مع عودة “حمدين” ومخرج 30 يونيو.. طبخة “حوار وإخلاءات” يقدمها السيسي لواشنطن

- ‎فيتقارير

بالتزامن مع زيارة وزير خارجية الانقلاب سامح شكري لواشنطن للقاء وزير خارجية أمريكا بلينكين ، لتبييض صفحات التسع العجاف السوداء في حقوق الإنسان والحصول على إذن غير مباشر بمواصلة التعذيب والاعتقالات والقتل بالإهمال الطبي وأعواد المشانق، حمل شكري حفل إفطار الأسرة المصرية بين طيات أوراقه والذي كان لافتا فيه استدعاء عدة لقطات مقصود ظهورها ؛ ومنها حمدين صباحي الذي كان أول من انقلب على المسار الديمقراطي والمسار الثوري والرئيس المنتخب الشهيد د.محمد مرسي، بالإضافة إلى مخرج سهرة 30 يونيو خالد يوسف نائب الفيديوهات الإباحية، ومعهما الصحفي خالد داوود الذي خرج بعد عامين من المعتقل محبوسا احتياطيا؛ ليجلس ضمن حفل الإفطار إلى جوار أحد لواءات الداخلية، وكذلك ياسر الهواري الذي عاد إلى مصر مؤخرا بعد سنوات من الإقامة خارج مصر هروبا من بطش الانقلاب.

واستبق السيسي هذا الحفل بساعات سلسلة من إخلاءات السبيل لنحو 45 ناشطا يساريا، مقابل استمرار نهجه مع الإسلاميين والإخوان المسلمين تحديدا، بوضع 20 منهم على على قوائم الإرهاب وشركتين؛ هما أسباير برودكشن هاوس ودلتا التعمير للاستثمار العقاري .
وقرار الإدراج هو الثاني من نوعه خلال أقل من عام، إذ أصدرت محكمة الجنايات قرارا في أغسطس 2021 بإدراج جماعة الإخوان المسلمين على لائحة المنظمات الإرهابية لمدة خمس سنوات تنتهي في أغسطس 2026، إضافة إلى 56 شخصا على اللائحة نفسها.

ونشرت الجريدة الرسمية في مايو الماضي قرارا بإدراج 17 من المحكوم عليهم على قوائم الإرهابيين، أبرزهم المرشد العام لجماعة الإخوان د.محمد بديع وآخرون.

يناقض نفسه
شبكة "رصد" الإخبارية كشفت أن السيسي بورقة الإخلاءات يناقض نفسه فقبل 26 رمضان لم يكن يعترف بوجود سجناء سياسيين وفجأة يظهر كذبه ، ويعترف لأول مرة بوجود معتقلين سياسيين في السجون المصرية بعد سنوات من النفي،  وقالت "يسجنهم ثم يبدي فرحه بالإفراج عنهم".
غير أن التمييز في الإجراء الانقلابي تجاه المعتقلين وقصره على 41 معتقلا بين 60 ألف معتقل سخر منه الحقوقي بهي الدين حسن ، وكتب التعبير المصري عن خيبة الأمل عندما تركب جمل "يا مُهوّن".
وقال د. حسن نافعة (@hassanafaa) "الافراج عن كافة المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي هي الخطوة الصحيحة والحقيقية التي يمكن أن تؤكد صدق وجدية الدعوة إلى حوار وطني شامل لا يستثني أحدا".
غير أن السيسي بورقته زاد الطين بلة وأخلى سبيل المئات من الجنائيين فأوضح هيثم أبوخليل (@haythamabokhal1)، أن "العفو عن 3273 سجينا جنائيا غالبية جرائمهم مخدرات وقتل، والبقاء على 60 ألف معتقل سياسي غالبية جرائمهم حب الوطن".
المشهد برمته دعا الباحث والكاتب علاء بيومي عبر فيسبوك ، إلى تقديره أن استعادة ظهور الكومبارس والإخلاءات المقصود منها الأمريكان تبعث على الخوف ، مخيفة هي تلك الدولة التي تعذب وتصلي، تسجن وتعتقل ثم تبكي خوفا على أبنائها، تمزق المجتمع باسم الدين والوطنية، تحاور وتقتل، تسيطر وتدعي الفقر، كل هذا في نفس الوقت، دولة مخيفة حقا، أليس كذلك؟ ما رأيكم؟

استبداد مترسخ
وعن الفعل الواقع وليس مجرد الورقات المؤقتة فعبر عن إدانته السياسية لتفاقم الظلم في مصر من خلال عدة مناحي -رغم إعلانه فرحته برفع الظلم عن بعض الناشطين- فقال إن "البنية التحتية للاستبداد تتمثل في ترسانة التشريعات التي تصادر الحقوق والحريات الأساسية وتسمح بانزال سوط العذاب والقهر علي من يمارسون حريتهم المشروعة".
وأضاف أن "تقويض البنية التحتية للاستبداد يتطلب عودة السياسة و استئثار السياسيين والمواطنين بها ، وانصراف الأمن لمهمته الأساسية بنشر السكينة والطمأنينة وليس إثارة الفزع والخوف العام  ،  فوصل الأمر إلى سجن الفقراء الريفيين الذين يصرخون من ويلات الفقر".
وعبر فيسبوك (Nour Farahat) أوضح أن هناك أهمية التمييز بين ماهو إنساني وما هو سياسي، ولفت إلى أنه من الناحية الإنسانية فإن رفع  الظلم عن المظلومين وكف القمع عن المقموعين والمقهورين دون وجه حق ومن يعانون من ظلمات السجون بسبب كلمة قالوها أو رأي عبروا عنه ، أمر يستحق الابتهاج والفرح والتهنئة والإشادة.
وحذر من أن الاكتفاء بالجانب الإنساني وتجاهل الجانب السياسي ، يحول المجتمع وقواه السياسية إلي عبيد الإحسانات ، يجأرون بالشكوى والدعاء عند الظلم ويلهثون بالشكر والثناء عند الكف عنه ".

"حمدين" و"خالد"
حفل الإفطار وما طرحه من دعوة للحوار الوطني السياسي بحضور صباحي وخالد يوسف ، أعاد للأذهان سلسة طويلة من "جهاد" حمدين صباحي في توجيه حزب الكرامة من كل مكاتبه بالمحافظات والمدن والقرى إلى دعم مرشح الفلول شفيق في انتخابات الإعادة.
كما أعاد للواجهة تصريحات المخرج الداعم للانقلاب خالد يوسف على "كلوب هاوس" ردا على اتهامه بدعم الطاغية عبدالفتاح السيسي، زعيم عصابة الانقلاب العسكري، بالقول إن "حمدين صباحي هو من طلب منه الوقوف مع المشير السيسي، حتى لا نتركه وحيدا، ويلتف حوله الفلول".
وفضح يوسف معاداة حمدين للثورة -ليصبح بعد ظهوره إلى جوار أحد السجناء مناضلا يحرر العبيد، فقال يوسف ــ بحسب الناشط أحمد البقري ــ إن حمدين نزل انتخابات 2014، بناء على رغبة شباب الحزب، لكبح حماسهم وقطع الطريق أمام أي تحرك شبابي ثوري منهم لمعارضة ترشح السيسي، هذه الاعترافات من جانب المخرج المثير للجدل، دونها الناشط أحمد البقري على حسابه على تويتر.

ولحمدين جهود في دعم ما سمي في 2013 بجبهة الإنقاذ من قيادات علمانية متطرفة رفضت التسليم بنتائج الانتخابات الديمقراطية ، وأصرت على شن الحرب على الثورة وإفرازاتها الديمقراطية.
السفير فرغلي طه على فيسبوك هو أحد المعارضين للنظام ، وينعت السيسي بأقبح النعوت وحمدين برجل له تاريخ ونضال ، شكك في حضور الأخير لإفطار المنعوت واعتبره استقطابا.
وقال إن "تحفظه على "هل هذا سيكون هو المقابل الوحيد دون وفاء النظام والسلطة واستجابتها لمطالب الناس حول الأمور السابق ذكرها ، وقبول التغيير السياسي وتداول السلطة والمحاسبة ، أم أن هذا الحضور لرموز المعارضة هو نوع من الاستقطاب في وقت الأزمة فقط ، للإيحاء للداخل والخارج بأن هناك تكاتفا وطنيا يساند السلطة ويوافق على استمرارها وعلى ما تنتهجه من سياسات أودت بنا إلى الكارثة ؟
وأشار إلى حضور حمدين  برضاه وعلمه أو بحسن نية زائد ، حين كان هو الوحيد أمام  السيسي في الانتخابات في ٢٠١٤ ، ثم حضوره لبعض فعاليات رسمية للدولة ، ثم بصمته الطويل خلال السنوات السابقة عن سجن المعارضين من الشباب والكهول والنساء ، وعن مسألة الجزر وسد النهضة وبيع أصول الدولة والاقتراض الضخم وتراكم جبال الديون علينا.