بعد مرور ثلاثة أشهر.. الانقلاب ما يزال يتجرع مرارة حرب أوكرانيا

- ‎فيتقارير

نشرت صحيفة "ناشيونال" تقريرا سلطت خلاله الضوء على تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا على نظام الانقلاب في مصر، سواء من الناحية الاقتصادية والسياسية.  

وقال التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" إنه "بعد نحو ثلاثة أشهر من اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، لا تزال سلطات الانقلاب متورطة في التحديات التي يفرضها الصراع على سياستها الخارجية، حيث لا يترك لها العالم المستقطب بشكل متزايد مجالا كبيرا للمناورة، كما يقول المحللون".

وباعتبارها حليفا وثيقا للولايات المتحدة وترتبط بعلاقات حيوية بأوروبا، تقع علاقات حكومة السيسي مع روسيا في قلب معضلتها. ومع ذلك، يعتقد المحللون أن الصبر والحذر اللذين حددا تقليديا سياسة القاهرة الخارجية يمكن أن يشتريا لنظام عبدالفتاح السيسي الوقت لرؤية الأزمة من خلالها.

وقال جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة حلوان إن "التحدي ينمو مع مرور كل يوم، سواء على مستوى العلاقات الثنائية أو تحقيق التوازن".

وأضاف التقرير أن البلاد قد تضررت بشدة على العديد من المستويات من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، ومع استمرار معاناة البلاد من التأثير المدمر الذي أحدثته جائحة فيروس كورونا على اقتصادها، عطلت الحرب بعض الإمدادات الحيوية لمصر – تمثل الدول المتحاربة 80 في المائة من وارداتها الكبيرة من القمح – مما أدى إلى ارتفاع التضخم إلى أرقام مزدوجة وتسبب في هروب استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات.

كما تأثر قطاع السياحة، حيث بقي السياح من أوكرانيا وروسيا، الذين يمثلون ما لا يقل عن ثلث عدد الزوار إلى مصر البالغ عددهم أكثر من 10 ملايين زائر كل عام، في منازلهم.

وفي الشهر الماضي، دفع التضخم المرتفع حكومة السيسي إلى خفض قيمة العملة المحلية بنسبة 14٪ مقابل الدولار الأمريكي، وبدء مفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن حزمة إنقاذ محتملة، بعد أن حظرت تصدير المواد الغذائية الأساسية وأدخلت برنامج تحفيز مكلف لتجنب الانهيار الاقتصادي.

وتزعم حكومة السيسي أنها واثقة من أنها ستتغلب على الأزمة الاقتصادية المستمرة، كما فعلت مع الوباء من قبل، لكن تحديات السياسة الخارجية الناجمة عن الصراع أكثر تعقيدا ودقة.

وقال مايكل حنا، مدير البرامج الأمريكية في مجموعة الأزمات الدولية "مصر هي حالة خاصة تجاه الغرب بسبب علاقاتها القوية مع روسيا وكونها شريكا رئيسيا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط".

وأضاف ، إنها تواصل التحوط وتكره بذل المزيد من الجهد بعد أن صوتت لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2 مارس الذي يدين غزو روسيا لأوكرانيا.

وأمضت مصر سنوات في محاولة لحماية نفسها من استقطاب الحرب الباردة في 1950s و 1960s ، وشاركت في تأسيس حركة عدم الانحياز في عام 1955 في محاولة لصياغة نهج مشترك للتنافس السوفيتي الأمريكي.

ولكن في الواقع، انتهى الأمر بمصر إلى أن تكون حليفا وثيقا للاتحاد السوفيتي لعقود، معتمدة كليا على موسكو للحصول على الأسلحة التي استخدمتها لخوض آخر حربين من حروبها الأربع ضد إسرائيل في عامي 1967 و 1973 وتأمين المساعدة التقنية لبناء بعض مشاريعها التنموية البارزة في 1960s و 1970s.

ومع ذلك، فالعالم الآن مختلف، وإحياء الدعاية التي استخدمتها مصر منذ عقود لإخفاء تحالفها مع الاتحاد السوفيتي آنذاك لا يمكن أن يكون فعالا أو مقنعا الآن.

وقال محمد أنيس سالم، وهو دبلوماسي متقاعد، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن "الأزمة الأوكرانية، مهما كانت، ستعيد هيكلة النظام الدولي ، فهناك مؤشرات قوية على صراع طويل الأمد بين الغرب وروسيا".

وأضاف أن "مصر لديها تاريخ من الدبلوماسية الخلاقة في مواجهة البيئة العالمية المتغيرة، وستحتاج إلى استكشاف خيارات واقعية، مثل العمل على نظام أمني إقليمي وتعزيز اقتصادها".

قد يكون هذا صحيحا، لكن رسم طريق يبقي مصر بعيدة عن الحرب الباردة الجديدة محفوف بالصعوبة وعدم اليقين والمخاطر.

تلقت مصر مليارات الدولارات من المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأمريكية على مدى السنوات ال 40 الماضية، وهو الوقت الذي تعاون فيه الحليفان في عمليات مكافحة الإرهاب وتبادلا المعلومات الاستخباراتية.

إن تعاونهما العسكري واسع ومتنوع ، من شراء أنظمة الأسلحة الأمريكية المتطورة إلى المناورات الحربية المشتركة، كان المجال الجوي المصري متاحا باستمرار للطائرات الحربية الأمريكية ويسمح للسفن الحربية الأمريكية بالقفز من قائمة الانتظار في قناة السويس.

لكن العلاقات بين القاهرة والبيت الأبيض شهدت في السنوات الأخيرة فترات من التوتر من حين لآخر، خاصة بسبب انتقاد سجل نظام السيسي في مجال حقوق الإنسان، الذي تعتبره حكومة الانقلاب تدخلا لا أساس له من الصحة أو غير مقبول في شؤونها الداخلية.

لم تتشكل علاقات الانقلاب الوثيقة مع موسكو إلا في السنوات ال 6 أو ال 7 الماضية، لكنها نمت في ذلك الوقت القصير نسبيا لتصبح علاقة خاصة متعددة المستويات لا يشارك فيها الكرملين، وجهات نظره علنا حول أي من سياسات صديقه العربي.

وفي محاولة للتعويض عن رفض واشنطن تزويد حكومة الانقلاب بمقاتلات مقاتلات من طراز F-15 لتحل محل أسطولها الكبير من طائرات F-16 الأقل قدرة، اشترت القاهرة طائرات SU-35 الروسية الصنع بدلا من ذلك، كما أنها تتسوق في موسكو لشراء طائرات هليكوبتر حربية وتجري مناورات حربية مشتركة مع القوات الروسية.

كما تتطلع حكومة السيسي إلى روسيا لبناء أول محطة للطاقة النووية وتضغط من أجل الاستثمار الروسي في منطقتها الصناعية الحرة العملاقة إلى جانب قناة السويس.

 

https://www.thenationalnews.com/mena/egypt/2022/05/10/egypt-still-counting-the-cost-nearly-three-months-into-ukraine-war/