حذر خبراء اقتصاديون من موجة جديدة من ارتفاع الأسعار بسبب قرار حكومة الانقلاب بزيادة سعر الدولار الجمركي إلى 17 جنيها.

وقال الخبراء إن "هذا القرار سوف يضيف أعباء جديدة على المصريين وعلى مستوى المعيشة ، مؤكدين أن معدلات الفقر تتزايد وأن الكثير من الأسر لم تعد تستطيع الحصول على احتياجاتها الأساسية والضرورية".

وتوقعوا أن يتسبب ارتفاع الأسعار في اندلاع احتجاجات ومظاهرات ضد حكومة الانقلاب للمطالبة بخفض الأسعار ورحيل نظام عبدالفتاح السيسي.

كانت وزارة المالية بحكومة الانقلاب أعلنت تحديد سعر الدولار الجمركي بقيمة 17 جنيها للسلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج بداية من أول مايو الجاري ، بعد أن كان 16 جنيها خلال أبريل الماضي .

وكشف منشور أسعار صادر عن مصلحة الجمارك أنه تتم المحاسبة على أساس أن سعر الدولار الجمركي 17 جنيها واليورو 17.8 جنيها، والجنيه الإسترليني 21.4 جنيها، والدولار الكندي 13.2 جنيها.

يشار إلى أن الدولار الجمركي هو السعر الذي تحدده وزارة مالية الانقلاب للدولار أمام الجنيه بشكل شهري، وتستخدمه في تحديد قيمة السلع التي يتم استيرادها من الخارج، وقيمة الرسوم الجمركية المفروضة عليها.

 

روسيا وأوكرانيا

من جانبه برر الشحات غتوري، رئيس مصلحة الجمارك زيادة الدولار الجمركي بأن سعر الدولار كان 15.77 جنيها، وارتفع إلى أكثر من 18 جنيها، وهذا يعني زيادة أسعار السلع والمنتجات التي يتم شراؤها من الخارج بالدولار.

وزعم غتوري في تصريحات صحفية، أن تحديد سعر الدولار الجمركي يأتي للحفاظ على المنتج الوطني ومنع رفع الأسعار.

ولفت إلى أن تحديد سعر الدولار الجمركي يستمر لمدة شهر، وبعد ذلك تتم إعادة التقييم مرة أخرى ، مشيرا إلى انخفاض الواردات المصرية من روسيا وأوكرانيا بسبب ظروف الحرب الدائرة هناك وفق تعبيره.

وكشف غتوري أنه تم إيقاف استيراد القمح من الخارج بسبب ارتفاع الأسعار.

 

ارتفاع الأسعار

في المقابل طالب الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده ، بضرورة تثبيت سعر الدولار الجمركي عند 16 جنيها لرفع المعاناة عن المواطن، وعدم زيادة أسعار المنتجات الأساسية التي نستوردها من الخارج، حتى لا يتحمل أي أعباء من زيادة جديدة في الأسعار، مؤكدا أن زيادة الدولار الجمركي تدفع في هذا الاتجاه .

وقال عبده في تصريحات صحفية  "يجب على دولة العسكر أن تثبت الدولار الجمركي بشكل مستمر وتتم إعادة النظر في القيمة كل 3 شهور حتى لا يتأثر المواطن بأي موجة في زيادة الأسعار مستقبلا، خاصة أن الحرب الروسية الأوكرانية مستمرة لفترة ، وبالتالي تأثيراتها مستمرة على جميع دول العالم بسبب نقص الإمدادات في المواد الغذائية وارتفاع الأسعار، حتى أصبح الغلاء في مصر مستوردا وكذلك التضخم".

وأضاف  "لابد أن يكون فيه دور للمواطن للتصدي لجشع التجار ، ويقوم بالإبلاغ فورا عن أي بائع يعرض المنتجات بأسعار مرتفعة بدون مبرر حتى يتم ضبط الأسواق خلال الفترة المقبلة".

 

موجة تضخمية

وقال الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب، أستاذ الاقتصاد بالجامعات المصرية، إن "الحرب الروسية الأوكرانية بدأت تؤثر سلبا على الأسواق العالمية ، وامتد هذا التأثير السلبي إلى السوق المصرية، مشيرا إلى أن البنك المركزي اضطر إلى رفع سعر الفائدة 100 درجة أساس".

وأوضح عبدالمطلب في تصريحات صحفية أن لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي في اجتماعها الاستثنائي، قررت رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى 9.25% و10.25% و9.75% على الترتيب، كما تم رفع سعر الائتمان والخصم بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى 9.75%.

وأشار إلى أن هذا القرار تبعه قرار آخر بخفض سعر الجنيه أمام العملات الأجنبية بنسبة 11% ليصل سعر الدولار إلى نحو 17.5 جنيها ، وفي أقل من ساعة واصل الجنيه الانخفاض ليصل حاليا إلى 18.5 جنيها أي بانخفاض نسبته نحو 15% خلال يوم واحد.

 وعن الأسباب التي دفعت حكومة الانقلاب لاتخاذ هذه القرارات ، أكد عبدالمطلب أن هناك تخوفا من خروج الأموال الساخنة من الاقتصاد المصري، ولذلك رفع البنك المركزي سعر الفائدة لإغراء هذه الأموال بعدم الخروج، وخفض سعر الجنيه ليكون عائقا أمام خروج الدولار من السوق المصري ، فخروج أموال الأجانب سوف يزيد من الطلب على الدولار، ولذلك خفضت حكومة الانقلاب قيمة الجنيه بغرض خفض الطلب على الدولار.

وأعرب عن تخوفه من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى ارتفاع أسعار غالبية السلع سواء المحلية أو المستورة، مؤكدا أن الاقتصاد المصري يعاني حاليا من موجة تضخمية، وارتفاع الأسعار عصف بميزانية غالبية المصريين، ومنعهم من توفير الحد الأدنى من احتياجاتهم المعيشية، وتبقى الكرة الآن في ملعب حكومة الانقلاب لتحافظ على استقرار الأسعار ولا تتركها للانفلات، كما حدث مع التعويم الأول عام 2016.

وشدد  عبدالمطلب على أننا بحاجة ضرورية لاتخاذ مجموعة من الإجراءات العاجلة لتقليل الآثار السلبية المحتملة لهذه القرارات منها:

أولا ، زيادة مرتبات العاملين بالدولة، مع حث القطاع الخاص على زيادة أجور العاملين فيه.

ثانيا ، تغليظ العقوبات لكل من يتلاعب بالأسعار أو يحاول رفع أسعار سلعه أو حبسها من التداول في الأسواق بغرض رفع أسعارها مستقبلا.

ثالثا ، يجب أن تشمل هذه العقوبات السجن ومصادرة البضائع التي يتم تخزينها، بالإضافة إلى غرامات مالية كبيرة، بحيث يتم الجمع بين هذه العقوبات وليس بإحداها فقط.

رابعا ، يجب بذل جهود مكثفة لمنع حدوث أزمات أو نقص في السلع، من أجل تجنب اندلاع أي احتجاجات أو مشاكل سوف تؤثر سلبا على الجميع.

 

السلع الضرورية

وقال الخبير الاقتصادي هاني توفيق: "يجب التفرقة بين الدولار الجمركي، الذي يستخدم في حساب قيمة الأشياء التي يتم استيرادها من الخارج الموجودة في الموانئ الجمركية عن الدولار في البنك المركزي الذي يتم التعامل به في كل التعاملات اليومية ويتغير سعره يوميا".

وأضاف توفيق، في تصريحات صحفية أن تحديد أسعار جمركية للعملات الأجنبية يهدف إلى ضبط أسعار السلع المستوردة وعدم تركها عرضة للتضخم الشديد ، موضحا أن للاستثمار المباشر ضوابط ومحددات ويفضل اللجوء إليه طبقا لظروف وخبرة كل مستثمر وصناعة وسوق على حدة ، ويصعب إصدار توصية عامة بشأنه.

وأكد أن عمليات الاستيراد محكومة حاليا بمجموعة من الإجراءات موجهة في المقام الأول إلى السلع الضرورية والأساسية التي تحتاجها البلاد مشددا على ضرورة :

1- إيقاف مؤقت لأي توسعات ومشتريات غير ضرورية.

2- خفض أي نفقات ترفيهية وتكميلية غير ضرورية لاستمرار الحياة بصورة طبيعية، وإلى حين إنتهاء الأزمة الاقتصادية العالمية.

3- توزيع المدخرات على الأدوات الادخارية والأوعية بشكل متنوع وطبقا للاحتياجات والعوائد المنتظرة من كل منها.

Facebook Comments