جاء رد السفاح السيسي على تسريب بثه المدون عبدالله الشريف سريعا ودمويا وبشعا، بالهجوم المدبر على إحدى نقاط رفع المياه بغرب سيناء، والذي أسفر عن قتل ضابط و 10 جنود، من أجل تعزيز ما أقسم عليه السفاح مؤخرا بأن ما جاء في مسلسل “الاختيار 3” حقيقي مائة بالمائة.
وربما غفل العقل العسكري المدبر للمذبحة أن اليهود كانوا يحتفلون قبل أيام بأعيادهم في طابا بسيناء، فهل من العقل والمنطق أن يترك الإرهابيين أو التكفيريين فرصة ذهبية كتلك ويهاجمون جنودا مصريين؟
وحشية العسكر
وبث اليوتيوبر عبد الله الشريف تسجيلا مصورا على صفحته بموقع يوتيوب، في إطار حلقاته الأسبوعية تحت عنوان “وانقلب السحر على الفاجر” هدم فيه الجزء الثالث من مسلسل الاختيار الذي أُذيع في شهر رمضان ، والذي وصلت ميزانيته نحو مليار جنيه مصري.
ووفقا لما أظهره التسريب، يظهر ملازم الشرطة سميح أشرف وهو يعتدي على أحد المواطنين بالضرب والشتائم وتقييده ووضعه داخل صندوق سيارته، كما يظهر الضابط المذكور وهو يرغم الضحية على إهانة نفسه والزحف على بطنه في الشارع.
وبحسب ما ورد في الفيديو، قام الضابط بقتل المواطن في النهاية عبر إطلاق النار عليه برصاصتين في الصدر والرأس، وأشار الشريف إلى أن المواطن الذي تم الاعتداء عليه يدعى مازن مروان الشامي وهو من منطقة عين شمس، والمفاجأة أن الضابط القاتل ليبي الجنسية.
وتبعت عرض الحلقة حالة استنكار واسعة نظرا لبشاعة الإجرام والفجور والوحشية الممارسة من قبل عصابة الانقلاب في مصر ضد الأبرياء، الأمر الذي أضاف دليلا دامغا على الجرائم التي يرتكبها عسكر مصر ضد الإنسانية ، وما يسمى إرهاب الدولة.
وفي غضون ساعات معدودة، تداولت العديد من وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية تلك الجريمة، كما قام الكثيرون من رواد وسائل التواصل الاجتماعي بحفظ الحلقة على أجهزتهم الخاصة، لتبقى دليلا على إجرام ووحشية عسكر مصر، في حال حذفها من اليوتيوب، ولغرض الإثبات أمام محاكمات مستقبلية، ولقصاص عادل قادم لا محالة مهما طال الانتظار.
يقول الناشط صلاح المصري “كل شوية تقتل عساكر غلابة علشان تفهّم العالم أنك تحارب الإرهاب وأنت الإرهاب نفسه ياسيسي ، وشوية وتفجر كنيسة بس الكل فاهم وأصبح واعيا ويعرف أن كل اللي بتعمله ياسيسي بأمر منك ، نظام فاجرعقيم عنده عقدة بيطلعها على الشعب ، بلحة للدياثة عنوان”.
وتقول أمل خطاب ” الإرهابيون هيسيبوا اليهود اللي بيبرطعوا في سيناء بقالهم أسبوعين من قبل عيد الفصح بتاعهم ، ويقتلوا عساكر مسلمين في محطة مياه ؟
ويقول صالح عطية ” قبل الحرب العالمية ضرب هتلر مصنع زخيرة ألماني على الحدود البولندية وهيج الدنيا وجعلها ذريعة ليدخل بها الأراضي البولندية ، وبالفعل كان له ما أراد بحجة ضرب المصنع برغم أنه هو من ضرب المصنع لنفسه ، هكذا يفعل النظام الفاجر تحت مسمى محاربة الإرهاب الغير موجود أصلا”.
عصابة دموية
وتفضي هذه الجريمة ومثيلاتها إلى عدد من التداعيات السلبية على كل من العسكر والمدنيين والعلاقة بينهم، فقد قدم تسريب هذه الجريمة دليلا إضافيا على الانقسام الداخلي في صفوف العسكر واختراقها، الأمر الذي يحمل تلك الجرائم إلى الرأي العام المحلي والعالمي.
كما أنها أحيت ذكريات المصريين عن جرائم العسكر في حقهم، لا سيما أثناء فض اعتصام رابعة العدوية وغيرها من المجازر التي راح ضحيتها الأبرياء العزل قتلا وحرقا، كما أن مثل تلك الجريمة يمكن أن تفسر مصير الكثيرين من ضحايا الاختفاء القسري منذ 2013 خاصة في سيناء.
بالإضافة إلى أن مثل هذه الجريمة البشعة تكرس في الأذهان صورة سلبية عن جيش مصر، فإن كان مجرم هذه الواقعة يرتدي زيا عسكريا، إلا أنه لا يعدو كونه بلطجيا همجيا مجردا من أي إنسانية أو دين أو أخلاق أو التزام بقانون.
وإن قيل “هذا المجرم ضابط في الجيش المصري أو حتى الليبي التابع لحفتر، فالحقيقة أنه ليس أكثر من عضو عصابة دموية مسلحة، كما أن السادية والوحشية الواضحتين في تعامله مع مواطن أعزل، ما هو إلا مثال لتصور وممارسات العسكر تجاه المدنيين”.
فما هذا المجرم الصغير إلا أداة في يد المجرم الأكبر عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري، الذي أعطى لعصابته المسلحة تصريحا مفتوحا بالقتل والإجرام ووعدهم بالإفلات من العقاب حين كان وزيرا للدفاع عام 2013.
ولمثل هذه الجريمة آثار خطيرة على الأمن القومي، فمن المرجح أن تدفع الكثيرين إلى الشماتة في قتلى الجيش والشرطة، كما تدعو إلى الشك في كل ما يصدر عن المتحدث العسكري من أخبار حول جهود مكافحة الإرهاب وما ينجم عنها من ضحايا، لا سيما أنه المصدر الوحيد للمعلومات، كما أنها تفقد المصريين أي إحساس بالولاء والانتماء للوطن ودعم جيشه وأجهزته الأمنية.
ولكن المخزي حقا أن الجبروت الواضح في سلوك الضابط القاتل – سواء كان مصريا أو ليبيا- لا يتناسب مع عجز عسكر مصر عن التصدي للتهديدات الخارجية وحماية أمن ومقدرات الوطن، ومن أمثلة ذلك سد النهضة وبيع تيران وصنافير والهجمات الصهيونية على سيناء.
من جهتها وصفت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية ٣ يوليو بالانقلاب، وقالت في تقرير نشرته مؤخرا عن مسلسل الاختيار٣ “دراما فخمة تحاول حشد المصريين بذكريات سوداء ، مضيفة المسلسل يلقي الضوء كيف تآمرت الدولة العميقة على الديمقراطية، وختمت المجلة يبدو أن قلة من المشاهدين تابعوا أكثر من حلقتين”.