أكدت ورقة بحثية بعنوان : الهجوم المسلح على كمين الطاسة بغرب سيناء ، اختراق أم تآمر؟ نشرها موقع الشارع السياسي أن تصريح المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية، عقيد أركان حرب غريب عبد الحافظ غريب، يتضمن تناقضات فمن ناحية يدعي الاشتباك والتصدي لعناصر إرهابية ومن ناحية يشتمل على مطاردة ومحاصرة في مناطق منعزلة.
وقالت الورقة "إذا كيف تم إحباط الهجوم وفي ذات الوقت قتل ضابط وعشرة جنود؟ فكيف إذا لم يتم إحباطه هل كان يمكن أن يؤدي إلى وفاة المئات مثلا؟  معنى ذلك أن المتحدث باسم الجيش يتلاعب بالألفاظ ويستخدمها في غير موضعها الصحيح؛ لأن كلمة “إحباط” هي إفساد الهجوم والقدرة على حماية عناصر الجيش والتمكن من القبض على العناصر المسلحة دون خسائر أو بأقل الخسائر هذا هو معنى الإحباط المتعارف عليه؛ لكن ما جرى لا يمكن وصفه إلا بكلمة “مذبحة”.
ومن 7 إلى 15 مايو 2022 شنت مجموعات مسلحة هجوما "قتل من الجيش خلال هذا الأسبوع ضابطان و21 مجندا بخلاف مقتل 6 آخرين من العناصر القبلية المسلحة المساندة للجيش؛ لذلك يعتبر كثير من الخبراء والمحللين أن هذا الأسبوع كان داميا للغاية، ولم يشهد الجيش مثيلا له منذ أعوام".
 

 

الدلالة الثانية
وقالت الورقة إن "هذه العناصر تمكنت من تنفيذ عدوانها ثم العودة إلى الاختباء في الأحراش الجبلية دون أن يصاب فرد واحد منها بأذى؛ الأمر الذي يحمل  كثيرا من الدلالات أبرزها ضعف تدريب ضباط وعناصر الجيش وعدم تأهيلهم لمواجهة مثل هذه النوعية من الهجمات المسلحة الخاطفة.
وأضافت أن الكمين يبرهن على ضعف القدرات التسليحية وعدم ملائمة الأسلحة الموجودة حاليا مع عناصر الجيش لنوعية حروب العصابات.
وتابعت أنه برهان على الأداء الهش للمخابرات الحربية وفوضوية الإدارة بداخلها لاعتمادها على عناصر غير محترفة وغير كفؤة.
 

دلالة ثالثة
وقالت الورقة إن "الهجوم تم  في إحدى محطات رفع المياه في منطقة شرق قناة السويس غرب سيناء، ولم يتم على إحدى الوحدات العسكرية؛ معنى ذلك أن التنظيم وسع من أهداف عملياته لتضم الأهداف المدنية التابعة للجيش ضمن مشروعاته الاقتصادية الضخمة الممتدة في ربوع البلاد، كما وسع من رقعة المواجهة لتمتد إلى مواقع غرب سيناء بالقرب من قناة السويس؛ الأمر الذي يمثل تهديدا مباشرا لأحد أهم ممرات الملاحة الدولية في العالم".
 

دلالة رابعة
واعتبرت الورقة أن "الهجوم يمثل برهانا جديدا على عجز النظام على حماية الأمن القومي، وعدم قدرته على حسم صراع صغير مع مجموعة مسلحة لا تتجاوز المئات على أقصى تقدير؛ ففي أعقاب الهجوم على كمين الطاسة السبت 07 مايو، بساعات ترأس الجنرال عبدالفتاح السيسي ــ صباح الأحد ــ  اجتماعا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة ناقش خلاله تداعيات الحادث وسبل مواجهات هجمات التنظيم وملاحقة عناصره وانتهى الاجتماع إلى توجيه عناصر إنفاذ القانون باستكمال تطهير بعض المناطق في شمال سيناء من العناصر الإرهابية والتكفيرية".
 

الدلالة الخامسة
ولفتت الورقة إلى أن "مغزى توقيت الهجوم، الذي يأتي في سياق تتحدث فيه الآلة الإعلامية للنظام عن فرض الأمن والاستقرار على كل سيناء من خلال سيطرة الجيش الميدانية على مناطق واسعة كانت تمثل معاقل لتنظيم “ولاية سيناء” طيلة سنوات الحرب بين الطرفين".
ونبهت إلى أن الهجوم جاء بعد ساعات قليلة من زيارة قائد قوات تأمين شمال سيناء، اللواء محمد ربيع، إلى مدينتي الشيخ زويد ورفح، للاطلاع عن كثب على الإنجازات التي حققها الجيش واتحاد قبائل سيناء، والتقاطه الصور التذكارية في المكان".
وشددت الورقة أن الزيارة التي أجراها ربيع لمكان الهجوم لم تكن لتحدث لولا التقارير الأمنية والاستخباراتية المطمئنة حول تراجع قدرة تنظيم “ولاية سيناء” على تنفيذ هجمات ضد قوات الأمن".
وأوضحت أن "الهجوم استهدف نقطة حراسة سرية لمرفق مياه ذي طابع استراتيجي، فالكمين الذي تمت مهاجمته مكلف بحراسة محطة رفع مياه تضخ في اتجاه مدينة رفح الجديدة، وهذا يشير إلى أن التنظيم استطاع الوصول إلى معلومة استخبارية عن أهمية المشروع من ناحية، ومن ناحية أخرى استطاع القضاء على قوة عسكرية قوامها 17 عسكريا، من قوة الكتيبة 505 مهام سرية، بينما تمكن مسلحو التنظيم من الانسحاب والاختباء دون خسائر تذكر".

تهديد مستمر
ولفتت الورقة إلى أن "التنظيم يملك  جهاز مخابرات عالي المستوى تمكن من اختراق سياج السرية المفروضة من جانب الجيش ورصد جميع التحركات ، واختار التوقيت المناسب للهجوم لتحقيق أعلى قدر من النجاح دون خسائر تذكر".
وأشارت إلى أن "التنظيم تمكن فعلا من اختراق صفوف المؤسسة العسكرية ، وهناك ضباط وضباط صف وجنود قد يكونون على تواصل مع التنظيم وتقديم معلومات دقيقة له بهذا الشأن".
واستعرضت أيضا احتمال أن يكون الهجوم يقف وراءه الكيان الصهيوني نفسه إسرائيل  ، لأن من مصلحة إسرائيل أن  تبقى الحرب على الإرهاب في سيناء مستعرة على الدوام؛ لتحقيق عدة أهداف".

ومن جانب ثان استعرضت احتمال أن "أجهزة النظام نفسه هي من تقف وراء تسريب هذه المعلومات الدقيقة لتنظيم ولاية سيناء، بل والحرص على بقاء هذا التنظيم كمصدر تهديد مستمر، والتضحية بهذا العدد من الضباط والجنود لتحقيق عدة أهداف سياسية؛ أولها، بقاء جذوة الحرب على الإرهاب مشتعلة على الدوام لتوظيفها من أجل تحقيق عدة أهداف سياسية وأمنية وإقليمية".
 

تغطية على الفشل
ورأت الورقة أن أبرز ما يعني الانقلاب هو "التغطية على استمرار سياسات القمع والبطش الأمني وتأميم الفضاء السياسي والإعلامي وتشديد قبضة السلطة على المجتمع بدعوى الحرب على الإرهاب ".
وأن الاحتمال الثاني سببه يمكن لدفع الحكومات الغربية ومؤسسات التمويل الدولية نحو دعم النظام بالمزيد من القروض والمساعدات في ظل التدهور الحاد في الوضع المالي والاقتصادي.
وأنه ثالثا لطمأنة الحليف الأمريكي بشأن تحولات العقيدة القتالية للجيش المصري من اعتبار إسرائيل هي العدو الأساس إلى تبني عقيدة الحرب على الإرهاب ، بما يتطابق تماما مع السياسات والتوجهات الأمريكية التي تجلت بوضوح في تغيير تدريبات مناوات النجم الساطع بين البلدين.
وأنه أيضا للتغطية على التنسيق الأمني المكثف بين القاهرة وتل أبيب بشأن تحجيم حركات المقاومة والحيلولة دون تعاظم قوتها حتى تذعن للمخططات الأمريكية الإسرائيلية.

خلاصة
وخلصت الورقة إلى أن "ما يجري في سيناء ليس صراعا حقيقيا مع تنظيم إرهابي، لكنه صراع مفتعل يقف وراءه تحالف (إسرائيل ـ مصر ــ  تحديدا رأس السلطة والأجهزة في مصر) هم من صنعوا تنظيم ولاية سيناء وهم من يضخمون فيه،  وهم من يبثون الروح فيه حتى يستمر ويبقى مصدر تهديد متواصل؛ من أجل تحقيق المخططات المرسومة بعناية من أجل إعادة تصميم خريطة المنطقة بما يضمن حماية إسرائيل وتفوقها واستمرارها".
وأضافت أن هذه الحرب القذرة معدة لتبقى غطاء على عمليات التجسس والملاحقة التي تقوم بها إسرائيل في سيناء بهدف ملاحقة شبكات تهريب السلاح للمقاومة من جهة، وتمهيد الأرض وفق مقترحات الوطن البديل،  بربط غزة بسيناء من جهة أخرى.
ورأت أن "أي حديث عن فشل الجيش المصري أمام حفنة مئات من المسلحين هو من قبيل السطحية التي نرددها دون وعي بعمق الأمور وجوهرها، فما يجري هو إفشال متعمد لأن القيادات العليا في الجيش والدولة متآمرة، بينما القيادات الوسطى والدنيا لا تعرف عن هذه المخططات والمؤامرات القائمة شيئا؛ هي فقط تتلقى الأوامر وتنفذها دون نقاش رغم عبثية المشهد برمته، بينما يمارس الإعلام هوايته في التطبيل والرقص انصياعا لأوامر السلطة وتوجهاتها".
 

https://politicalstreet.org/5165/

Facebook Comments