تشهد امتحانات الصفين الأول والثانى الثانوي هذا العام مهازل وفضائح غير مسبوقة من تعطل السيستم إلى تسريب الامتحانات على مواقع التواصل الاجتماعى بجانب الغش الجماعى وتغيب عدد كبير من الطلاب عن أداء الامتحانات وهو ما يؤكد استمرار فشل وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب في إدارة وتسيير العملية التعليمية وعجزها عن ايجاد مناخ مناسب حتى تؤدى الامتحانات بطريقة جيدة لتصبح بالفعل وسيلة لتقييم مستوى الطلاب .

كانت امتحانات الصف الثانى الثانوى قد شهدت يوم الخميس الماضى مهزلة حيث تعطل «السيستم» وفشلت مـدارس كاملة فى الدخول على صفحة الامتحان منها ٢٧مدرسة فى محافظة الجيزة فقط وكانت المفاجأة صدور قرار من وزارة تعليم الانقلاب باحتساب درجة الامتحان الإلكتروني الكاملة لمادة اللغة العربية للطلاب الذين لم يتمكنوا من أداء الامتحان بسبب السيستم!

يشار الى أن امتحانات الصف الثاني الثانوي للفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي ٢٠٢١-٢٠٢٢، انطلقت يوم الخميس الماضى، في المدارس المجهزة بنظام الدمج بين الامتحانات الورقي والإلكتروني.

وتجرى امتحانات الصف الثاني الثانوي في الفترة من ١٢ حتى ٢٦ مايو الجاري وتحتوي الامتحانات على أسئلة مقالية بنسبة ٣٠ في المئة، وأسئلة اختيار من متعدد بنسبة ٧٠ في المئة من درجة الامتحان،

ويؤدي طلاب الصف الثاني الثانوي الأسئلة المقالية ورقيًا في الفترة الأولى، وأسئلة الاختيار من متعدد إلكترونيًا على التابلت في الفترة الثانية من الامتحان.

وتُعقد الامتحانات بالمدارس المجهزة (رسمية أو خاصة) خلال الفترة الصباحية، وفي المدارس غير المجهزة خلال الفترة المسائية، بعد إلحاق الطلاب بالمدارس المجهزة (رسمية أو خاصة)

 

اللغة العربية

الطلاب في مختلف المحافظات من جانبهم اشتكوا من سقوط منصة الامتحانات الإلكترونية "السيستم" في امتحان اللغة العربية، وعدم تمكنهم من أدائه.

وأعرب عدد من طلاب الصف الثاني الثانوي عن غضبهم من عدم عمل منصة الامتحانات وتحرير محاضر لأداء الامتحانات البديلة، بينما تأخر فتح الامتحانات في بعض المدارس لفترة تتخطى الساعة.

وكشف مصدر مسئول فى وزارة تعليم الانقلاب أنه تقدم لامتحان اللغة العربية «الفترة الصباحية» ٥٨٢ ألفا و٨٥٢ طالبا وطالبة من طلاب الصف الثانى الثانوى، وأدى الامتحان الإلكترونى ٤٩٠ ألفا و١٣٤ طالبا وطالبة بنسبة ٨٤ ،٪بينما لم يتمكن من أداء الامتحان ٩٢ ألفا و٧١٨ طالبا وطالبة.

وزعم المصدر ان تعليم الانقلاب حققت فى الأمر وتبين حدوث تأخير فى استجابة قواعد البيانات الرئيسية بسبب حدوث تعديلات فى بيانات الطلاب الــواردة من الإدارات التعليمية، والـتـى تمـت فـى نفس التوقيت ممـا تسبب فى تعطل وصـول الامتحانات الـى خــوادم المــدارس .

 

تسريب الجغرافيا

من ناحية أخرى تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، صورًا لامتحان مادة الجغرافيا عقب دقائق معدودة من انطلاقه والذي أداه طلاب الصف الثاني الثانوي ورقياً وإلكترونياً في المدارس المجهزة، حيث تعقد الأسئلة المقالية ورقياً بعد وضعها من قبل الإدارات التعليمية والأسئلة الموضوعية إلكترونياً على جهاز التابلت، وتركز على فهم الطالب لمخرجات التعلم وليس الحفظ والتلقين بحسب مزاعم تعليم الانقلاب .

وكشف هذا التسريب عن فشل تعليم الانقلاب فى منع دخول الهاتف المحمول الى اللجان رغم أنها كانت قد حذّرت من دخول الطلاب للجان الامتحانية بالهاتف المحمول أو أي أجهزة اتصال إلكترونية، أو حتى الكتب والمذكرات الخارجية.

فى المقابل طالب خبراء التعليم وتكنولوجيا المعلومات بضرورة وضع خطط شاملة لتطوير التعليم لا تقوم على تصويب الثغرات مؤكدين أن توفير سبل الحماية الممكنة والخوادم هو السبيل الوحيد لمنع تكرار هذه الحوادث،

وقال الخبراء : كان يجب على تعليم الانقلاب توفير البنية التحتية التكنولوجية الكافية قبل الشروع في التطبيق العملي للامتحانات،

 

بنية تكنولوجية

في هذا السياق شدد الدكتور يسرى زكى، خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، على ضرورة توفير بنية تكنولوجية قوية حتى لا نواجه مشكلة "السيرفر أو السيستم وقع"، مطالبا بتوفير الخوادم "السيرفرات والمساحات الكافية لتغطية الخدمة المقدمة سواء خدمة تعليمية أو مالية أو دفع إلكتروني.

وطالب زكى فى تصريحات صحفية بتوفير الحماية الكافية لهذه الخوادم أو "السيرفرات"، مشيرا إلى أن الاعتماد بشكل كامل على الرقمنة في أداء خدمة معينة يتطلب جهدا مماثلا للحفاظ على استدامة هذه الخدمة وحمايتها من القرصنة التي تتعدد أشكالها وتكون نتائجها إما السرقة أو التلف، وهو الأمر الذي يعطل تقدينم هذه الخدمة.

 

تجارب معلبة

ودعا الدكتور طلعت عبد الحميد، الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس، الى ضرورة العمل على وضع خطط شاملة لإصلاح العملية التعليمية من الجذور والبعد عن التجارب الأجنبية المعلبة التي تضعنا أمام هذه المواقف.

وقال عبد الحميد في تصريحات صحفية ان الارتقاء بالتعليم في مصر يتطلب وضع رؤية تشمل تطوير كل أوجه التعليم العام والفني، حتى لا نكون أمام مجرد سد لثغرات صغيرة في منظومة تعاني منذ سنوات طويلة، فلا تكون أزمتنا في فشل أو معالجة عطل في الامتحان الإلكتروني أو عطل في السيرفر، .

وأضاف : يجب أن تكون لدينا رؤية شاملة لحل مشكلات التعليم بجميع قطاعاته، ووضع خطط وسياسات عامة تكون ملزمة لكل المسؤولين عن القطاع، على أن يستكمل كل مسؤول ما بدأه سلفه في سبيل تطوير المنظومة التعليمية بالشكل الأمثل.

وحمل عبد الحميد، وزارة تعليم الانقلاب مسئولية هذا التخبط الادارى بالاضافة الى مسئولية استمرار ظاهرة الدروس الخصوصية موضحا أن كل هذه الأزمات جاءت نتيجة غياب خطة أو استراتيجية واضحة لعمل الوزارة وتطوير المناهج، وهو ما يدفع الطلاب وأولياء الأمور للجوء إلى الدروس الخصوصية لضمان نجاح أولادهم، باعتبارها الوسيلة التي تساعدهم على اجتياز الامتحانات، كما أن غياب دور المدارس التعليمي والتربوي أدى إلى عزوف الطلاب عنها والاعتماد على الدرس الخصوصي.

وشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة لمواجهة هذه الأزمات وتحديد منهجية عمل محددة دون تغييرها باستمرار، فضلًا عن العمل على عودة دور المدرسة الأساسي والوحيد في كونها المصدر الأساسي للتعليم والمعلومات، والتأكيد أن الهدف الأساسي هو الاستفادة وتحصيل المعلومات وليس أداء الامتحانات، وذلك من أجل إعداد مواطن يستطيع إفادة المجتمع وتغييره للافضل على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وغيره.

Facebook Comments