شهدت أسواق مصر قفزات غير مسبوقة في أسعار السلع ، ولكن الأكثر تأثيرا كان ارتفاع أسعار الخبز، وذلك منذ بدء الحرب الروسية في أوكرانيا في 24 فبراير الماضي، إذ ارتفع سعر رغيف الخبز غير المدعوم بنسبة 50%، مع زيادات بنسب أقل في أسعار اللحوم والدواجن والبيض والجبن والحبوب وزيت الطعام، باعتبار أن مصر هي أكبر مستورد للقمح والزيوت في العالم، في وقت باتت روسيا وأوكرانيا أكبر الدول المصدرة له، بنسبة تصل إلى 80% من حجم واردات الحبوب وفقا لأرقام العام الماضي.
وحذر مراقبون من أنه أضيفت لديون مصر 6,3 مليار دولار بغرض  تمويل شراء القمح وزيت الطعام ؛ منها 6 مليارات من  المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، و 250 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي .

منحة ألمانية
وأعلنت السفارة الألمانية بالقاهرة عن تقديم بلدها إعانة ب100 مليون يورو لصالح حكومة مصر لشراء القمح، وألمحت السفارة الألمانية بالقاهرة إلى دعم تقدمه الحكومة الألمانية إلى مصر يقدر بـملياري جنيه ضمن جزء من مساعدات برنامج الأغذية العالمي المقدم منها إلى مصر للتعامل مع أزمة تداعيات حرب القمح الروسية  على أكبر مستورد للقمح في العالم.
وعبر صفحتها قالت German Embassy Cairo  السفارة الألمانية بالقاهرة  "300 ألف طن من القمح لمصر تحتجزها روسيا، حرب روسيا تغلق الموانئ، وتمنع خمس السفن التي تحمل المواد الغذائية الحيوية من الإبحار إلى مصر ، حسب ما أوردته رويترز. 
وأرشدت إلى تأكيد ما زعمته بالإشارة إلى مقال في المصري اليوم ، يوضح تداعيات حرب القمح الروسية، روسيا تدمر الصوامع والجرارات والحقول وتغلق الموانئ، كما أوقفت صادراتها الغذائية، وتقول إنها "لن تقوم بالتوريد إلا إلى الدول التي تتصرف بطريقة ودودة".
وأكدت أنه "تدعم ألمانيا دولا مثل مصر في هذا الوضع بمبلغ إضافي قدره 100 مليون يورو لبرنامج الأغذية العالمي، فضلا عن مزيد من الدعم المباشر لمصر".

قرض ملياري
وحصلت حكومة السيسي على تمويل إضافي بـ 3 مليارات دولار من البنك الإسلامي ومقره السعودية لمواجهة أزمة القمح، وأضاف البنك في بيان إن "القرض من شأنه أن يزيد التمويل الممنوح من المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، بقيمة 3 مليارات دولار، مصر في التعامل مع أسعار القمح المتزايدة بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا".
ومن جانبه، قال وزير التموين بحكومة الانقلاب علي مصيلحي، في مقابلة مع قناة إم بي سي التلفزيونية إنه "بموجب اتفاق مع المؤسسة، التابعة للبنك الإسلامي للتنمية والتي يقع مقرها في السعودية، تمت مضاعفة إجمالي التمويل الممنوح لمصر إلى ستة مليارات دولار، ولم يكشف عن متى تم عقد الاتفاق الذي يساعد أيضا في تغطية واردات النفط".
وقال مصيلحي إن "هذا يعني أن المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة هي الجهة التي تدفع وتغطي واردات مصر من القمح، لذلك لا تمثل مشتريات القمح من الخارج أي ضغط على البنك المركزي".
وكشفت وزارة التموين أن حصيلة القرض الجديد ستوجه لتمويل شراء مصر القمح من الخارج، خاصة من مناشئ جديدة.
واقترضت حكومة السيسي في وقت سابق 3 مليار دولار من المؤسسة التي تتخذ من مدينة جدة السعودية مقرا لها، لكن قفزة أسعار القمح في الأسواق العالمية بعد حرب أوكرانيا دفعها إلى طلب مضاعفة القرض، وهو ما تم تلبيته.

الدعم والحرب
وساهمت الحرب في أوكرانيا، نظرا لهشاشة الاستثمار في مصر، بخروج تدفقات الاستثمار الأجنبي من سوق الديون المحلية، وتسعى حكومة الانقلاب، التي اشترت سابقا كميات كبيرة من القمح من أوكرانيا وروسيا، إلى مصادر بديلة بجانب تعزيز الإنتاج المحلي، قال رئيس الوزراء إن "فاتورة استيراد القمح في البلاد من المقرر أن ترتفع إلى 4.4 مليار دولار في السنة المالية التي تنتهي في نهاية يونيو".
وقال مصيلحي، إن "الحكومة اشترت 2.7 مليون طن من القمح من المزارعين المحليين منذ بداية الموسم الشهر الماضي وتستهدف أكثر من 5 ملايين طن إجمالا، وأكد أن مصر لديها مخزونات تكفيها حتى منتصف أكتوبر أي 4 شهور فقط".

تخزين النبي يوسف
ودعا السيسي إلى تخزين القمح على طريقة النبي يوسف، وهو ما رآه مراقبون تبشيرا بسبع سنوات عجاف، وقال محمد حسين "بعدما بشر المصريين بأكل ورق الشجر ، اليوم يدعوهم لتخزين القمح على الطريقة التي فعلها نبي الله يوسف خلال سنوات المجاعة ، يزعم أتباعه أن هناك ضوءا بنهاية النفق ، لكن للأسف نحن نسير نحو الشدة المستنصرية".
وأضاف أحمد حسن الشرقاوي "الموقف الغذائي يزداد تعقيدا خصوصا القمح، والمصيلحي يؤكد أمام السيسي أن احتياطي مصر من القمح يكفي 4 شهور فقط.

 الفلاحون سلموا 2.5 مليون طن للحكومة التي تستهدف شراء كمية تتراوح بين 5 إلى 6 ملايين طن من القمح المحلي، ولا حديث مطلقا عن الاكتفاء الذاتي".
وقال محمد عبر (Mohamed Mohamed) "مصر تشهد الآن موسم حصاد القمح، ومع ذلك هناك أزمة كبيرة في الخبز، الأفران لا تأخذ حصتها المعتادة من الدقيق وطوابير العيش بالساعات".
أما الخبير المالي مستشار وزير التموين السابق د.عبدالتواب بركات فقال "الهند تحظر تصدير القمح فوريا في نفس اليوم الذي تعاقدت معها مصر، وكانت البديل الأول لمصر بعد روسيا وأوكرانيا، لا بديل عن الاكتفاء الذاتي، ولا اكتفاء من غير دعم الفلاح، السعر العادل للقمح المصري 1200 جنيه للأردب – سعر التوريد الحكومي 850 جنيها- والباقي زكاة من الفلاح على حكومة السيسي".

Facebook Comments