رصدت ورقة -أقرب إلى تقدير موقف- نشرها موقع الشارع السياسي بعنوان  "السياسة الخارجية المصرية في الفترة من 30 إبريل إلى 15 مايو 2022" مواقف السياسة الخارجية للانقلاب من خلال 3 ملفات رئيسية؛ تتعلق بالملفين التركي والليبي والقضية الفلسطينية، وبشان الأخيرة حيث تجري القاهرة اتصالات مكثفة مع قيادة حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” ومن جهة أخرى مع المسؤولين السياسيين والأمنيين في تل أبيب من أجل تحييد غزة عن الأحداث الدائرة في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وعن الموقف من الملف الليبي قالت إن "الانقلاب انحاز إلى فتحي باشاغا منذ اللحظة الأولى ودعم حكومته التي جرى اختيار وزرائها خلال إقامته في العاصمة المصرية، في وقت تستقبل فيه الجزائر عبد الحميد الدبيبة، ودعمته باعتباره رئيسا معترفا به للحكومة الليبية.
ولفتت الورقة فيما يتعلق بالملف التركي إلى أن أنقرة استجابت لمطالب من الانقلابيين في مصر ، في ضوء ما تواجهه تركيا من مصاعب اقتصادية وحملة إعادة انتخابه في العام المقبل، ولهذا بدأ منذ العام الماضي بالتقارب مع منافسيه في الخليج ومصر، وعمل على خفض التوتر وتعزيز التجارة والاستثمارات في بلاده، وأن ذلك بنظام المقايضات مثل إغلاق قناة مكملين مقابل إغلاق موقعي "تركيا الآن" و"المدار".

القضية الفلسطينية
وتحدثت الورقة عن سباق تصعيدي بين حكومة بينت من جهة وحركات المقاومة الفلسطينية من جهة ثانية، وأن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع قيادة حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” ومن جهة أخرى مع المسؤولين السياسيين والأمنيين في تل أبيب من أجل تحييد غزة عن الأحداث الدائرة في الضفة الغربية والقدس الشرقية لتهدئة الأمور بين الجانبين".
وشرحت الورقة البحثية أن أسباب ذلك :
 

–  ترويج لتخوفات مصرية من إمكانية أن تنتقل مثل هذه الأسلحة النوعية -الستريلا المضاد للطائرات- من أيدي فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة لأيدي المجموعات المتطرفة في سيناء.
ولفتت إلى أن الربط بين هذا الهجوم وحركة حماس، سوف يعيد التوتر بين مصر وحماس، مما قد يسهل على تل أبيب باستهداف قادة حماس وضمان عدم وجود معارضة مصرية.
 

 

–  وأن التصعيد قد يضرب المصالح والاستثمارات المصرية في قطاع غزة، فالقاهرة قد بدأت عبر شركات حكومية وخاصة عملية لإعادة إعمار غزة، ضخت فيها ملايين الدولارات.
 

–  وأن التصعيد قد يظهر فشل حكومة بينت وطيدة العلاقات مع الجانب الانقلابي وأن ذلك يخدم سلفة "نتنياهو والذي لم تكن علاقاته مع القاهرة جيدة بل شابها توتر ملحوظ حتى رحيله"، بحسب الورقة.
 

–  السيسي يستخدم ملف الوساطة لتهدئة الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين من أجل تحسين علاقته بالإدارة الأمريكية.
 

–  وأنه لأهمية الملف الفلسطيني والعلاقات مع "إسرائيل" لدي الإدارة الأمريكية، أوكل السيسي "إدارة هذا الملف بصورة رئيسية إلى نجله العميد محمود السيسي، القيادي بجهاز المخابرات العامة، فيما يبدو كمحاولة لتوريث المناصب أو على الأقل لضمان عدم قدوم شخصية عسكرية ذات ثقل تحظى بعلاقات قوية مع الإدارة الأمريكية، وإمكانية دفع واشنطن بهذه الشخصية ليكون شريكا أو منافسا أو حتى بديلا للسيسي في الحكم".
 

 

محددات الملف الليبي
واستخلصت الورقة أهم محددات السياسة الخارجية ل"القاهرة" تجاه القضية الليبية، والتي تتمثل في:

 

1-  تغيير الصورة النمطية السائدة باعتبارها منحازة لطرف معين (القوي الشرقية) على حساب طرف أخر (القوي الغربية)، وذلك عبر استضافة عقيلة صالح المحسوب على الشرق جنبا إلى جنب مع استضافتها لخالد المشري المحسوب على الغرب، وتغيير أنها من القوي الاقليمية المتسببة فى تعقيد الأزمة الليبية إلى صورة الدولة الفاعلة والمساهمة فى حل تلك الأزمة؛ وذلك عبر لعب دور الوساطة وتقريب وجهات النظر.
 

2- السيطرة على الملف الدستوري؛ فهذا الملف يعتبر نقطة الخلاف الرئيسية المتبقية فى الأزمة الليبية، وبالتالي فإن تحقيق إنجاز في هذا الملف سيعطي دورا أكبر للقاهرة في الملف الليبي.

3- دعم حكومة باشاغا، فباشاغا الذي سبق وأن تولي وزارة الداخلية في عهد حكومة الوفاق السابقة قد يكون أكثر تفهما للمصالح الأمنية المصرية في ليبيا، وأكثر قدرة  من وجهة نظر القاهرة في التعامل مع ملف المليشيات والمرتزقة في طرابلس.
 

4-  الاستفادة من حالة الخلاف الحالية بين الجزائر والمغرب في دعم موقفها بالملف الليبي، وذلك عبر مساومة الموقف المصري من قضية الصحراء المتنازع عليها بين الطرفين بموقف الدولتين من الأزمة الليبية.

 

5- استخدام الملف الليبي في دعم الدور الاقليمي المصري، والتأكيد للولايات المتحدة على أهمية مصر بالنسبة لها، وأن ما تقوم به مصر فى حل القضايا الإقليمية كليبيا وفلسطين لهو أهم بالنسبة لواشنطن من قضايا حقوق الإنسان التي تتسبب في توتير العلاقات مع القاهرة، ويضاف إلى ذلك أهمية استقرار النفط الليبي، للولايات المتحدة وواشنطن تحتاج في ظل الأزمة الأوكرانية إلى زيادة الصادرات النفطية الليبية لتحقيق استقرار في أسعار النفط العالمية.

الملف التركي
وتحدثت الورقة عن المطالب والشروط التي وضعتها القاهرة لتحسين العلاقات مع تركيا، حيث أعلنت قناة “مكملين” المعارضة المصرية التي كانت تبث من تركيا، في 29 إبريل الفائت، نقل مقرها إلى خارج الأراضي التركية.
وأوضحت أن "دلالة الخطوة التركية، يبدو واضحا أنها تأتي حتى يتثنى لهؤلاء الخروج من الأراضي التركية إلى دول أخرى بهويات تركية، لتحقيق هدفين أساسيين؛ أولهما الاستجابة للمطالب المصرية بشكل جزئي بشأن التضييق على أنشطة الجماعة وأعضائها، وثانيهما هو عدم التقيد بتسليم أيا من هؤلاء إلى مصر، بعدما تقدمت القاهرة بطلبات لتسليم أعضاء بالجماعة يقيمون في تركيا صدرت بحقهم أحكام في قضايا عنف في مصر".
وعبرت الورقة عن تفهم الموقف التركي في الاستجابة للمطالب المصرية في ضوء ما يواجهه من مصاعب اقتصادية وحملة إعادة انتخابه في العام المقبل، ولهذا بدأ منذ العام الماضي بالتقارب مع منافسيه في الخليج ومصر، وعمل على خفض التوتر وتعزيز التجارة والاستثمارات في بلاده.

وقالت "يبدو أن تعديل بوصلة سياسة أردوغان تجاه الدول الخليجية، ومدى التقارب الذي وصلت إليه العلاقات بين أنقرة من جهة والرياض وأبو ظبي من جهة أخرى، ساهما بشكل كبير في تسريع وتيرة التقارب التركي مع مصر".

 

https://politicalstreet.org/5168/

Facebook Comments