في مسرحية سخيفة من مسرحيات المنقلب السفاح السيسي السمجة ونظامه الذي بات يجاهر بالفساد المالي بصورة غير مسبوقة.

 جاءت موافقة مجلس النواب الانقلابي أمس، بشكل مبدئي على تعديلات مقدمة من الحكومة على قانون مكافحة غسل الأموال ، بعد أيام من حصول نجلي مبارك على أموالهم غير المشروعة من الداخل والخارج، لتكشف إلى أي مدى أن نظام السيسي يعمل وفق أجندات الفساد التي ما زالت سارية منذ عهد مبارك، واحتمالية أن يكون السيسي ضالعا في عدم تقديم أدلة فساد آل مبارك للمحاكم الأوربية مقابل عمولات يجيد السيسي تحصيلها من بيع أراضي مصر ومقدراتها ونهب أموالها وحماية الفاسدين.

 

وتضمنت التعديلات ست مواد تشمل تعريفات للجريمة وجهات إنفاذ القانون وتشكيلها.

وجعلت التعديلات تلك الجريمة التي تأتي دائما مقترنة بجريمة أصلية مثل الإتجار في المخدرات أو السلاح أو الآثار أو الرشوة أو غيرها مستقلة بذاتها، ولا تشترط صدور حكم بإدانة مرتكبها في الجريمة الأصلية أولا متى توافرت للجهات الأمنية أدلة على أن الأموال ناتجة عن أفعال من شأنها  الإضرار بـأمن البلاد أو المصالح الاقتصادية للمجتمع أو إفساد الحياة السياسية في البلاد أو تعريض الوحدة الوطنية للخطر، لتقضي المحكمة المختصة في ضوئها بمصادرة الأموال أو الأصول الناتجة عنها.

التعديل كان قد أثار خلافات في لجنة الشئون التشريعية والدستورية خلال مناقشته، وذلك نظرا لمخالفته الدستورية، واعتدائه على  قرينة البراءة ويطلق يد السلطة في مصادرة أموال الأبرياء بالمخالفة للدستور الذي حظر مصادرة الأموال بدون حكم قضائي، قبل أن يتدخل وزير العدل خلال جلسة أمس الأحد ،  للتأكيد على أن التعديلات تهدف لسد ثغرة قانونية لا تسمح بمصادرة الأموال عندما يحصل المتهم على براءة بسبب خطأ في الإجراءات أو انتهاء مدة الطعن على المخالفة وانقضاء الدعوى الجنائية، ما قابله النواب بالسؤال عن قيمة هذه التعديلات بعدما حصل نجلا الرئيس الأسبق جمال وعلاء مبارك على جميع أموالهم وأصولهم المجمدة لدى الدولة.

 

 ومشروع القانون الذي وافق أعضاء مجلس النواب مبدئيا على مواده الست الأحد ، وتم تأجيل أخذ الرأي النهائي الذي يتطلب موافقة ثلثي أعضاء المجلس إلى جلسة مقبلة، تضمن إلى جانب التعديل الخاص بـ«مرتكب جريمة غسيل الأموال» النص على منح رئيس الجمهورية سلطة تشكيل مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال بالبنك المركزي، وتحديد نظام عمله واختصاصاته ونظام إدارة الوحدة دون التقيد بالنظم والقواعد المعمول بها في الحكومة والقطاع العام وقطاع الأعمال العام.

 

على أن يتضمن التشكيل قاضي من محكمة النقض أو الاستئناف لا تقل مدة خبرته عن 15 عاما، يكون رئيسا، إلى جانب عضوية كل من النائب العام أو من يمثله، ونائبي محافظ البنك المركزي ورئيس هيئة الرقابة المالية، إضافة إلى رئيس هيئة مستشاري مجلس الوزراء، وممثل اتحاد بنوك مصر، وخبير اقتصادي يختاره رئيس الوزراء إلى جانب المدير التنفيذي للوحدة.

 

كما يلحق بالوحدة بحسب التعديلات،عدد كاف من الخبراء من أعضاء السلطة القضائية والمتخصصين في المجالات المتعلقة بجرائم غسل الأموال ، ومن يلزم من العاملين المؤهلين يشار إلى أن شقيق السيسي هو من يرأس تلك الوحدة حاليا، وسيستمر فيها مستقبلا وفق التعديلات التي تمنح السيسي على غير العادة تشكيل وحدة قضائية بعيدا عن سلطة وزير العدل أو مجلس الوزراء.

جهات إنفاد القانون 

 

وتضمنت التعديلات كذلك ، تعريف «جهات إنفاذ القانون» في الجهات المختصة بالقيام بأعمال المكافحة والتحري وجمع الاستدلالات في جميع الجرائم بما فيها جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم الأصلية دون تسميتها إلى جانب الإشارة إلى قيام تلك الجهات بنفسها أو بالاستعانة بمن تراه من الجهات الأخرى بإجراء تحقيقات مالية موازية لتحديد مصدر الأموال أو الأصول المتعلقة بنشاط إجرامي وتطوير أدلة يمكن استخدامها في الإجراءات الجنائية.

 

وألزمت كذلك التعديلات المؤسسات المالية، وأصحاب المهن والأعمال غير المالية، وأي شخص طبيعي أو اعتباري آخر، بتنفيذ الآليات التي تصدرها وحدة مكافحة غسيل الأموال، وعاقبت المخالفين بالحبس مدة لا تجاوز سنة أو بغرامة تتراوح بين  100 ألف و300 ألف جنيه.

جريمة غسيل الأموال 

وحددت التعديلات الجهة القضائية المعنية بصدور الأحكام في جريمة غسل الأموال في المحكمة المختصة بنظر الجناية الأصلية(مخدرات – سلاح – إرهاب .. إلخ) وإذا كانت الجريمة الأخيرة جنحة تختص المحكمة المعنية بنظر جرائم غسل الأموال دون تسميتها على أن تقضي تلك المحكمة في الجريمتين بشكل مستقل.

ووفق خبراء، فإن ما تضمنته التعديلات من عدم اشتراط صدور حكم بالإدانة في الجريمة الأصلية مخالفة للدستور الذي ألزم في مادتيه 40 و95 بحظر مصادرة الأموال الخاصة إلا بحكم قضائي، وبأن العقوبة لا بد أن تكون شخصية ولا توقع إلا بحكم قضائي.

ووفق تقارير إعلامية، شهدت الجلسة  مطالبات من عدد من النواب بحذف تلك الفقرة من مشروع القانون، بحجة أنه إذا قُبض على متهم بسبب جريمة معينة وأصدرت المحكمة حكما ببراءته منها؛ فكيف ستصادر الدولة تلك الأموال بعد حكم البراءة؟

مصادرة أموال المعارضين 

ومن جهة ثانية، جاءت تعديلات القانون مهندسة على مقاس أموال المعارضين ورافضي الانقلاب العسكري، الذين يتعرضون لحملات شعواء من قبل نظام السيسي ، بمصادرة أموالهم وممتلكاتهم بناء على قرارات من لجان إدارية وبلا احكام قضائية باتة، حيث يستخدم السيسي مزاعم الإرهاب لاتهام كل معارضيه ومن يعبر عن رأيه المستقل في حكم السيسي أو يعلق على قرارته، بالتضييق والاعتقال  ثم المصادرة والحجز على الأموال المنقولة والسائبة والأصول، وهو ما تعرض له أكثر من 5 آلاف مواطن مصري بلا حكم قضائي، ثم يأتي السيسي ليشرعن تلك السياسات الإجرامية بتعديلات على القوانين، انتقاما من المعارضين بعد تمرير أكبر فساد مالي في تاريخ مصر لأبناء مبارك، الذين  أفسدوا الحياة السياسية والاقتصادية  بمصر، مقابل أن يحصل السيسي على ترضيات سرية، سواء أموال أو ضمانات بعدم منافسته سياسيا أو عدم انتقاده و تشكيل تحالفات مضادة لنظامه المأزوم.

Facebook Comments