قالت ورقة بحثية إن "لدى زعيم الانقلاب السفيه عبدالفتاح السيسي، مخططا لتوريث نجله العميد بالمخابرات محمود السيسي موقعه الوظيفي الحالي، والذي استولى عليه بانقلاب على الرئيس الشرعي المنتخب الشهيد د.محمد مرسي، وقد أجرى في سبيل ذلك لنجله عدة قفزات متسارعة داخل جهاز المخابرات".
وعلى صدى زيارة خاطفة أجراها العميد السيسي إلى تل أبيب الأحد 17 إبريل 2022م، على رأس وفد مخابرات بأجواء ساخنة من تصاعد المقاومة بالضفة وداخل المناطق المحتلة، أضافت ورقة بعنوان "نجل السيسي في إسرائيل ، الخلفيات والمآرب" فعلى الأرجح أن الصراع الدائر الآن بين السيسي والقوى الخفية المناهضة له داخل المخابرات وغيرها من أجهزة الدولة، سوف يتواصل وسوف يستنزف النظام ويدفعه نحو مزيد من القمع والفشل.
خطة بعيدة المدى
وعن فرضية التوريث التي ترجحها الورقة أشارت إلى أنها رؤية مستقبلية بمدى بعيد، فقالت "هذه المخططات ليس هدفها أن يتولى الابن مناصب قيادية شديدة الحساسية والأهمية ، ولكنها خطة بعيدة المدى تستهدف تقديمه للرأي العام من خلال مجموعة من الأدوار البطولية ، وكذا جمع خيوط المشهد السياسي والإعلامي بين يديه بشكل تدريجي، خصوصا في ظل تآكل جدار الثقة بين السيسي وكثير من الدوائر المحيطة به".
ونبهت إلى أن ما يعزز من فرص نجاح مخططات السيسي لتوريث الحكم لنجله أنه بعكس جمال مبارك ، فهو ابن المؤسسة العسكرية ما يعني أن الأجنحة التي رفضت جمال مبارك كونه مدنيا لا حجة لها أمام السيسي الابن الذي يترقى ويتولى مناصب حسابة بالجيش والمخابرات، وقبل شائعة الاستبعاد أشرف نجل السيسي على ملفات حساسة منها التعديلات الدستورية التي جرى تمريرها في إبريل 2019م ، ومهدت لبقاء السيسي في السلطة حتى 2030م، بخلاف منحه صلاحيات فرعونية مطلقة على كافة مؤسسات الدولة ، كما كان يشرف على ملف سد النهضة وهندسة المشهد السياسي عبر الإشراف على خطط تشكيل التحالفات الحزبية وتشكيل البرلمان، قبل أن تهدأ تلك الزوبعة بشائعة إبعاد السيسي الابن، والعقيد أحمد شعبان الذي كان يشرف على برنامج الشباب الرئاسي ومؤتمر الشباب، عن الأضواء وتحجيم نفوذهما، بعدما تردد في وقت سابق أن شعبان انتقل إلى سفارة مصر في اليونان، فيما انتقل نجل السيسي للعمل كملحق عسكري في سفارة مصر في روسيا، وهي الأنباء التي ثبت أنها لم تكن صحيحة.
شعبية منحطة
ولفتت الورقة إلى أن زيارة محمود السيسي، وكيل جهاز المخابرات العامة، هي الثانية للسيسي الابن لتل أبيب خلال الشهور الأربعة الأولى من سنة 2022م؛ يمكنها وسلسلة إجراءات أن تفضي إلى سقوط النظام إما بفعل انفجار شعبي ، أو بفعل انقلاب مفاجئ يتم ترتيبه في دهاليز الأجهزة السيادية إذا رأت في بقاء السيسي تهديدا لوجودها ذاته ، أو تهديدا لنفوذها ومكاسبها الضخمة مدعومة بتآكل شعبية السيسي على نحو هائل ، وقد كان بث «الاختيار3» استفتاء حقيقيا برهن بجلاء على الرفض الشعبي الواسع للسيسي ونظامه وسياساته.
وأضاف بحث "الشارع السياسي" أن السيسي عليم ببواطن الرزيلة السياسية بقوله "من خلال خبراته كمدير لجهاز المخابرات الحربية من جهة، وتجربته كقائد عسكري قاد انقلابا وحشيا على نظام ديمقراطي؛ فعرف دهاليز المؤامرات والمكائد والدسائس وأوكار الرذيلة السياسية داخليا وإقليميا ، والتي تستهدف تقويض أي مسار ديمقراطي في مصر والعالم العربي، يدرك جيدا كيف يسلك أقصر الطرق نحو تحقيق أهدافه ومآربه ؛ لذلك فإنه قد أعد نفسه من أجل امتلاك الأدوات التي يرى أنها تمكنه من تحقيق أهدافه؛ فهل يمكن أن ينجح السيسي في توريث الحكم لأحد أبنائه؟
خائن غادر
وعن تفسير البعض أسباب اعتماد السيسي على ابنه وتعزيز مكانته داخل جهاز المخابرات العامة قالت الورقة التي نشرها موقع الشارع السياسي، إن "عقلية السيسي عقلية انقلابية بامتياز؛ يملك قدرة عالية على المداهنة والمراوغة والتلون من أجل القفز على أكتاف الآخرين؛ وقصة السيسي تكاد تكون مكررة؛ تبدأ بالتزلف والنفاق ثم تعزيز الثقة المتبادلة، ثم يغدر فجأة ويطيح بهذا الصديق أو الحليف دون اكتراث أو اعتبار".
وعن سوابق الغدر أشارت الورقة إلى أن عبدالفتاح السيسي؛ فعلها مع المشير طنطاوي والفريق سامي عنان؛ فقد كان للسيسي دور كبير في مد الرئيس مرسي بالمعلومات التي مكنته من الإطاحة بهما في يوليو 2012م، ثم غدر بالرئيس مرسي الذي عنيه وزيرا للدفاع، وانقلب عليه وزج به في السجن ثم اغتاله، وفعل ذلك مع الدكتور محمد البرادعي وجبهة الإنقاذ العلمانية التي أيدت انقلابه على الديمقراطية والرئيس المنتخب، وفعل ذلك مع صهره الفريق محمود حجازي الذي تولى رئاسة الأركان داخل الجيش سنة 2014 وسرعان ما أطاح به، وفعلها مع جميع أعضاء المجلس العسكري الذين شاركوه الانقلاب باستثناء اللواء ممدوح شاهين والراحل الفريق محمد العصار.
وخلصت إلى أن السيسي زعيم الانقلاب عقلية انقلابية مسكونة بالغدر والخيانة جعلته لا يثق مطلقا في أحد؛ وعلى الأرجح فإن السيسي يعد نجله ليكون رئيسا لجهاز المخابرات؛ وفي مرحلة لاحقة ليكون وريثا لمنصب الرئيس نفسه.
ترقية متسارعة
ولفتت الورقة إلى أن هناك ما يعزز من هذه الفرضية ، وهي القفزات الهائلة في ترقية السيسي الابن وهو من مواليد 1982 منذ إلحاقه رائدا بجهاز المخابرات العامة سنة 2014م؛ لكن خلال 4 سنوات فقط، قفز محمود السيسي سريعا عبر ترقيات استثنائية ليصل إلى رتبة عميد، وأُسند إليه منصب مدير المكتب الفني بالجهاز في أثناء تولي اللواء خالد فوزي إدارة جهاز المخابرات العامة.
وفي عام 2018 تم تعيين السيسي الابن نائبا للقائد العام للمخابرات، تحت قيادة وزير المخابرات اللواء عباس كامل، الذي يعتبر الرجل الثاني في مصر بعد السيسي، وذلك حسبما ذكر تقرير يديعوت أحرونوت يوم الأحد 17 أبريل 2022"
3 أهداف
ورأت الورقة أن السيسي يراهن على "أولاده الثلاثة محمود ومصطفى وحسن الذين يتولون مناصب رفيعة بجهاز المخابرات العامة وهيئة الرقابة الإدارية، على امتلاك الأدوات التي يرى أنها تمكنه من تحقيق ثلاثة أهداف يسعى إليها، الأول تدعيم ركائز الحكم؛ أملا في البقاء على رأس السلطة مدى حياته، الثاني التمهيد لتوريث الحكم داخل الأسرة كما كان يخطط الرئيس السابق محمد حسني مبارك لنجله جمال ولكنه فشل. الثالث، الحيلولة دون سقوط نظامه ومنع محاكمته على جرائمه الوحشية بحق المصريين بكل فئاتهم وأطيافهم؛ ومنع محاكمته بتهمة إهدار ثروات البلاد على مشروعات ضخمة بلا جدوى اقتصادية مثل تفريعة القناة والعاصمة الإدارية ومدينة العلمين الجديدة وغيرها عبر التوسع في القروض حتى بلغت ديون مصر مستويات مخيفة تكبل البلاد والأجيال المقبلة لعقود مقبلة ، لذلك وضع الأب مخططات بعيدة المدى لتحويل مصر إلى ملكية عسكرية داخل العائلة.
شرطان للنجاح
وأبانت الورقة أنه لزوم نجاح مسلسل التوريث ينبغي تحقق شرطين؛ الأول نجاح البرنامج الاقتصادي الذي يقوده السيسي منذ نوفمبر 2016م، وذلك بتوفير الملايين من فرص العمل، ورفع الأجور والمرتبات بما يتناسب مع حجم التضخم الذي جرى، وتخفيض أسعار السلع والخدمات وتراجع اعتماد النظام على الاقتراض والحد من تزايد معدلات الفقر و الديون التي تلتهم نسبة كبيرة من ميزانية الدولة.
الثاني، هو قدرة السيسي على عبور السنوات القادمة بسلام وصولا إلى 2024 وهو توقيت الاستحقاق الرئاسي مع ضرورة فتح أبواب العمل السياسي أمام القوى والأحزاب.
وخلصت إلى أنه من المؤشرات القائمة يبدو أن الأمر بعيد المنال ، خصوصا بعد التداعيات الاقتصادية العنيفة لتفشي جائحة كورونا ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وسقوط الدولة في دوامة الديون الجهنمية، وتعني الاقتراض من أجل تسديد قروض قديمة أو فوائد الديون؛ إذا كيف يتم التوريث أصلا إذا كان نظام السيسي نفسه مهدد بعدم القدرة على البقاء لأسباب تتعلق بالفشل الاقتصادي والقمع السياسي واحتكار الجيش للسلطة والثروة؟