تجددت أزمة الأسمدة بسبب قرارات حكومة الانقلاب بتخفيض حصص المزارعين بجانب ارتفاع الأسعار واتجاه الشركات المنتجة للأسمدة إلى التصدير على حساب الزراعة المصرية ، ويعاني الفلاحون بمختلف محافظات الجمهورية معاناة كبيرة تدفع بعضهم إلى اللجوء للسوق السوداء من أجل توفير الأسمدة خوفا على ضياع مجهودهم وخسارة لقمة عيشهم ، وهو ما يؤثر بالسلب على إنتاج المحاصيل الصيفية.

الخبراء أرجعوا سبب الأزمة إلى ارتفاع نسبة ما يتم تصديره من أسمدة سنويا من 45% إلى 70 % من إجمالي ما يتم إنتاجه والذي يصل حجمه إلى 21 مليون طن، فيما يتم توجيه 30 % فقط إلى السوق المحلية؛ مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بسبب زيادة الطلب عليها نتيجة لنقص المعروض بالأسواق والجمعيات التعاونية.

وقالوا إن "استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، انعكس على أسعار الأسمدة في الأسواق المحلية، مؤكدين أن هذا أدى إلى خفض معدلات الإنتاج وزيادة أسعار المحاصيل الزراعية والخضروات".

فيما طالب المزارعون، بوضع حلول حاسمة لمواجهة ارتفاع أسعار الأسمدة في الأسواق مع نقص الكميات التي تقدمها لهم الجمعيات الزراعية .

وأكدوا أن هذه الأوضاع تضطرهم إلى اللجوء للسوق السوداء لتوفير احتياجاتهم من السماد للزراعات الصيفية لكن بأسعار مرتفعة جدا .

 

كانت وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب قد أعلنت عن صرف أسمدة الموسم الصيفي الحالي، خاصة لزراعات الأرز والذرة، والتي تبلغ 2,5 مليون طن من أسمدة اليوريا والنترات، وذلك بعد استلامها من الشركات المنتجة ومنها أبوقير والدلتا، طبقا للحصر الفعلي ومن خلال الكارت الذكي للفلاح في بعض المحافظات ، لكنها قررت تخفيض حصص المزارعين من الأسمدة ، وهو ما آثار غضبهم احتجاجا على تعنت حكومة الانقلاب معهم.

 

تكاليف الإنتاج

 

من جانبه حذر الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب من أن ارتفاع أسعار الأسمدة باعتبارها من أهم مقومات الزراعة على مستوى دول العالم ومنها مصر، سوف يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، مما ينعكس بدوره على زيادة أسعار كافة السلع الزراعية، وفي مقدمتها الخضروات والفاكهة.

وقال عبد المطلب في تصريحات صحفية إن "استمرار وتيرة الحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي أدت إلى ارتفاعات ملحوظة في أسعار الأسمدة، وهو ما ينعكس على أسعار المحاصيل الزراعية، إضافة إلى التغيرات المناخية التي تؤثر على الإنتاجية الزراعية، وارتفاع أسعار الخضروات وبعض المحاصيل الزراعية".

وأشار إلى أن هناك عوامل قد تقلل من أثر زيادة أسعار الأسمدة على أسعار المنتجات الزراعية، وفي مقدمتها زيادة إنتاجية الفدان، مما يقلل التكلفة و يؤدي إلى استقرار الأسعار بالأسواق ، موضحا أن هذا يتطلب جهودا كبيرة ودعما من حكومة الانقلاب للبحث العلمي .

 

السعر العالمي

 

وقال الدكتور سعد نصار أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة إن "مصر بها 7 مصانع عملاقة لإنتاج الأسمدة بطاقة 21 مليون طن من الأسمدة الأزوتية، موضحا أن الفارق بين السعر العالمي لطن الأسمدة والسعر المحلي كبير يصل إلى زيادة تقدر بـ 300 % مما أدى لزيادة نسبة شحنات التصدير من 45 % إلى 75 %، مع قيام الشركات بدفع غرامة رسم الصادر الذي أقرته وزارة التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب، والبالغ 2500 جنيه لكل طن يصدر فوق نسبة الـ 45% التي أقرها مجلس وزراء الانقلاب للأسواق المحلية .

وأضاف نصار في تصريحات صحفية أن شركات إنتاج الأسمدة، تجاهلت قرارات مجلس وزراء الانقلاب بضخ 55 % من إنتاجها بالأسواق المحلية وتصدير نسبة الـ 45%، حيث تحتاج الأسواق المحلية منها إلى 8 ملايين طن، من إجمالي الإنتاج 21 مليون طن، ويتبقى 13 مليون طن من المفترض تجهيزها للتصدير، ولكن بعد ارتفاع السعر العالمي اتجهت غالبية شركات إنتاج الأسمدة الأزوتية لتصدير كامل إنتاجها، مع دفع قيمة رسم الصادر البالغة 2500 جنيه للطن.

 

غياب الرقابة

 

وقال حسين عبد الرحمن أبو صدام نقيب الفلاحين، إن "الأزمة الحقيقية التي تواجه الأسمدة تتمثل في غياب الرقابة من قبل الجمعيات الزراعية ، مما جعل هناك أزمة أسمدة في السوق بسبب نقص الأسمدة في الجمعيات الزراعية إلى جانب انتشار مصانع بير السلم التي تنتج أسمدة مغشوشة ضررها أكثر من نفعها".

وأضاف أبو صدام، في تصريحات صحفية أن حصة المزارع الموجودة في الجمعيات الزراعية لا تكفيه ، مما يجعله يلجأ إلى السوق السوداء لشراء الأسمدة بأضعاف سعرها إلى جانب أن تلك الأسمدة غير موثوق فيها لأن الفترة الأخيرة انتشرت الأسمدة مجهولة المصدر بصورة كبيرة.

 

الغاز الطبيعي

 

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي ، إن "السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار السلع ومن بينها الأسمدة في الفترة الماضية يرجع إلى ارتفاع سعر الغاز الطبيعي للمصانع ، مما جعل بعض المصانع ترفع أسعار السلع بصورة كبيرة مثل مصانع الأسمنت والأسمدة ".

وطالب الشافعي في تصريحات صحفية بضرورة، أن تكون هناك رقابة شديدة وصارمة من قبل حكومة ومسؤولي الانقلاب لضبط الأسعار في السوق وعدم تلاعب التجار بتلك الأسعار ، لأن ذلك يؤثر بالسلب علينا في جميع المجالات.

وأضاف أن مصر دولة زراعية في المقام الأول والسند الحقيقي للاقتصاد المصري هو مجال الزراعة بفضل الصادرات الزراعية ، مشددا على ضرورة أن تكون هناك خطوات جادة وفعالة من قبل دولة العسكر لحل تلك المشكلة وتوفير الأسمدة للفلاحين بأسعار مناسبة حتى لا يلجأوا إلى السوق السوداء والأسمدة مجهولة المصدر التي تضر بالمحاصيل الزراعية.

 

Facebook Comments