قال تقرير لمركز المسار للدراسات الإنسانية إن "السيسي لم يقدم التفصيلات التي كان قد وعد بها حول هذا الحوار، ويبدو أن هذه الدعوة سوف تأخذ حقها من الدعاية المكثفة، كما حدث مع الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي حظيت بدعاية قوية، وتم تسويقها على المستوى الخارجي، كإنجاز للنظام في مجال حقوق الإنسان، ولم يتحقق منها شيء على أرض الواقع".
وفي خلاصات الرصد للأحدث السياسية والاقتصادية والإعلامية التي جاءت ضمن تقرير "دفاتر مصرية – أبريل/نيسان 2022" أعده

د. أحمد حسين بكر ومحمد عبدالعاطي، أشار إلى أن أبرز ما احتوت عليه كلمة السيسي في حفل إفطار ما يمسى "الأسرة المصرية" هو "دعوته إلى إطلاق حوار سياسي حول أولويات العمل الوطني خلال المرحلة الراهنة، ورفع نتائج هذا الحوار إليه شخصيا، مع وعد منه بحضور المراحل النهائية منه"
ورصدت أن الآراء انقسمت حول هذه الدعوة، فقد تلقفت الدوائر المؤيدة للسيسي هذه الدعوة وأعلنت عن تأييدها لها، ورأت فيها مظهر قوة للنظام وأنها تطور مهم، يأتي في سياق مفاده أن الدولة المصرية رسخت وقويت، وأن العبور للمستقبل يتطلب التعاون في أشياء كثيرة من بينها الحوار السياسي".

وأضافت أن المشككين في الدعوة أن يرون ما يُروج له حاليا في الأوساط الإعلامية بشأن إجراءات وتحركات من شأنها فتح المجال العام أو إحداث انفراجة، يبدو واضحا أنه محاولة لامتصاص صدمة الأزمة الاقتصادية الحالية ، وسرعان ما ستعود الأمور لطبيعتها، بل وربما لمزيد من التضييق، عبر ملاحقة كل من يخرج عن الحدود المرسومة من جانب الأجهزة الأمنية المشرفة على الإعلام".
وقالت إن "المشككين يدللون بشواهد عديدة، منها استمرار سياسة الاعتقالات، واشتداد القبضة الأمنية على وسائل الإعلام، ومنع شخصيات سياسية وإعلامية من الظهور في القنوات المملوكة للشركة المتحدة التابعة لجهاز المخابرات العامة، ووقف طباعة عدد من الصحف الورقية".
 

حوار سياسي

وأضافت أن لقاء الأسرة المصرية (26 أبريل 2022)، الحدث الذي استغله السيسي في الرد على الملاحظات والانتقادات التي توجه إلى نظامه بسبب سوء الأوضاع في مصر، على جميع المستويات.
وأوضحت أن الانقلاب حرص على حشد أكبر عدد من مؤيديه في هذا الإفطار السنوي، من الشخصيات العامة والمواطنين ورؤساء الأحزاب السياسية وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ والوزراء".
وأبانت أن من دعاهم الانقلاب من المحسوبين على المعارضة أو الذين لفظهم النظام بعد أداء دورهم في الانقلاب، مثل حمدين صباحي وخالد داوود وكمال أبوعيطة وخالد يوسف.
وعن مزيد من التفاصيل، قالت إن "السيسي دافع خلال كلمته عن شرعية نظامه الانقلابي الذي يفقد مؤيديه يوما بعد يوم، وتتسع دائرة منتقديه بسبب فشله الواضح في جميع المجالات، خاصة فيما يختص بالأداء الاقتصادي وتدني المستوى المعيشي للشعب".
ومما التقطته أن السيسي غلب على كلامه صيغة التعميم التي لا تؤيدها أرقام رسمية أو مؤشرات وأدلة من الواقع المعاش.
وأكدت أن السيسي استغل المناسبة للتملص من مسؤوليته عن سوء الأوضاع في مصر، وتوجيه الاتهامات إلى ثورة يناير 2011 وفترة الرئيس محمد مرسي، وتحميل هذه الحقبة مسؤولية ما يحدث الآن من مشاكل وأزمات، ونسب السيسي ما تتعرض له مصر من مشاكل إلى الأزمات التي لا يد للدولة فيها".

الدفتر الإعلامي

وعن نفس الدعوة للحوار تناول الدفتر الإعلامي خلال أبريل 2022، عددا من القضايا التي تناولها الإعلام باهتمام على مدار الشهر وأثارت حالة من الجدل على المنصات الإعلامية وقرارات وتصريحات حول الشأن السياسي والحقوقي في مصر، بحالة من الحفاوة وسلطت الضوء على ما أشار إليه السيسي من الدخول في مرحلة جديدة من الحوار الوطني.
ورصدت الورقة على الجانبين المؤيدين والمشككين أن أغلب التعليقات والتحليلات في إطار ما عرضته الفضائيات والمواقع المصرية في اتجاه الإشادة بالحفل من قِبل بعض السياسيين والإعلاميين ورؤساء أحزاب مصرية، في حين كانت ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي ساخرة بشكل كبير، وهو ما بدا في أغلب التعليقات على المنصات المختلفة، والتي صدرت عن آراء حرة وشعبية، في حين لم تصدر أي تصريحات رسمية من قِبل أشخاص أو كيانات معارضة للنظام في مصر.

اجتماع ضد الإخوان

وأشارت الدفتر إلى أن السيسي تطرق في حديثه إلى جماعة الإخوان المسلمين قائلا “هو الفصيل الذي كان موجودا معنا، دوره في التشكيك وبناء حالة من عدم الثقة توقف على مدار 90 سنة؟، ودعا المثقفين والكتاب والمفكرين والإعلاميين إلى تشكيل جبهة صلبة لمواجهة حملات التشكيك من جانب هذا الفصيل “الإخوان” فيما يتحقق من إنجازات، كما عبر السيسي".
وأضافت "تضمنت كلمة السيسي معنى واضح يشير إلى مرحلة جديدة تحت عنوان الحوار الوطني وإفساح مجال للقوى السياسية وبدء حملة موسعة من الإفراجات بعد تفعيل عمل لجنة الحوار السياسي، وعبر السيسي عن ذلك في شكل القرارات التي أصدرها في نهاية حفل إفطار الأسرة المصرية.
واعتبرت أن تعليق الذراع الإعلامي عمرو أديب، على حوار السيسي خلال تقديمه برنامج الحكاية المذاع على قناة إم بي سي مصر، أن الدولة تقوم بالإفراج عن بعض المحبوسين هذه الأيام، معقبا أنه من ليس في يده دم بشكل مباشر أو غير مباشر يمكن الإفراج عنه، أنه رسالة يريد الانقلاب تصديرها إلى الرأي العام المحلي والعالمي، وهي أن مصر دولة حريات، فيما عدا القضايا المتعلقة بالإرهاب، متغاضين في ذلك عن أن الدولة هي من قامت بسن قوانين وتلفيق اتهامات لعدد غير يسير من المحبوسين على ذمة قضايا إرهاب.

الإفراج عن الصحفيين
وبعد توظيف العفو عن بعض فئة من المعتقلين، أفرج الانقلاب عن خمسة صحفيّين، وأن إعلام الانقلاب سلط الضوء على الإفراج عن عدد قليل من الصحفيين، وأشار إلى أن الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام في مصر، يعيشون وضعا اقتصاديا ومهنيا وأمنيا بائسا، في ظل سيطرة تامة على القطاع من جانب شركة “المتحدة للخدمات الإعلامية” التابعة لجهات سيادية".
 

https://almasarstudies.com/notebooks-egyptian-april-2022/

 

Facebook Comments