«هخرجهولك بكرة الصبح».. ما دور القضاء (المأمور ) في اعتقال الأبرياء والإفراج عنهم ؟

- ‎فيتقارير

من بين كواليس فضائح ما يسمى بـ"إفطار الأسرة المصرية" الذي غازلت به عصابة الانقلاب الغرب والمصريين على السواء، ما دار وتم تسريبه بين السفاح السيسي وحمدين صباحي العائد من المطبخ، عندما طلب حمدين من السفاح الإفراج عن أحد أصدقائه المعتقلين فرد السفاح "هخرجهولك بكرة الصبح".

والسؤال الآن بما أن السفاح السيسي هو من يعتقل من شاء من المصريين بلا أي أحكام قضائية، وهو من يفرج عن البعض منهم بدون أي عودة للقضاء، فما هو دور القضاء المصري الآن تحديدا ، وعلى أي أساس يتقاضى القضاة رواتبهم؟

 

نوع من الخداع

تطور الأحداث منذ ثورة يناير وحتى ما بعد الانقلاب بثماني سنوات ، كشف كيف تآمر قضاة مصر مع السفاح السيسي لدعم الانقلاب، وقاموا بانقلاب قضائي قبل الانقلاب العسكري، وكيف كافأهم السفاح السيسي، وآخرهم عبد الوهاب عبد الرزاق رئيس المحكمة الدستورية السابق الذي عينه السفاح السيسي رئيسا لحزبه "مستقبل وطن" ثم رئيسا لبرلمانه الثاني أو مجلس الشيوخ.

وأفرجت عصابة الانقلاب عن 41 من المحبوسين في سجون العسكر، وكان ثلث المفرج عنهم من البلطجية وتجار المخدرات وضابط وأمناء شرطة مدانون بتعذيب وقتل أحد الأقباط، أما بقية المفرج عنهم فمن الناشطين السياسيين والحقوقيين المحبوسين على ذمة قضايا سياسية، وتجاوزوا مدة الحبس الاحتياطي بالمخالفة للقانون والدستور، وغاب عن قائمة المفرج عنهم المعتقلون التابعون لتيارات إسلامية، وسط تساؤلات عن استمرار عصابة الانقلاب في انتقاء تيارات سياسية بعينها، واستثناء تيارات أخرى لم تشملها عملية الإفراج.

وقال السياسي المصري، وأحد قيادات التيار الإسلام السياسي، خالد الشريف "نحيي أي انفراجة في ملف المعتقلين السياسيين، الذين تتكدس بهم السجون والمعتقلات وكلهم يعانون من ظلم السلطة ولم يرتكبوا جريمة أو مخالفة للقانون، وكما نفرح لخروج النشطاء نطالب بالإفراج عن جميع المعتقلين فكلهم أصحاب حق في الحرية وعلى رأسهم الإسلاميون الذين تحملوا فاتورة مناهضة الانقلاب والمطالبة بعودة المسار الديمقراطي".

وأضاف في تصريحات صحفية "نحن على يقين أن المعركة هي بين الحرية والاستبداد، لكن النظام يحاول أن يصور للعالم والرأي العام أن المعركة بين الإسلاميين والسلطة وهذا كذب وافتراء؛ فكل تصرفات  وسياسات النظام تؤكد عداوته للحرية والتعبير عن الرأي ولذلك امتلأت السجون بكل من يعبر عن رأيه ، حتى رأيناه يعتقل ظرفاء الغلابة الذين يؤدون فيديوهات كوميدية احتجاجا على الأسعار ، ورأينا السلطة تعتقل كل الاتجاهات السياسية حتى النساء".

وبشأن غياب الإسلاميين من قائمة العفو، أوضح الشريف أن "عدم الإفراج عن الإسلاميين محاولة من النظام لترسيخ إستراتيجيته في أن أزمته وعداوته مع الإسلاميين وهذا خداع وكذب، الحرية لا تتجزأ ويجب الإفراج عن جميع المعتقلين، وهذا هو الطريق الصحيح لتهيئة الأجواء والمناخ لإقامة حوار سياسي جاد لبناء الوطن، أما فيما عدا ذلك فهو أمر من قبيل الدجل وأن دعوة الحوار نوع من الخداع المستمر على الشعب".

 

قضاة تمرد!

وطوال سنوات الانقلاب أصدرت الدوائر القضائية بمصر أحكاما قضائية عديدة بالإعدام والحبس لمدد طويلة توازي أعمار أمم كاملة، حيث بدت تلك الأحكام كأنها أحكام انتقامية، وبدا هؤلاء القضاة كسوط في يد السفاح السيسي يجلد به جميع خصومه، بل الشعب المصري كله، ويظهر السؤال كيف رضت السلطة القضائية التي طالما ادعت النزاهة والشموخ أن يصدر عنها تلك الأحكام؟

مع بداية عام 2013 انخرط القضاة في التحريض السياسي على الرئيس الشهيد مرسي، بل وشاركوا في أعمال تُمهد الطريق للانقلاب العسكري، حيث أكد المستشار أحمد سليمان وزير العدل الأسبق أن أحمد الزند ومعه محمد عبد الرزاق ومحمد عبد الهادي فتحوا أبواب نادي القضاة لحركة "تمرد" لتوقيع استمارات انضمام القضاة إلى الحركة في سابقة لم تحدث في تاريخ القضاء المصري، ما يُعد اشتغالا صريحا بالسياسة".

ومن يرى الجهد الضخم الذي بذله القضاة في إفشال سلطة الرئيس الشهيد محمد مرسي والسلطة التشريعية وعرقلة الانتقال الديموقراطي يظن أن هؤلاء القضاة على وشك تأسيس دولة جديدة تُعلي من إجراءات القانون وتتربع فيها المحاكم على قمة السلطة، لكن ما حدث غير ذلك تماما.

بعد أن أذاع السفاح السيسي بيان الانقلاب على الرئيس الشهيد مرسي وإعلان خارطة الطريق، هدأ النشاط القضائي تماما وأذلوا رؤوسهم طوعا للحاكم المتغلب، وظهر أن غالبية القضاة يؤيدون خريطة المستقبل التي أعلنها العسكر، وقد شارك رئيس المجلس الأعلى للقضاء في مشهد بيان الانقلاب، كما وافق رئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور على تولي منصب رئيس الدولة بصفة مؤقتة، ما يُمثل مخالفة للدستور الذي تم الاستفتاء عليه سنة 2012، ومخالفة أيضا للحكم الذي أصدرته المحكمة بشأن صحة قانون الانتخابات الرئاسية التي أسفرت عن فوز مرسي".

 

شاهد: مـن المطبخ لأحضان السـيسـي . حمـديـن صبـاحـي يكشف عن الحوار الذي دار بينه وبين السـيسـي على الإفطار!