في تصريحات لا يطلقها إلا وزراء حكومات الموز وخدم جنرالات الخراب، علق محمد معيط وزير المالية في حكومة الانقلاب، على الشائعات المنتشرة في الفترة الأخيرة حول إفلاس مصر، قائلا إنها "شائعات كما حدث في الفترة ما بين نوفمبر 2018 وحتى فبراير 2019".
وارتدى معيط عباءة الدراويش وعلق في رقبته سبحة خضراء، وبنبرة دراويش الحضرة قال "ساعات أقول يا ربي الأزمة تتحل إزاي؟ بس هي بركة وستر من عند ربنا، وربنا رايد خير للبلد دي ، وإن شاء الله اللي بيحصل ده يثبت لنا قوة البلد دي أنها بتقف قصاد تحديات ضخمة جدا بتعدي منها، وهتعدي منها بإذن الله".
تعويم السيسي
إذا كان نهر النيل هو شريان الحياة للمصريين، فإن الاقتراض أصبح هو شريان الحياة لعصابة الانقلاب في عهد السفاح السيسي، ولكنه في الوقت ذاته مثل الحبل الذي يلتف حول عنق الدولة المثقلة بديون غير مسبوقة في تاريخها.
وبعد تصريحات السفاح السيسي، المثيرة للجدل بشأن نعمة الاقتراض وفضله على ازدهار البلاد وتطورها، وأن الديون غير المسبوقة في تاريخ مصر عند مستوٍ آمن، هرول البنك المركزي ومعه "الشيخ معيط" لمباركة تلك التصريحات والتأكيد على صحتها.
وحذر الباحث المتخصص في الاقتصاد السياسي مصطفى يوسف من إفلاس وشيك بسبب تزايد القروض من دون إنتاجية حقيقية، مما سيؤدي إلى كساد تضخمي وانخفاض قيمة العملة المحلية والعجز عن السداد، مشيرا إلى أن الدول الحليفة للانقلاب العسكري تعوّم السفاح السيسي ونظامه مع المؤسسات المالية الدولية، حتى يجعله قادرا على التنفس والعيش لا على العمل والإنتاج، فهو نظام يتنفس ديونا، حسب وصفه.
ولن تساهم القروض الأخيرة التي حصلت عليها عصابة الانقلاب من صندوق النقد الدولي سوى في تدعيم ركائز نظام السفاح السيسي وترسيخ حكمه وفقا لمجلة فورين بوليسي الأميركية، وكان المجلس التنفيذي لصندوق النقد صوّت في 26 يونيو الماضي بصرف 5.2 مليارات دولار إضافية من القروض لعصابة الانقلاب.
وتؤكد المجلة أن هذه الأموال التي تهدف رسميا إلى معالجة معضلات العصابة الاقتصادية، ستستخدم أيضا لمكافأة من لا يزالون موالين للسفاح السيسي الذي أشرف نظامه على تعذيب آلاف السجناء السياسيين، ومن ضمنهم أميركيون، بحسب المجلة.
وتضيف ، من الصعب جدا على الثورة المضادة والمستمرة ضد السفاح السيسي أن تنجح، فيما يستمر تواطؤ الفاعلين الدوليين الذين يقدمون المليارات من المساعدات المالية لعصابة انقلاب يوليو 2013.
فبدلا من تعزيز الإصلاح الهيكلي للاقتصاد المصري ، سيزيد قرض صندوق النقد الدولي ترسيخ وحماية اقتصاد تهيمن عليه الأجهزة الأمنية والجيش والشركات المملوكة للعسكر، فبعد وصول السفاح السيسي للحكم وانقلابه على الرئيس الشهيد محمد مرسي أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا ، دعمت دولتان خليجيتان وهما الإمارات والسعودية اللتان لا ترغبان في ظهور أي نفَس ديمقراطي بالمنطقة ماليا نظام الانقلاب، وفق المجلة.
وأدى هذا الدعم حينها إلى إنقاذ اقتصاد عصابة الانقلاب المتداعي وضمان بقاء السفاح السيسي، لتأتي قروض صندوق النقد الدولي حاليا والتي يبلغ مجموعها حوالي 20 مليار دولار منذ عام 2016، لتأدية الغرض نفسه.
مصر بتضيع
وحذر خبراء اقتصاديون وسياسيون من التداعيات الكارثية للبرنامج الاقتصادي الذي أعلنته حكومة الانقلاب العسكري بقيادة السفاح السيسي يوم الأحد.
وقال الخبراء عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، إن "البرنامج الذي أعلنه مصطفى مدبولي يستهدف بيع أصول مصر بهدف الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي لسداد فوائد وأقساط الديون وليس لسداد أصل الديون، مؤكدين أن السفاح السيسي يريد أن يضمن بقاءه بنزع ملكية المصريين وترك مصر مفلسة".
وقال مدبولي "نستهدف في السنوات الـثلاث القادمة أن ترتفع نسبة مشاركة القطاع الخاص، لتصبح 65 بالمئة من إجمالي الاستثمارات المنفذة في البلاد من حوالي 30 بالمئة في الوقت الحالي".
وقال مدبولي إن "حكومته انتهت من تقييم ما يمثل 9.1 مليار دولار من أصل عشرة مليارات دولار، تمثل قيمة الأصول المملوكة للدولة التي تنوي طرحها في أول سنة من أربع سنوات تنوي الدولة فيها طرح أصول قيمتها 40 مليار دولار ، بواقع عشرة مليارات دولار كل سنة".
ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال المقيم في أمريكا محمود وهبة، إن "السفاح السيسي أمر مدبولي بإعداد برنامجا لبيع أصول الشعب لدول الخليج بمبلغ 40 مليار دولار، مقابل الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي".
وأوضح وهبة، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، أن البرنامج الذي أعلنه مدبولي سيزيد المخاطر الاقتصادية التي تعاني منها مصر ولن يكفي لتجنب إفلاس البلاد.
وأضاف ، بيع أصول الشعب تتطلب استفتاء الشعب، معتبرا أن هذا البرنامج محاولة يائسة من السيسي للبقاء بالكرسي بنزع ملكيه الشعب.
ودعا وهبة المصريين إلى النزول للشارع لإسقاط السفاح السيسي، قائلا "اصحوا يا مصريين، السيسي يطلب قرضا من صندوق النقد، فيشترط الخصخصة، فيعرض أصول البلد للبيع ويترك لكم الديون وبلدا مفلسة، تحركوا".
يقول الخبير الاقتصادي أحمد ذكر الله إن "الأزمة التي يعاني منها الجهاز المصرفي في مصر، نتيجة لنقص العملة الأجنبية بسبب سحب الأموال الساخنة والتي قدرت قيمتها في بعض الأوقات بـ 33 مليار دولار، وذلك عقب الغزو الروسي لأوكرانيا ورفع سعر الفائدة على الدولار، هو ما حدث أيضا في لبنان".
وأضاف، ولكن الفرق أن الحكومة المصرية سارعت ببيع بعض الأصول لجهات أجنبية، بالإضافة إلى السحب من احتياطيات البنوك التجارية، حتى أصبحت هذه الاحتياطيات بالسالب خلال الفترة الماضية، وذلك حتى تستطيع الوفاء بالتزاماتها تجاه سداد ما عليها من ديون وفوائد.
وتابع، بالفعل نجحت هذه المساعي في وعود بضخ استثمارات قطرية بنحو 5 مليارات دولار، بخلاف وديعة سعودية بـ5 مليارات أخرى، كما بيعت بعض الأصول للإمارات بحوالي ملياري دولار، بخلاف المفاوضات الجارية بين الصندوق السيادي السعودي لشراء بعض الأصول المملوكة للدولة وضخ 10 مليارات دولار، لافتا إلى أن ما يجري ليس بناء استثمارات جديدة وإنما استبدال المالك فقط.
ويعاني المصريون من ارتفاع رهيب في أسعار جميع السلع الأساسية، في مقدمتها الوقود والخبز، مع تناقص متواصل للدعم الحكومي وتراجع كبير في قيمة الجنيه وتضاعف نسب البطالة والفقر، في ظل ذهاب النسبة الكبرى من الدخل القومي لخدمة الدين.