رفعت سلطات الانقلاب أسعار الفائدة للمرة الثانية منذ مارس بدعوى معالجة التضخم المرتفع واستعادة جاذبية ديونها المحلية لدى المستثمرين الأجانب وسط موجة عالمية من التشديد النقدي، بحسب وكالة "بلومبيرج".
رفع البنك المركزي أسعار الفائدة على الودائع والإقراض بمقدار 200 نقطة أساس لكل منهما إلى 11.25٪ و 12.25٪ على التوالي ، حسبما ذكرت لجنة السياسة النقدية يوم الخميس في بيان.
وقال البيان إن "الأسعار ارتفعت جزئيا بسبب انخفاض قيمة العملة بعد الأزمة الأوكرانية التي دفعت أسعار القمح إلى الارتفاع".
وأضافت أن "لجنة السياسة النقدية قررت أن رفع أسعار الفائدة الأساسية ضروري لاحتواء الضغوط التضخمية التي تتسق مع تحقيق استقرار الأسعار على المدى المتوسط".
وأشارت لجنة السياسة النقدية إلى زيادة التضخم السنوي في المناطق الحضرية إلى 13.1 في المائة في أبريل 2022 من 10.5 في المائة في مارس 2022، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2019.
كما زاد البنك من معدلات الخصم والائتمان بمقدار 200 نقطة أساس إلى 11.75٪.
وفي حين توقع جميع الاقتصاديين التسعة الذين شملهم الاستطلاع الذي أجرته "بلومبرج" ارتفاعا في أسعار الفائدة، إلا أنهم انقسموا بشأن الحجم، حيث توقعت أغلبية طفيفة ارتفاع سعر الفائدة على الودائع إلى 10.25٪.
وبلغ نمو أسعار المستهلكين في الدولة الواقعة في شمال أفريقيا أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات في أبريل مع ارتفاع تكاليف الغذاء بسبب الحرب في أوكرانيا. ويعكس الرقم أيضا انخفاضا في قيمة الجنيه المصري بأكثر من 15٪ في 21 مارس، وهو نفس اليوم الذي رفعت فيه السلطات أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2017، بمقدار 100 نقطة أساس.
وتتسابق مصر، وهي مستورد رئيسي للأغذية، للتعامل مع أسعار الحبوب القياسية التي يغذيها الصراع، وكانت الدولة العربية الأكثر اكتظاظا بالسكان قد اشترت في السابق معظم قمحها من أوكرانيا وروسيا. كما كانت هذه الأخيرة مصدرا رئيسيا للزوار لصناعة السياحة الرئيسية.
ويظهر قرار يوم الخميس أيضا محاولة لعكس اتجاه الانخفاض جزئيا في سعر الفائدة المعدل حسب التضخم في مصر ، في وقت تتحرك فيه البنوك المركزية العالمية بقيادة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي لمكافحة ارتفاع الأسعار بارتفاع تكاليف الاقتراض.
وقد حفز الفارق الكبير موجة من الاستثمار الأجنبي في سوق الديون المحلية في السنوات الأخيرة، ولكن بعد ارتفاع التضخم السنوي إلى 13.1٪ في أبريل، تحولت أسعار الفائدة المصرية إلى سلبية – عند تعديلها وفقا للأسعار – لأول مرة منذ عام 2018. وتقول الحكومة إن "هناك 20 مليار دولار من التدفقات الخارجة هذا العام".
وقال محمد أبو باشا، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار المجموعة المالية هيرميس، قبل القرار، إن "البنك المركزي المصري يتعين عليه رفع أسعار الفائدة في ضوء ارتفاع توقعات التضخم وتشديد الاحتياطي الفيدرالي".
ومن المرجح أيضا أن السلطات تدرس تأثير الزيادة الكبيرة على عبء ديون ما يعد بالفعل أحد أكثر دول الشرق الأوسط مديونية، وقال أبو باشا إن "ذلك قد يزيد من إجهاد المالية بالضرورة دون استعادة رأس المال الأجنبي خلال فترة تكون فيها الأسواق العالمية ناضجة مع عدم اليقين".
https://www.bloomberg.com/news/articles/2022-05-19/egypt-hikes-rates-again-to-tackle-inflation-restore-bond-allure