خطاب السفاح السيسي الأخير في نظر العديد من المراقبين مُرعب وكاشف لفترة أشد قتامة وسوادا على مصر، إذ أنه ناقض نفسه في كل كلمة نطق بها، مقارنة مع خطابات سابقة، ومهد لفترة خراب وقحط على الغلابة أشد وطأة من سابقتها، وهو فوق ذلك يستشهد بآيات من القرآن  وأحاديث نبوية ، في حين أنه دأب على الحرب ضد الإسلام ومولت عصابته مسلسلات عُرضت في رمضان الماضي تنال من الشرع وتنفر الناس من اتباعه.

وقال السفاح السيسي ، في افتتاح فنكوش "مستقبل مصر" للإنتاج الزراعي  إن "النبي محمدا صلى الله عليه وسلم حُوصر في شعب أبي طالب مع صحابته 3 أعوام، وقُطع عنهم الطعام والشراب لدرجة أنهم أكلوا ورق الشجر".

وأوضح "محدش من الصحابة قال له قول للملائكة تجيب لنا نأكل ولا المياه تتفجر من تحتنا ، وربنا قادر يقول كن فيكون، لكن إحنا مش كده".

 

تمهيدا لمجاعة كبري

وأثارت استشهادات السفاح السيسي بالقرآن والأحاديث النبوية، جدلا لدى المراقبين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، رغم مواقفه السابقة التي هاجم فيها الإسلام صراحة ودعا فيها لتغيير الخطاب الديني.

وأثار تدهور سعر الجنيه بعد ساعات من تصريحات السفاح السيسي في 20 مارس 2022 عن عزمه اتخاذ إجراءات لحماية ودعم الأسر الفقيرة، غضبا واسعا بين الناشطين على تويتر، ودفعهم لإعادة تفعيل هاشتاج #ارحل_ياسيسي.

وزعم السفاح السيسي في مداخلة تلفزيونية أن لديه مبادرة تكافل تغطي 3.7 ملايين أسرة، وسيعمل على زيادة الشريحة المستفيدة، مؤكدا أن التطورات الجارية بالعالم تؤثر علينا جميعا، مثل أسعار القمح والوقود وعدم استقرار حركة التجارة.

بينما تنبأ الناشطون بموجة غلاء واسعة تعصف بالبلاد وتزيد معدلات الفقر عبر تغريداتهم ومشاركتهم في هاشتاج #البنك_المركزي.

وأشاروا إلى أن السفاح السيسي يستنزف أموال الشعب ويبددها على بناء القصور والسجون والجسور والطرق والاستراحات، لافتين إلى استخدامه الإعلاميين المحسوبين على السلطة للتمهيد لقرارات البنك المركزي.

وذكروا بقول الإعلامي عمرو أديب، إن "الدولة المصرية قد تضطر في الأيام القادمة للجوء لإجراءات مالية واقتصادية صعبة، مؤكدين أنه كان يمهد لارتفاع سعر الفائدة وتخفيض قيمة الجنيه رسميا".

ورأى الناشط نبيل أحمد ناصف، أن مصر إلى طريق مظلم، قائلا "انتظروا ثورة جياع لا تبقي ولا تذر".

ووجه السفاح السيسي حديثه للمصريين قائلا "اللي بيتعمل من إنجازات فضل كبير قوي من ربنا ، وخايف أن ربنا يسلط علينا أنفسنا فندمره، أمرنا مترفيها ففسقوا فيها، خايف من كتر الجهل وعدم الوعي وعدم الفهم نخرب ده".

 

عودوا إلى مقاعدكم..!

ربما يظن البعض أن السفاح السيسي الذي هدم بنيان مصر حجرا تلو الآخر، قد تصالح مع الإسلام الذي اختار محاربته منذ أول يوم وجه فيه الرصاص إلى المصريين، وقد يصل الخيال بهم أن يتوهموا أن السفاح السيسي سيذهب إلى السجون والمعتقلات ليؤم السجناء قبل إخلاء سبيلهم.

ولكن على العكس من ذلك تماما، على الإسلام السياسي أن يظل في حالة دفاع ضد السفاح السيسي، بعد أن أعلن هذا صراحة، في لقائه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في نيويورك، أن هذا الإسلام هو السبب الحقيقي في عدم الاستقرار الحقيقي في منطقة الشرق الأوسط، كما عاود تكرار التحذير نفسه في منابر أوروبية، حظيت بمعانقة أنوار وجه السفاح الصبوح.

باختصار، إذا يُحمّل السفاح السيسي الإسلام السياسي المسؤولية الكاملة عن قلاقل المنطقة واضطرابها، وربما تخلفها أيضا، على الرغم من أن هذا الإسلام لم يحكم أي بلد عربي منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية.

ولكي يتخلص السفاح السيسي من هذا الخطأ التاريخي الذي زج نفسه به، زعم أن الساعين إلى بلوغ سدة الحكم من الإسلاميين السياسيين، هم سبب اضطراب المنطقة.

المراقبون على دراية تامة أن السفاح السيسي، ورفاقه من زعماء العرب أعداء الربيع العربي، إنما يركبون موجة العداء الغربي لحركة حماس، ليس لأنها الوحيدة في المنطقة التي يحكمها الإسلام السياسي، بل لأنها خارجة على مصالح أمريكا والغرب في المنطقة، ولأنها الورقة الأخيرة التي لم تزل تناصب الكيان الصهيوني العداء، ولا تعترف بإملاءات الأمر الواقع.

ولو كانت حماس على الموجة ذاتها بإسلامها السياسي؛ لأصبح هذا الإسلام موضع إعجاب وتقدير من الولايات المتحدة وتل أبيب والغرب عموما، لأنها أنظمة غير معنية بمعتقدات العرب ومبادئهم، إلا حين تصطدم هذه المعتقدات والمبادئ بمصالحها، وتهدد الكيان الصهيوني الذي خلص تلك الأنظمة من عقدة اليهود في بلادها.

 

 

 

 

Facebook Comments