تحويل “ممشى أهل مصر” المجاني إلى مطاعم ومقاهي فاخرة.. جشع العسكر لامثيل له

- ‎فيأخبار

بعد تحويل كباري مصر لجراجات ومحلات ومقاهي ومطاعم، تفتق ذهن السيسي وعساكره إلى منع المصريين من التنزه المجاني على النيل، بل وحرمان كثير من المناطق القريبة من النهر من مجرد رؤيته، وكأنه على المصريين أن يدفعوا كي يروا نيلهم الذي يتآكل بشكل يومي. بعد أن دخلت إثيوبيا في المراحل الأخيرة لتحويل نهر النيل في مصر لمجرد ترعة.

وبعد نحو شهر على افتتاح المرحلة الأولى من "ممشى أهل مصر" بطول 1.8 كيلومتر، على كورنيش النيل في القاهرة، فوجئ الأهالي بمنعهم من دخول ما يزيد عن نصف مساحة الممشى بحجة تخصيصها للمطاعم والمقاهي، مع وضع بوابات إلكترونية، وتكليف أفراد أمن يتبعون شركة حراسات خاصة بمنع المارة من الدخول.

ويمتد الممشى في مرحلته الأولى من كوبري إمبابة حتى كوبري 15 مايو، في مواجهة أبراج نايل سيتي وفندقي "فيرمونت" و"كونراد" ويضم عشرات المطاعم والمقاهي المؤجرة لصالح الجيش، والمقامة على مساحات واسعة جرى ردمها من نهر النيل، تحت إشراف إدارة المهندسين العسكريين، وذلك بالمخالفة للدستور الذي يلزم الدولة بحماية نهر النيل وعدم المساس به أو بمجراه.

وكانت منطقة المطاعم في الممشى حددت سعر وجبة السحور للفرد بمبلغ يتراوح ما بين 750 جنيها  إلى 1100 جنيه  خلال شهر رمضان، وتزيد التكلفة إلى 1500 جنيه في وجبة الإفطار، في حين زعم رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي، في تصريح سابق، أن الممشى مخصص لأهل مصر من المواطنين البسطاء.

وضمت المنطقة المخصصة للمطاعم والمقاهي ثلاثة جراجات تتسع لنحو 150 سيارة، على مساحات مردومة بالكامل من النيل.

وتسبب الممشى في تشريد العشرات من أصحاب المراكب النيلية التي كانت تعمل في المنطقة، والحاصلة على تراخيص من محافظة القاهرة لتنظيم رحلات للبسطاء من المصريين.

ويعتبر الممشى جزءا من مشروع تنفذه حكومة الانقلاب وتتهم بسببه بحجب نهر النيل عن المارة من مدينة حلوان جنوبا، وحتى القناطر الخيرية شمالا، بطول 40 كيلومترا، وتحويل الكورنيش إلى تجمعات تجارية ومطاعم ومقاهي بدلا من تنزه المواطنين عليه بالمجان.

ويمثل نهج السيسي جشعا غير مسبوق يحرم البسطاء من أدنى فرص التنزه بالوقوف أو المشي بجوار نهر النيل ، من أجل مقاه وكافيهات مدفوعة الأجر ومطاعم تغالي في أسعارها بصورة كبيرة.

وسبق السيسي التجار الجشعين بمراحل؛ حين قرر إزالة المساحات الخضراء في حدائق الحيوان والأورمان بالجيزة والميرلاند بمصر الجديدة وتحويلها لمناطق استثمارية تمتلئ بالمحلات والمقاهي والكافيهات، وهو ما يحارب عليه الآن في مستشفى العباسية، لتحويلها إلى مناطق استثمارية وتجارية على حساب  المستشفى العريق.

ويهدر السيسي ونظامه حقوق المواطنين الغلابة الذين لا يستطيعون الدخول إلى الكافيهات والمطاعم الكبرى أو الفنادق وغيرها، وهو ما يؤكد أن مصر باتت طاردة للغلابة والفقراء والمراعية لجيوب العسكر والأغنياء وأصحاب الأموال فقط ، وهو ما يعيد التذكير بمقولات الانقلاب الأولى "أنتم شعب وإحنا شعب".