما جرى عليه العرف واستقرت عليه شعوب العالم أن التشبث بالأرض هو جوهر وجود الدولة، لذلك لم نر عصابة انقلاب تتنازل عن جزء من أراضي دولتها لصالح دولة مجاورة، بمثل هذه السهولة ودون حتى اللجوء إلى التحكيم الدولي، كما فعل كيان العدو الصهيوني الذي تشبث بأرض طابا المصرية أكثر من 7 سنوات بعد انسحابه من سيناء، على الرغم من أن هذا الكيان الصهيوني كله لا حق له في أي أرض يوجد عليها.
أمام هذه الحقيقة المجردة، يصبح القول إن "تمرير الاتفاقية الباطلة والمنعدمة خطيئة لا تُغتفر وجريمة قانونية لا تسقط بالتقادم، وهو ما تساءلت عنه الكاتبة "أهداف سويف" عن الدوافع التي قادت السفاح السيسي إلى الإصرار على التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح السعودية، وأكدت أن إعطاء الجزر للسعودية يمنحها مبررا لعلاقاتها النامية مع كيان العدو الصهيوني".
وقالت سويف إن "أزمة التنازل عن الجزيرتين تزامنت مع وضع قاتم في البلاد؛ فالأغلبية الكبيرة من المصريين يعيشون إحساسا بالتهديد في حياتهم ومستقبلهم وأرزاقهم منذ عقود، لكنهم الآن يشعرون بتهديد وجودي".
وبينت أن حصة مصر من مياه النيل يهددها سد يوشك جيرانها في الجنوب على إتمامه، وتربة الوادي مجهدة، وموارد البلاد مستهلكة، وكثير من المواطنين مرضى، وهواء المدن ملوث، يضاف ذلك كله إلى سنوات وسنوات من الحكم غير الرشيد.
الخبير الاقتصادي والإستراتيجي علاء السيد، قال إن "التنازل عن تيران وصنافير لم يكن خطأ إستراتيجيا، ولكنه يدخل ضمن خطة خبيثة لإضاعة الموارد وفقدان القوة وتراجع المراكز التي وصلتها مصر بكل الأصعدة".
وأكد السيد أن "نظام الانقلاب أتى بأجندة وخطة إستراتيجية لإفقار هذا الشعب وإضاعة موارده مثل الغاز ومياه النيل وممر العقبة عبر مضيق تيران".
ولفت إلى أن "العبور بخليج العقبة كان حقا أصيلا لمصر وحدها؛ لأنه في نهاية خليج العقبة جنوبا لا يوجد إلا ممر تيران، ومن نقطة الممر حتى رأس خليج العقبة كان يعتبر مياها شبه مصرية".
وذكر السيد، أنه "بالعام 2012، و2013، كانت هناك خطة للرئيس الراحل محمد مرسي لحفر قناة جديدة -شاركت في الحصول على تمويل لها- لربط خليج العقبة بالبحر المتوسط وصناعة حاجز مائي يحمي سيناء من الكيان الصهيوني، اعتمادا على أن ممر تيران مصري".
هدية إسرائيل..!
المستشار السياسي والاقتصادي الدولي، الدكتور حسام الشاذلي قال "لم يعد هناك شك بأن سياسة النظام الحاكم بمصر باتت أحد أعمدة إستراتيجيات التمكين لإسرائيل بالمنطقة بأسرها".
وأكد أنه "إضافة لعمليات التطبيع التي باتت تتخذ شكلا جديدا يؤصل لوجود إسرائيل بالشارع العربي، وليس فقط على طاولات الحكام والحكومات؛ رأينا أيضا كيف باتت إسرائيل جزءا رئيسيا من نسيج الإمارات حيث باتت أعلام الكيان مرفوعة بكل مكان".
ولفت إلى أن "أصحاب القبعات الصغيرة يدعون لكل الاحتفالات والمؤتمرات والفعاليات الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية، بل أصبحنا نرى أطفالا يتغنون بصداقة إسرائيل في حين يقصف الأطفال والرضع في فلسطين الحبيبة على أيدي نفس ذلك الكيان".
من جهته يقول الكاتب الصحفي سليم عزوز إنه "لا توجد وثيقة واحدة تثبت أن ملك السعودية عبد العزيز آل سعود طلب عام 1950 من مصر إدارة الجزيرتين، وأكد أن المحكمة الإدارية العليا التي حكمت بمصرية الجزيرتين لم تقدم لها وثائق تتعلق بهذا الشأن".
أما أن صحيفة نيويورك تايمز قالت إن "الجزيرتين أعطيتا هدية للسعودية، فقال عزوز إنهما هدية لإسرائيل، التي ستعبر المياه بين الجزيرتين بوصفها مياها دولية".
وانتهى إلى القول إن "ما وقع من عصابة الانقلاب خيانة واستخفاف بفكرة التراب الوطني، وأضاف أنه كان بإمكان السفاح السيسي انتظار قرار المحكمة الدستورية الأمر الذي لم يفعله، أو اللجوء إلى استفتاء شعبي، أو إلى خيار التحكيم الدولي".