لم تكن هذه القصة الأولى التي يتم فيها اختطاف مصري بالخارج ، سواء كان طالبا أو عاملا أو حتى مسئولا هاما ذو مستوى كبير وإن اختلفت الدوافع وراء الخطف، بل إن حوادث الاختطاف أصبحت ظاهرة منتشرة في السنوات الأخيرة للمصريين بالخارج ، لتنسف المقولة الخالدة "لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصريا".

 

طالب جنوب إفريقيا

وقبل أيام، قام مجهولون بخطف طالبين مصريين يدرسان في جنوب إفريقيا، بعد انقطاع الاتصال بهما من قبل ذويهما في مصر.

وتلقت أسرتا الطالبين مؤمن هيثم وفادي سعيد اتصالا من الخاطفين ، طلبوا فيه بضرورة سداد فدية تصل قيمتها إلى 9 ملايين جنيه مصري مقابل الإفراج عنهما.

تفاصيل قصة الاختطاف

وأوضح أحد أقارب مؤمن هيثم ، الطالب المصري المختطف بجنوب إفريقيا، أن مؤمن طالب بأكاديمية للطيران بالقاهرة وسافر رفقة زميله فادي سعيد إلى فرع الأكاديمية بجنوب إفريقيا لاستكمال الدراسة منتصف مارس الماضي ، وسارت الأمور بشكل جيد في البداية.

وأكد أنه منذ أسبوع انقطع الاتصال بالطالبين بشكل كلي، وأُغلقت هواتفهما وحساباتهما على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار الشك في نفوس الأسرتين، وحاولوا معرفة السبب وراء هذا الاختفاء، حتى تلقوا مكالمة هاتفية من قبل مجهولين من جنوب إفريقيا.

 

مهلة 48 ساعة فقط

وفي تفاصيل المكالمة قال قريب الطالب مؤمن هيثم إن "أحد الأشخاص المجهولين تواصل مع والد الطالب مؤمن المخطوف، وأخبره بأن ابنه محتجز لدى عصابة برفقة زميله الآخر، والشرط الوحيد لاستعادة الطالبين هو دفع مبلغ مالي يقدر بـ 9 ملايين جنيه مصري، في فترة 48 ساعة فقط ، قبل حدوث مكروه للطالبين".

ولفت إلى عجز الأسرتين على جمع هذا المبلغ الضخم، أو حتى التوصل إلى هوية المتهمين بالخطف، أو القدرة على التوصل إلى موقع احتجاز الطالبين.

 

هروب من جحيم إلى جحيم

وتعود قضية اختطاف المصريين وأخرها ما حدث بجنوب أفريقيا، والسؤال لماذا المواطن المصري؟  فقد سبق ذلك عشرات من عمليات اختطاف المصريين الكادحين الهاربين من جحيم الانقلاب العسكري بمصر إلى جحيم الذل والمهانة والاختطاف في ليبيا.

وقبل عدة أشهر، كشفت تقارير رسمية عن اختطاف 13 عاملا مصريا في ليبيا، تم اختطافهم على يد ميليشيات، طلب أفرادها فدية من أهالي المخطوفين مقابل الإفراج عنهم.

المختطفون جميعهم من قرية ميت الكرما التابعة لمدينة طلخا بمحافظة الدقهلية، انقطع الاتصال بذويهم في مصر، فيما طلب الخاطفون فدية تجاوزت 8 آلاف دولار عن كل شاب، ثم تراجعت لتصل إلى نحو 5 آلاف دولار.

 

لحم رخيص

الحوادث التي تشهدها الدول في اختطاف المصريين  يتحدث عنها الباحث حسام عادل، ليقول إن "السر وراء كثرة اختطاف المصريين هي ضعف التواصل  بين المسئولين بالخارج والمواطن نفسه".

ويكمل، هناك بعد كبير بين المغترب وبين سفارته والقنصلية التي يعيش في مدينتها ، لذا نجد الأكثرية من المصريين لايهتمون بالتواصل مع المسئولين بالسفارات لعلمهم مسبقا أنها لاتثمن ولاتغني من جوع ، وأن التواصل يكون في أضيق الحدود مثل تجديد الرخص وجوازت السفر وخلافه.

ويتابع الباحث حسام عادل، أن الأمر يدفع محترفي السرقة وعصابات الخطف إلى تتبع الجنسيات كما يحدث في ليبيا على سبيل الخصوص ، لعلمهم أن المصريين يأتون إليهم  هروبا من واقع أليم بداخل مصر، لذا فإن الاختطاف وسيلة للضغط كي يتم الدفع من خلالهم لكونهم لا سند لهم ،  بحسب قوله.

ويزيد فيقول إن "تكرار حوادث اختطاف المصريين في الخارج مثل الأردن وليبيا والسعودية والإمارات وجنوب أفريقيا وألمانيا والسويد  ليست عشوايئة ، بل إن تكرارها يدفع هؤلاء لتنفيذ عدة محاولات خطف للمصريين فقط دون غيرهم ، ويتعجب أن هناك مئات من السودانيين والسوريين والفلسطنيين في جنوب أفريقيا لايتم اختطاف أحد منهم، لكونهم أشد صلة بالمسئولين في السفارات التابعة لهم كلا على حده، وخوف هؤلاء من العواقب القانوينة حال فشل محاولة الخطف للشخص.

 

صمت الحملان

 

الغريب أن جميع وزراء القوى العاملة السابقين والحاليين بحكومة الانقلاب كانوا يرددون نفس الإسطوانة عن حماية المصريين بالخارج، ووزارة القوى العاملة هدفها الرئيسي الحفاظ على كرامة العاملين المصريين بالخارج وحمايتهم، بالإضافة إلى أن الوزارة تتابع أحوال العاملين المصريين بالخارج أولا بأول، وتعمل على توفير ما هم في حاجة إليه، دون تحرك فعلي على الأرض يحمي المصريين ويعيد المختطفين ويحفظ الكرامة.

وفي وقت سابق، أدان الاتحاد العام لنقابات عمال مصر "المجمد" حوادث اختطاف المصريين في المهجر ، مطالبين بضرورة الإفراج الفوري عن المختطفين، مشددا على ضرورة تحرك وزارة الخارجية المصرية في سبيل الإفراج عن المختطفين المصريين.

تأتي هذه التطورات مع عجز واضح من جانب المنقلب السيسي وحكومة الانقلاب طوال الثماني سنوات الماضية في الدفاع عن الجاليات المصرية في مناطق عديدة من بلدان العالم ، وناشد الأهالي خارجية الانقلاب بسرعة التدخل وإعادة أبنائهم إلى مصر.

 

Facebook Comments