في الوقت الذي يتوقع فيه العلماء ارتفاع معدلات الإصابة بفيروس كورونا المستجد خلال الأشهر القليلة المقبلة، تزعم وزارة الصحة بحكومة الانقلاب أن متوسط عدد الإصابات اليومي بفيروس كورونا تراجع إلى 8 إصابات فقط خلال الأسبوع الماضي،  وأن متوسط عدد المتعافين اليومي من فيروس كورونا بلغ 20 متعافيا، بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة وتمام شفائهم بحسب تعبيرها.

واستنادا إلى هذه الادعاءات الكاذبة ، قررت حكومة الانقلاب إلغاء الإجراءات الوقائية والاحترازية وعودة الحياة الطبيعية ، وكأنها تستهدف تسليم رقاب المصريين للفيروس .

كانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت من تجاهل الإجراءات الوقائية والاحترازية، متوقعة حدوث موجة سادسة للفيروس خلال الشهر المقبل .

وشددت على ضرورة منح جرعات تعزيزية من لقاح كورونا للفئات الأكثر ضعفا، فيما أظهرت نتائج عدة دراسات حديثة ، أن الجرعات المعززة تعيد مستويات الأجسام المضادة لتوفر الحماية.

 

تقوية المناعة

من جانبه أكد كريس موراي مدير معهد التقييم والمؤشرات الصحية في جامعة واشنطن ، أن عدد الإصابات في العالم سوف يصل إلى ثلاثة مليارات حالة خلال الأشهر القادمة، مشيرا إلى أن هذه الزيادة تساوي ما شاهدناه خلال فترة الوباء السابقة كلها، ما يعني إصابة 80% من البشر على وجه الأرض.

ونصح موراي دول العالم بضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية خلال الفترة الراهنة وارتداء الكمامة والحفاظ على التباعد الاجتماعي مع تقليل الكثافات في كل مكان واتباع روشتة تقوية المناعة بالأكلات والرياضة والمشروبات الصحية.

 

اللقاحات

وقال الدكتور أمجد الحداد استشاري الحساسية والمناعة  "الدرجة الوبائية في مصر مستقرة في نسب الإصابات ونسب الوفيات ، لكن عالميا  انظر حولك ، الصين  هناك نوع من الإغلاق في مناطق كثيرة جدا بعد عودة انتشار فيروس كورونا، مشيرا إلى أن هذه الإصابات معظمها بدون أعراض ، وهذا ما نقول عليه فائدة  اللقاحات حيث تقلل من نسب التحور وتقلل من مضاعفات الإصابة، وحدة الأعراض".

وأوضح الحداد في تصريحات صحفية ، أن السبب في تراجع نسب الإصابة منظومة اللقاحات القوية وكذلك الإجراءات الاحترازية والتي تعد هامة جدا، مطالبا المواطنين بضرورة الحصول على اللقاحات لأنها هي السبب وراء تراجع الإصابات وقلة عدد الوفيات.

وأكد أن  فيروس كورونا قارب على الانتهاء كـوباء ، ولكنه سيظل موجودا كفيروس ، وبالتالي يجب التطعيم ضده.

وعن إمكانية التوصل إلى لقاحات طويلة الأمد قال الحداد  "مع طبيعة الفيروس المتحورة من الصعب إيجاد لقاح طويل الأمد، موضحا أن شركات الأدوية تتنافس في أنها تعطي لقاحات تضمن أكبر مدة ممكنة من المناعة الممتدة، وحتى الآن أقصى مدة تعطيها اللقاحات من ستة أشهر إلى عام تقريبا، بعدها تقل المناعة المكتسبة من اللقاحات ونحتاج إلى جرعات تعزيزية".

وأضاف ، الدول وشركات الأدوية تتسابق في إيجاد لقاحات مصنعة بتقنية "M.R.A" بأنها تعطي مناعة ممتدة طويلة الأمد، لكن حتى الآن لا توجد لقاحات تعطي هذه الفائدة، وبالتالي يجب الاستمرار في إعطاء جرعات تعزيزية، سواء كل 6 أشهر أو بعد كل عام.

وأشار الحداد إلى أنه في حالة ظهور متحورات جديدة خلال الفترة القادمة سوف تكون أضعف من المتحورات السابقة في حدتها وخطورتها، وقد تكون أكثر انتشارا لكنها أقل قوة وشراسة ، معربا عن اعتقاده أن نسخة أوميكرون هي آخر نسخة قوية، بعدها يحدث نوع من التحول الضعيف للفيروس قد يكون مقاوما للقاحات في الإصابة لكن اللقاحات لا تزال مهمة .

وأكد أن أي موجات قادمة لن تكون بنفس القوة والشراسة ، متوقعا حدوث موجات حول العالم في نهاية شهر مايو الجاري وبداية شهر يونيو القادم وسيبدأ معدل الإصابات في الارتفاع من جديد، لذلك لابد من الحرص على الحصول على الجرعات التعزيزية من اللقاحات .

 

نهاية الوباء

وأكد الدكتور إسلام عنان أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة ، أن متحور أوميكرون رغم سرعة انتشاره إلا أنه لا يشكل خطرا ولا يسبب الوفاة بنسبة كبيرة، وذلك بسبب عدد من الأسباب الخاصة بتحورات الفيروس.

وقال عنان في تصريحات صحفية إنه "رغم حدوث زيادة في عدد الإصابات عالميا بشكل كبير، إلا أن الإصابات معظمها من خفيفة إلى متوسطة، وانخفضت الوفيات بشكل كبير جدا، بسبب أن التحورات لأي فيروس تحدث لكي يستطيع الفيروس استكمال دورة حياته، فيبدأ بتغيير شكله كثيرا ليكون لديه قدرة على الانتشار، لكنه كلما تحور يكون أكثر ضعفا ويستطيع الإنسان التغلب عليه".

وأوضح أن ظهور أوميكرون وأوميكرون ex، كان تحورا للفيروس لكي يستطيع الانتشار رغم اللقاحات فهو لديه قدرة على الهروب من اللقاح ولكنه ضعيف، فالأعراض أخف والإصابات ليست خطيرة إلا نسبة بسيطة جدا، معظمها من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، لكن لا توجد خطورة من هذا المتحور نهائيا، وهو ما يجعلنا نؤكد اقتراب نهاية الوباء.

وشدد عنان على ضرورة الالتزام خلال هذه الفترة بالإجراءات الاحترازية وارتداء الكمامة حتى تكون هناك قدرة على قتل الفيروس والسيطرة عليه ، لافتا إلى أن بروتوكول علاج كورونا تم تحديثه على مستوى العالم، وتم إضافة أنواع جديدة، الأمر الذي تسبب في ارتفاع نسبة الشفاء من فيروس كورونا ومتحوراته .

وأوضح أنه رغم أن متحور أوميكرون أقوى ثلاث مرات من متحور دلتا من حيث الانتشار إلا أنه سهل علاجه ونسبة الشفاء منه كبيرة جدا، وتقترب أعراض الإصابة به من أعراض نزلات البرد، مؤكدا أننا سنشهد متحورات في المستقبل، لكن ستكون أقل خطورة من كورونا، ليصبح الفيروس شبيها بالإنفلونزا التي نتعايش معها منذ سنوات طويلة.

Facebook Comments