حرب السيسي على الإسلام.. علمنة المناهج الدراسية وحذف الآيات والأحاديث

- ‎فيتقارير

في هدوء ودون ضجيج يمضي الدكتاتور عبدالفتاح السيسي، زعيم الانقلاب العسكري، في الحد من الهوية الإسلامية لمصر عبر مخططات قريبة ومتوسطة المدى بعدما فرض نسخته من العلمانية المتطرفة على مصر بقوة القهر والبطش والإرهاب. والبراهين على ذلك كثيرة؛ وسياسات السيسي ونظامه خير دليل، ويكفي أن جميع المناهج الدراسية الجديدة في مرحلة ما قبل التعليم الجامعي سواء فيما يتعلق بمناهج المرحلة الثانوية أو الابتدائية والتي وصلت إلى الصف الرابع الابتدائي حاليا، خلت جميعا من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة. فهي بحسب خبراء ومتخصصين في التربية والتعليم مناهج علمانية بشكل سافر وفاجر؛ لا يوجد بها أي ذكر للإسلام والقرآن والنبي محمد (ﷺ).  هذه المناهج ما هي إلا ترجمة حرفية لتوجهات الجنرال وأجهزته الأمنية، فيما يمثل برهانا على مدى إذعان السيسي للقوى الدولية ذات التأثير الكبير على مصر والمنطقة كالولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وإسرائيل  والمنظمات الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي.

ولا ننسى أن لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان في جلسة 14 فبراير 2021م قد أقرت خطة وزارات الثقافة والأوقاف والتعليم بعلمنة مناهج التعليم بدعوى مواجهة ما أسمته بالتطرف والإرهاب. خلال المناقشات فجَّر «رضا حجازي»، نائب وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، مفاجأة مدوية؛ حيث كشف وقتها أمرين: الأول، أن هناك توجيهات (لم يكشف هوية هذه التوجيهات.. وبالطبع هي توجيهات عليا من السيسي وأجهزته) بحذف الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة من مادتي اللغة العربية والتاريخ، واقتصادرها على مادة الدين فقط؛ بذريعة أن ذلك يعمل على نشر «الأفكار المتطرفة». أما الثاني، فقد كشف أن الوزارة قد وافقت على اقتراح قدمه النائب القبطي «فريدي البياضي» بشأن تدريس مادة جديدة تتضمن القيم المشتركة بين الدين الإسلامي والمسيحية واليهودية، إضافة إلى تدريس مبادئ التسامح والعيش المشترك في مختلف مراحل التعليم الأساسي، وفق مقترحه.

وبحسب مضابط الجلسة، فقد شرح «البياضي» وجهة نظره مدعيا أن هناك خطورة حقيقية في وضع النصوص الدينية في مواد اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا، معتبرًا أن ذلك «يعطي مجالًا للمعلمين غير المؤهلين لتفسير هذه النصوص تفسيرات متطرفة وهدامة»، حسب قوله. مدعيا أن هناك العديد من الدراسات المتخصصة التي استنتجت تأثير هذا الأمر على نشر الافكار المتطرفة، دون أن يحدد هذه الدراسات، وطالب وزارة التربية والتعليم بوضع خطة لمناهضة «التطرف». ومن جانب آخر، استنكر البياضي ما وصفه بحالة التجاهل للحقبة القبطية في مناهج التاريخ؛ وطالب السيسي ووزارة الأوقاف والأزهر بتجديد الخطاب الديني، واعتبر أن بداية هذا التجديد يجب أن تبدأ من مادة الدين في مراحل التعليم الأساسي. وفقا لتصريحاته في مضابط الجلسة.

هذه التصريحات أصابت المجتمع المصري بصدمة؛ فمعروف أن 95% من المصريين مسلمون، وأمام حالة الغضب التي سادت أوساط المصريين ومواقع التواصل الاجتماعي، اضطر رضا حجازي بعدها بيومين فقط إلى نفي هذه التصريحات، زاعما أن ذلك شائعة روجت لها مواقع التواصل الاجتماعي نقلا عن المواقع الإخوانية المعادية للدولة بهدف زعزعة استقرار الدولة بنشر الشائعات المستمرة لإثارة البلبلة بين الرأي العام. لكن مناهج التعليم الجديدة خير برهان على أن إصرار النظام على علمنة المناهج علمنة كاملة والإصرار على طمس الهوية الإسلامية لمصر بدعوى مواجهة التطرف والإرهاب.

هذه التوجهات من جانب نظام 3 يوليو 2013م،  يمكن رصدها وتحليلها بسهولة وتبرهن على أن النظام ماض في مخططات علمنة مصر من ثلاثة جوانب: الأول، يتعلق بمخططات ومحطات تغيير المناهج الدراسية، والثاني، يتعلق بعلاقة تغيير المناهج بتوجهات النظام فيما يتعلق بتجديد الخطاب الديني وتدشين دين جديد على هوى النظم الحاكمة بدعوى التعايش بين أصحاب الديانات الثلاثة الإسلام والنصرانية واليهودية، والثالث هو مستهدفات النظام نحو إجراء تحولات كبرى على هوية مصر الإسلامية بما يجعلها أكثر علمانية وأكثر بعدا عن الإسلام.

خلاصة الأمر أن البراهين الدالة على أن السيسي ما جيء به على رأس السلطة في مصر بانقلاب عسكري دموي إلا ليشن حربا على الإسلام والهوية الإسلامية لمصر كثيرة؛ ومن أبرز هذه الأدلة والبراهين التحولات الضخمة على مناهج التعليم لتكون أكثر علمنة وبعدا عن الإسلام وقيمه وأحكامه.

ولا ننسى أن السيسي قد برهن بالفعل على عدائه الصارخ للإسلام من خلال حجم المذابح الوحشية التي تعرض لها المسلمون على يده ويد أجهزته الأمنية  منذ انقلابه المشئوم، وانتهاك حرمة مئات المساجد في ربوع مصر المختلفة، واعتقال عشرات الآلاف من العلماء والدعاة الربانيين والشباب المسلم الملتزم بدينه وعقيدته وحبه لوطنه، وقد عاين العالم كله حملات الهدم التي قادها السيسي لمئات المساجد في أواخر سنة 2020م بدعوى أنها بنيت بالمخالفة للقانون، وشاهد الناس  جميعا مئات المآذن تخر أمام جبروت بلدوزرات الجيش والهيئة الهندسية للقوات المسلحة، في مشهد لم ير المسلمون مثيلا له إلا في الأراضي المحتلة على يد جيش وعصابات الاحتلال الإسرائيلي. ورغم انتشار الخمارات والكباريهات في مصر إلا أن السيسي تركها تعج بالفسوق والعصيان في حرية تامة وتحت حماية أجهزته الأمنية في الوقت الذي شن فيه حربا ضروسا على المصلين في رمضان الماضي (1443 هــ 2022م)؛ فحظر صلاة التهجد وسنة الاعتكاف وفرض قيودا صارمة على صلاة العيد في الخلاء وهي قرارات لا مثيل لها في تاريخ مصر منذ أن دخلها نور الإسلام؛ الأمر الذي دفع منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية في نهاية إبريل 2022م إلى انتقاد الاضطهاد الذي يتعرض له المسلمون في مصر وعدم منحهم الحرية في إقامة شعائرهم التعبدية!!