اليوم، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن نقص الخبز المحتمل والذي يتزامن مع زيادة أسعار السلع الغذائية بسبب الحرب الأوكرانية، يهدد باندلاع اضطرابات سياسية ضد نظام عبدالفتاح السيسي في مصر.

 

وذكرت الصحيفة أن أزمة الخبر الحالية تعد أكبر تحدٍ أمني يواجه السيسي منذ الانقلاب الذي قاده عندما كان قائدا للجيش وأطاح بأول رئيس منتخب للبلاد؛ وهو الرئيس الراحل "محمد مرسي".

 

وأوضحت أن المصريين يأكلون خبزا أكثر من أي شعب في العالم، بمعدل 330 رطلا للشخص في كل عام، أي ثلاثة أضعاف الرقم العالمي.

 

ويعتبر الخبز جزءا من العقد الاجتماعي في مصر بين المواطنين والحكومة، ومن هنا فزيادة أسعار الخبز ستؤثر على بلد تعيش فيه نسبة 30% على دولارين في اليوم، حيث يكلف  سعر الرغيف غير المدعم 7 سنتات، أما المدعم فيكلف سنتا واحدا.

 

وأضافت أن مصر ظلت على مدى عقود، أكبر مستورد للقمح في العالم، لكن عملية استيراده تعطلت بسبب الحرب الأوكرانية، حيث تصدر كل من أوكرانيا وروسيا نسبة 80% مما تحتاجه مصر من القمح.

ونتيجة لذلك، حاولت الحكومة البحث عن مصادر للقمح من دول مثل الهند وباراجواي، وأوعزت للمزارعين بحصاد المحاصيل هذا العام أبكر من المعتاد، وتخطط لشراء نسبة 57% محليا.

 

وحاولت مصر الحصول على قروض بمليارات الدولارات والاستثمارات من الحكومات الجارة وصندوق النقد الدولي؛ لتدفع ثمن الخدمات الاجتماعية مثل برنامج الخبز المدعم الذي يقدم الخبز البلدي والمواد الأساسية الأخرى مجانا إلى 72 مليون شخص من 103 ملايين نسمة.

 

وحددت الحكومة الأسعار التي يمكن للمتاجر فرضها على الخبز البلدي غير المدعم، لكن تلك الإجراءات ضغطت على الأسواق المفتوحة التي يعتمد عليها الكثير من سكان القاهرة للحصول على المواد الأساسية.

 

ويقول باعة الخبز إن "المخابز باتت تفرض أسعارا أعلى لأنها تدفع المزيد للحصول على الدقيق  والسكر وتنتج أقل مما يؤدي لنقص متقطع للخبز".

 

وغالبا ما يعود أصحاب المخابز إلى بيوتهم بأموال أقل من السابق، لكن لا يجرؤ أي منهم على الاحتجاج، فمنذ ملاحقة السيسي حرية التعبير وسجن المعارضين باتت الاحتجاجات المنظمة نادرة ولا تزال حتى الآن.

 

ويقول محمد سليمان، الباحث المصري في معهد الشرق الأوسط بواشنطن "الحكومة المصرية قلقة، وهم في مزاج من يكافح الحريق".

 

 

وتواجه مصر خيارات صعبة للحصول على مزيد من القمح فنسبة 98% من الأراضي غير صالح للزراعة، وهناك مشاكل أخرى تتعلق بالحصول على المياه.

وقاومت السلطات أفكارا للتحول عن القمح إلى الشعير أو الذرة الرفيعة، نظرا لشعبية القمح.

 

ورغم وجود واحد من أعظم مصادر المياه في العالم وهو نهر النيل، إلا أن حقوقها لاستخدام مياهه مقيدة  باتفاق المبادئ الذي وقعه السيسي مع أثيوبيا والسودان في مارس 2015.

 

وفي الوقت الحالي، ستحاول الحكومة الحفاظ على الأسعار التي فرضتها على الخبز، وقد توقف تقديم الطعام المدعم لعشرين مليونا.

 

وتقوم وزارة التموين بمراجعة بياناتها للتأكد من توفر الشروط للحصول على الطعام المدعم؛ مثل كون المستحق أن راتبه في الشهر، ولا يملك سيارة وليس لديه أولاد يدرسون في مدارس دولية.

 

أزمة القمح

 

 

وفي السياق المأزوم،  قال وزير التموين علي المصيلحي في مقابلة تلفزيونية، مساء الاثنين إن "احتياطي القمح الاستراتيجي يكفي لمدة   4 ـــ 5 أشهر من الاستهلاك".

 

وأضاف المصيلحي أنه تم توريد 2.7 مليون طن من القمح المحلي حتى يوم الاثنين، وتستهدف مصر توريد أكثر من 5 ملايين طن بنهاية موسم الحصاد.

 

وتابع أنه بعد توريد هذه الكميات قد يصل الاحتياطي الاستراتيجي إلى ديسمبر أو يناير.

 

ومصر من أكبر مستهلكي القمح حول العالم، بمتوسط سنوي 23 مليون طن سنويا، منها 9 ملايين طن إنتاج محلي، والبقية يتم استيرادها من الخارج.

 

وكان السيسي قد حذر المصريين من أكل ورق الشجر، داعيا لتخزين القمح على طريقة النبي "يوسف" وذلك على الرغم من أن التحزين ليس في صالح مصر، إذ أن مصر تنتج أقل من نصف احتياجاتها السنوية.

وجاء ذلك، في كلمة ألقاها السيسي خلال افتتاح مشروع مستقبل مصر للإنتاج الزراعي، السبت، وسط تحديات تواجهها البلاد، مرتبطة بارتفاع أسعار الحبوب، وتذبذب الإمدادات بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.

وتواجه مصر أزمة فعلية فيما يخص القمح، وسط تسابق مع الزمن لاستيراد باقي  احتياجاتها من الهند بعد أزمة الحرب الأوكرانية الروسية، وسط إهمال الاكتفاء الذاتي من الحبوب والقمح خاصة.

وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية الناجمة عن تفاقم الديون على مصر ووصولها لأكثر من 410 مليار دولار، يواصل السيسي الاقتراض من الداخل والخارج، إذ يستهدف استدانة 1,6 تريليون جنيه خلال العام المالي المقبل ، وهو ما يضع مصر في دوامة مفرغة من الديون.

Facebook Comments