نشر موقع "المونيتور" سلط خلاله الضوء على إقدام حكومة الانقلاب العسكري على إدراج عشر من أكبر الشركات المملوكة للدولة هذا العام في البورصة، والإعلان عن بيع العديد من الأصول الأخرى على مدى السنوات الأربع المقبلة في الوقت الذي تحاول فيه حكومة السيسي جذب المستثمرين الأجانب لتخفيف الأزمة الاقتصادية. 

وبحسب التقرير، عقد رئيس حكومة الانقلاب، مصطفى مدبولي مؤتمرا صحفيا مطولا في 15 مايو، واصفا الأزمة الحالية بأنها الأسوأ منذ قرن، قائلا "لقد وضعت تداعيات الحرب الأوكرانية عبئا ماليا ثقيلا علينا ، نتوقع 130 مليار جنيه [7.1 مليار دولار] من الآثار الفورية، فضلا عن 335 مليار جنيه [18.3 مليار دولار] من الآثار غير المباشرة نتيجة لزيادة أسعار السلع الأساسية مثل القمح والنفط وحتى أسعار الفائدة".

وذكر أنه كنتيجة مباشرة للحرب، كان هناك تدفق بمليارات الدولارات أو "الأموال الساخنة" من مصر، مما تسبب في قيام الحكومة بتخفيض قيمة العملة بنسبة 17٪.

وأضاف التقرير أن دول الخليج ساعدت حكومة الانقلاب على التأقلم من خلال التعهد باستثمارات بقيمة 22 مليار دولار، ومع ذلك، لا تزال حكومة السيسي تواجه عجزا في الميزانية يبلغ 20 مليار دولار، ونسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 85٪، وارتفاع أسعار السلع الرئيسية المستوردة. وستنفق حكومة السيسي 4.4 مليار دولار على القمح هذا العام ارتفاعا من 2.7 مليار دولار العام الماضي بعد أن رفع الغزو الروسي لأوكرانيا أسعار القمح، ووفقا لمدبولي، فإن ارتفاع أسعار النفط سيكلف الدولة أيضا 11.2 مليار دولار بدلا من 6.7 مليار دولار لشراء 100 مليون برميل.

وقال مدبولي إن "خطة القاهرة في الأشهر المقبلة هي بيع الأصول المملوكة للدولة للمستثمرين من القطاع الخاص والشركات المملوكة للحكومة لإدراجها في البورصة المصرية بحلول نهاية العام ، ومن المتوقع أيضا المبيعات المباشرة للشركات الأخرى".

وكشف مدبولي أنه سيتم دمج سبعة موانئ مصرية في شركة واحدة، بالإضافة إلى العديد من الفنادق المرموقة، مع إدراج جزء من كل منها في البورصة المصرية للمستثمرين الأجانب والمحليين ، كما سيتم البحث عن استثمارات خاصة لمشاريع النقل مثل القطار الكهربائي والقطار فائق السرعة .

وأوضح التقرير أنه من خلال خصخصة هذه الأصول، تتوقع حكومة الانقلاب جمع 10 مليارات دولار سنويا لمدة أربع سنوات، الأمر الذي من شأنه أن يساعد في سد عجز الميزانية الذي يصل إلى 20 مليار دولار. وتشمل الطرق الأخرى للحصول على ال 10 مليارات دولار المتبقية الاقتراض من صندوق النقد الدولي وإصدار السندات.

وأشار التقرير إلى أن الشركات التي سيتم إدراجها في البورصة أو التي سيتم بيعها مباشرة لم يتم الإعلان عنها بعد، لكن في 17 مايو، تلقت وسائل الإعلام الموالية للانقلاب وثيقة رسمية تفصل الصناعات التي ستتاجر بها الشركات، ووفقا للمسودة، ستقوم حكومة السيسي بتصفية استثماراتها وممتلكاتها في 79 صناعة، مثل تربية الأسماك والثروة الحيوانية ومنتجات الألبان والبناء والإنتاج التلفزيوني والسينمائي وتجارة التجزئة والسيارات والأثاث والأسمدة ، وعلى الرغم من أن حكومة السيسي ستحتفظ ب 45 استثمارا آخر، إلا أنها ستخفضها وستكون مفتوحة أمام مشاركة القطاع الخاص، خاصة في مصانع الأسمنت والحديد والألمنيوم والدواجن والسجائر والتبغ، ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي.

ولفت التقرير إلى أنه من المتوقع أن تستحوذ دول الخليج على العديد من هذه الشركات ، وكان الصندوق السيادي لأبوظبي (ADQ) قد استحوذ بالفعل على حصة في البنك التجاري الدولي المصري في أبريل، ومن المرجح أيضا أن يثير الاكتتاب العام الأولي لأسهم بنك القاهرة اهتمام المستثمرين بالخليج.

وقال هاني جنينة، المحاضر في تمويل الشركات في الجامعة الأمريكية في القاهرة، للمونيتور إن "المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة لديها شهية قوية للاستثمارات الخارجية".

وأشار إلى أنه في الوقت الذي تواجه فيه البلدان التي تستهلك السلع أزمة، فإن البلدان المصدرة للنفط تتمتع بإحدى فترات الذروة، كما يتضح من تدفقاتها المالية ، فلدينا علاقة استراتيجية مع الخليج ونحن بحاجة إلى جلب رأس المال هذا إلى هنا للاستثمار في مصر.

لكن حسين سليمان، نائب رئيس قسم الاقتصاد بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، قال إن "بعض الأصول التي سيتم طرحها للبيع في البورصة يجب أن تعتبر أمنا قوميا لمصر وليس بيعها، مثل الموانئ التي قد تستحوذ عليها شركة موانئ دبي العالمية الإماراتية  التي تعمل بالفعل. 

وأثار قرار الحكومة دمج الموانئ في شركة واحدة وإدراج جزء منها في البورصة انتقادات لاذعة، ودافع وزير النقل كامل الوزير عن القرار، قائلا إنه "لا يوجد بيع وأن الحكومة ستظل جهة تنظيمية ومشرفة".

وأعلن خلال المؤتمر الصحفي لمدبولي أن الحكومة ستعمل على تطوير محاور لتحسين مناخ الأعمال وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في الأصول المملوكة للدولة من خلال حزمة من الحوافز والامتيازات وفتح قنوات التواصل المباشر مع القطاع الخاص.

ووفقا لسليمان ، ولكي تنجح استراتيجية مدبولي الجديدة لتحفيز القطاع الخاص، هناك حاجة إلى إصلاحات أعمق من تلك المقترحة، مضيفا لقد رأينا تأثير المناخ السياسي السيئ في مصر، ففي الأشهر القليلة الماضية أصبحت أزمة شركة جهينة للصناعات الغذائية مملة ، أسبابها غير واضحة، لكن التقارير تشير إلى خلافات بين مختلف الوكالات الحكومية ورجال الأعمال حول حصص معينة، هذه القضايا أكثر ضررا على الاقتصاد المصري".

وأشار سليمان إلى شركة جهينة للصناعات الغذائية، وهي شركة ألبان مصرية عملاقة يقبع رئيسها صفوت ثابت وابنه سيف حاليا خلف القضبان، وأدت اتهامات بارتباط ثابت بجماعة الإخوان المسلمين إلى تجميد أصوله في عام 2015، وهي مزاعم نفاها بشدة ، وعلى الرغم من تجميد أصوله ، ظل ثابت رئيسا للشركة حتى ألقي القبض عليه في عام 2020 وابنه في عام 2021 لرفضهما تسليم أسهمهما إلى شركة مملوكة للدولة ، وبعد اعتقال ثابت باع مستثمرون أجانب كانوا يملكون حصصا في جهينة وانخفضت القيمة السوقية للشركة منذ ذلك الحين.

 الشهر الماضي، دعا عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب إلى حوار وطني مع القوى السياسية، كما أعاد تفعيل لجنة العفو الرئاسي لدراسة أوضاع المعتقلين.

وعلق سليمان قائلا "كان هناك إدراك بأن الأزمة الاقتصادية الحالية تنبع من خوف المستثمرين المحليين والأجانب من الاستثمار في البلاد بسبب ضعف البيئة السياسية، ولذلك طرحت فكرة الدعوة إلى الحوار".

ومع ذلك، ما مدى جدية هذا الحوار وإلى أي مدى يمكن أن يؤدي إلى إصلاحات جذرية؟

وعلى الرغم من تأكيد تصنيف ديون مصر عند B+ مع نظرة مستقبلية مستقرة في أبريل بعد انخفاض قيمة عملتها، ذكرت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن عدم الاستقرار السياسي لا يزال يشكل خطرا كبيرا لأن مساحة المعارضة السياسية وحرية التعبير مقيدة.

 

https://www.al-monitor.com/originals/2022/05/egypt-sell-state-owned-firms-amid-economic-crisis

Facebook Comments